في خطوة تاريخية تهدف إلى إعادة الوجه المشرق للقاهرة التراثية، وضمن خطة الدولة لتطوير "مسار آل البيت"، نجحت محافظة القاهرة في تحويل واحد من أعرق الأسواق الشعبية من بؤرة للعشوائية إلى "مزار حضاري" منظم، حيث تم الانتهاء من إقامة ونقل "سوق الحمام" الجديد بمنطقة السيدة عائشة، ليبدأ فصلاً جديداً يجمع بين عبق التراث ونظام الحداثة.
إنقاذ الهوية التاريخية والقضاء على العشوائية
لم يكن نقل سوق الحمام مجرد عملية نقل لبائعين، بل كان قراراً استراتيجياً لإنقاذ منطقة السيدة عائشة من الزحام المروري والعشوائية التي طالما حاصرت مساجدها الأثرية.
وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن عملية النقل جاءت بهدف الحفاظ على السوق باعتباره "إرثاً تراثياً" تتميز به العاصمة، ولكن بأسلوب تنظيمي يضمن رفع كفاءة المنطقة المحيطة وتقديم خدمة تليق بالمواطنين والهواة.
موقع استراتيجي تحت "صلاح سالم الجديد"
رصدت جولة "اليوم السابع" الميدانية الاختيار الذكي لموقع السوق الجديد، والذي يقع عند نزلة محور صلاح سالم الجديد المتجهة لميدان السيدة عائشة.
هذا الموقع لم يوفر مكاناً حضارياً للبائعين فحسب، بل منحهم حماية من العوامل الجوية، مع سهولة تامة في الوصول من مختلف المحافظات، كونه يقع في قلب محاور الحركة الجديدة، ولا يبعد عن الموقع القديم إلا بمسافة قصيرة جداً تضمن استمرارية "زبائن" السوق التاريخي.
تقسيم "ذكي" لخدمة الهواة
لم يعد السوق مجرد تجمع عشوائي، بل تم تصميمه بقطاعات تخصصية تضمن راحة الزائرين، ورصدت كاميرا "اليوم السابع" هذا التقسيم الذي شمل:
قطاع الحمام والعصافير: مخصص لمحترفي "الغية" وعرض الأنواع النادرة و"التقليب" العالي.
قطاع أسماك الزينة: سوق متكامل يضم تشكيلات متنوعة من الأسماك ومستلزمات الأحواض.
قطاع المستلزمات والخدمات: توفير الأدوية البيطرية، والأقفاص، و"الكلفة" والأعلاف في مكان واحد.
السيدة عائشة.. من "زحام" إلى منطقة سياحية عالمية
وكشف محافظ القاهرة عن أن تطوير السوق هو جزء من "سيمفونية" أكبر تهدف لتحويل السيدة عائشة إلى منطقة سياحية عالمية، حيث يتم الربط حالياً بين (مجمع الأديان، سور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت)، لتصبح السيدة عائشة حلقة الوصل التاريخية والسياحية في قلب القاهرة، بما يتماشى مع رؤية الدولة في الحفاظ على الهوية المعمارية والذاكرة الوطنية للبلاد.
خريطة عمل السوق
يعمل السوق رسمياً يومي الجمعة والأحد من كل أسبوع، إلا أن "روح السوق" تبدأ قبل ذلك بيوم، حيث يبدأ البائعون القادمون من أقاليم مصر في "الفرش" والتجهيز ليلة أيام العمل، مما يحول المنطقة إلى ملحمة شعبية تعكس عشق المصريين لتربية الطيور والحيوانات الأليفة، ولكن هذه المرة في إطار "نظيف ومنظم" يليق بجمهورية جديدة تحترم تاريخها وتصنع مستقبلها.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)