من القاهرة.. ماراثون "شمس المتوسط" لربط أطراف القارات بالكهرباء الخضراء.. عصر "التيراواط".. طموح يتحقق بحلول 2030: مبادرة "تيراميد" توحد العرب وأوروبا تحت لواء الطاقة.. الربط الأخضر وفرص عمل خضراء للشباب

الخميس، 16 أبريل 2026 11:30 م
من القاهرة.. ماراثون "شمس المتوسط" لربط أطراف القارات بالكهرباء الخضراء.. عصر "التيراواط".. طموح يتحقق بحلول 2030: مبادرة "تيراميد" توحد العرب وأوروبا تحت لواء الطاقة.. الربط الأخضر وفرص عمل خضراء للشباب مصادر الطاقة أرشيفة

كتبت منال العيسوى

خلف كل رقم في قطاع الطاقة، هناك "إنسان"، هناك مزارع في ريف مصر ينتظر وصول المياه لأرضه، وشاب في تونس يبحث عن وظيفة في تكنولوجيا المستقبل، وأم في قرية حدودية تحلم بضوء مستدام لا ينقطع، إن مبادرة "تيراميد" التي أطلقتها الشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية، خلال الاحتفال بيوم البيئة الوطنى الذى يوافق سنويا يوم 27 يناير من كل عام، ومن قلب المركز الثقافي البيئي ببيت القاهرة التابع لوزارة البيئة، المشهد وقتها لم يكن مجرد حضور لخبراء لتبادل الرؤى وانما كان بمثابة "إعلان ميلاد" لعهد جديد يتجاوز فيه مفهوم الطاقة مجرد أسلاك ومحطات توليد، ليتصل بجذور البقاء الإنساني وصمود المجتمعات المحلية في مواجهة تغول التغيرات المناخية.

 

ومع إطلاق شرارة مبادرة "تيراميد"، بدأت أولى خطوات لإعادة صياغة العلاقة بين ضفتي المتوسط، محولةً الشمس والرياح من ظواهر طبيعية إلى محركات للعدالة الاجتماعية والاقتصاد الأخضر، ولا تأتي كأرقام صماء، بل كاستجابة إنسانية لنداء الكوكب، إنها تدرك أن التحول العادل للطاقة ليس مصطلحاً أكاديمياً، بل هو القدرة على منح كل فرد في حوض المتوسط نصيبه العادل من طاقة نظيفة، رخيصة، ومستدامة، تضمن له العيش الكريم دون المساس بحقوق الأجيال القادمة.

 

عصر "التيراواط".. طموح عابر للقارات

تتمركز فلسفة "تيراميد" حول رقم مذهل وطموح، وهو الوصول إلى 1 تيراواط من الطاقة المتجددة المركبة في منطقة المتوسط بحلول عام 2030، هذا الهدف ليس مجرد زيادة في القدرات الكهربائية، بل هو "ماراثون أخضر" يربط شمال أفريقيا بمصر، تونس، الجزائر، المغرب، بدول شرق المتوسط وجنوب أوروبا مثل إسبانيا والبرتغال.


ومن جانبه اكد الدكتور عماد الدين عدلى رئيس الشبكة العربية للبيئة والتنمية "رائد" إن المبادرة، التي تحظى بدعم قوي من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، تجعل من مصر الرئة الخضراء للمنطقة، مستندة إلى إرث ضخم من النجاحات في مشروعات عملاقة مثل مجمع "بنبان" الشمسي ومحطات رياح "جبل الزيت"، وانه منذ انطلاق مرحلتها الثانية في يوليو 2025 برعاية وزارة البيئة، بدأت المبادرة في التحرك من حيز التخطيط الاستراتيجي إلى حيز التنفيذ الميداني الذي يمس حياة الناس.

 

العدالة الطاقية: قلب المبادرة النابض

وأشارت الدكتورة هالة يسرى استاذ علم الاجتماع والأستاذ المساعد بمركز بحوث الصحراء، في تصريحات خاصة لليوم السابع ، أن أهم ما يميز "تيراميد" عن غيرها من المشروعات القومية هو تركيزها على العدالة الطاقية، فالمبادرة تضع المجتمعات الريفية والنائية في مقدمة أولوياتها، حيث تسعى لضمان وصول الطاقة النظيفة لتلك المناطق التي عانت طويلاً من فجوات التنمية، ويتزامن ذلك مع تحديث شامل للتشريعات الحكومية، لخلق بيئة جاذبة لاستثمارات القطاع الخاص، مما يحول الدول المتوسطية من مجرد مستهلكين للتكنولوجيا إلى منتجين ومصدرين للحلول الخضراء".

 

الارتباط المقدس: الطاقة والغذاء والمياه

فيما قال الخبير البيئي مجدى علام، انه في ظل التحديات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي، تبرز "تيراميد" كحل ذكي يربط بين ملفات مترابطة، حيث أن المبادرة تتبنى رؤية تستخدم الطاقة المتجددة كوقود لعمليات تحلية مياه البحر والري الحديث، هذا الربط هو طوق النجاة لمواجهة التصحر وحماية التنوع البيولوجي، حيث تضمن الطاقة الرخيصة استمرار الإنتاج الزراعي في المناطق الجافة، مما يعني حماية لقمة عيش ملايين المزارعين وتأمين المائدة العربية من تقلبات الأسعار العالمية.

 

وظائف المستقبل والتمكين الرقمى

الدكتورة غادة احمدين عضو المجلس العالمي لشبكة الحد من مخاطر الكوارث ، اكدت انه لا تتوقف "تيراميد" عند حدود المحطات، بل تمتد إلى العقول، حيث تسعى لخلق آلاف الوظائف الخضراء للشباب في مجالات الصيانة، البرمجة، وإدارة الشبكات الذكية، وفي خطة العمل لعامي (2025-2026)، تولي المبادرة أهمية قصوى للإعلام البيئي وتدريب الصحفيين ليكونوا صوتاً لهذا التحول، حيث سيتم تنظيم ورش عمل للإعلاميين البيئيين على مستوى مصر والدول المشاركة في المبادرة نهاية ابريل الحالي، بالإضافة إلى التمكين الرقمي للشباب، ليكونوا قادة المرحلة الانتقالية نحو اقتصاد لا يعتمد على الكربون.

 

الريادة المصرية وصوت الجنوب

بإطلاق هذه المبادرة في يوم البيئة الوطني، تكرس مصر دورها كـ "محرك إقليمي" وصوت قوي لدول الجنوب في المحافل الدولية مثل (COP30). إن "تيراميد" هي الرد العملي على التزامات المناخ، وهي الدعامة الأساسية لـ "رؤية مصر 2030"، التي تستهدف الوصول بمساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة الوطني، مما يجعل القاهرة عاصمة القرار الأخضر في المتوسط.

الضوء الذي لا يغيب

إن مبادرة "تيراميد" هي أكثر من مجرد مشروع تقني، إنها عقد اجتماعي جديد بين الإنسان وبيئته، كما إنها دعوة للتصالح مع الطبيعة واستثمار عطاياها دون جشع، ومع كل لوح شمسي يُثبت، وكل توربينة رياح تدور، نحن لا ننتج كهرباء فحسب، بل نبني مستقبلاً لا يخشى فيه الأطفال من ظلام الطاقة أو قسوة المناخ.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة