خالف وإحنا هنقنن ليك وضعك ..جملة نزلت على مسامعى كالبرق عندما رواها لى أحد المواطنين عندما لجأ لشركة مياه الشرقبة لتركيب عداد مياه لمنزله داخل قرية شلشلمون مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، رغم أن منزله مرخص وبه عداد كهرباء، إلا أنه فوجئ بأحد الموظفين عند تقدمه بطلب لتركيب عداد مياه يقول له " روح اسرق وركب مياه واحنا هنيجى نوقع عليك غرامه وهنقنن وضعك ونركب ليك عداد مياه" ونظرا لأن معظم أهالى القرية قاموا بذلك الإجراء نظرا لما يتداول داخل أروقة وإدارات شركة المياه بالشرقية، جعل المواطنين يحسبون أن ذلك هو الحل، لدرجة أن هناك بعض الموظفين والمثقفين والذين كانوا يتدرجون بعض المناصب في بعض الهيئات والوزارات يرددون ذلك الكلام.
واستطرد المواطن في شكواه قائلا" أنا عملت كدة وركبت مياه زى ما الموظف قال لى ، وروحت الشركة علشان أنهى باقى الإجراءات وأسدد الغرامة والمخالفة، وجدت الكثير من المماطلة رغم أننى فعلت كما فالوا لى، وعندما لجأت لبعض المتخصصين فوجئت أن ما قمت به خطأ ومن حقى أن أركب عداد مياه بصفة قانونية دون اللجوء إلى المخالفة وتوقيع الغرامة وخلافة، وبسرعة توجهت للشركة وفوجئت برد أخر من أحد الموظفين قائلا" ده خطأ إجرائى يا أستاذ وبعد كده احنا مطلوب مننا تارجيت غرامات ومخالفات لازم نحققها"، هنا انتهت القصة.
ولكن دعنى أوضح لك عزيزى القارىء أنه داخل كل شركة مياه إدارة تسمى إدارة "الخلسة" هدفها مواجهة جرائم سرقات المياه والتعديات على شبكة المياه وخلافه، واستطاعت تلك الإدارات أن تحقق عائد كبير بالنسبة للجانب المادى، ومن ناحية أخرى حافظت على تقليل الفاقد من المياه الذى كانت تعانى منه مختلف الشركات نتيجة للتعدى على خطوط وشبكات المياه وخاصة في القرى والأرياف، ولكن بعض الموطفين يستغلون ذلك بشكل خطأ، ويطبق مثل "السيئة تعم، فالكل من وجهة نظره مخالف والكل لازم يتغرم حتى لو كان ماشى قانونى"، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، يطبق مبدأ أخر " ليه أتعب نفسى وأروح أجرى ورا المخالفين وافتش طالما أقدر أحقق التارجت بتاعى من غرامات ومخالفات وأنا قاعد على الكرسى من غير ما أتحرك".
ومن المؤكد أن ذلك بعيد تماما عن توجيهات وتعليمات رئيس الشركة القابضة للمياه المهندس مصطفى الشيمى، الذى استطاع أن يضع حلول لأزمات كبرى خلال عمله رئيسا لشركة مياه القاهرة الكبرى، فضلا عن وضع حلول جذرية لمشاكل في محافظات أخرى منها الإسكندرية وأسوان والقليوبية وخلافه، وهو ما جعلنى أشعر بمأساة حقيقية عندما أسمع ما يحدث داخل بعض القرى من قبل عدد من موظفي شركات المياه مستغلين في ذلك جهل المواطنين في القانون وحقوقهم في الحصول على وصلة مياه لمنزله دون زيادة أي أعباء مادية أخرى والمتمثلة في الغرامات والمخالفات وخلافه.