حين تتحدث وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسى عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي بالفيس بوك في كلماتها الموجعة بلغة الأم، وتكتب المسؤولة بمداد الوجع، فاعلم أن الكيل قد طفح، وأن الروح قد بلغت الحلقوم، حيث جاء بوست الدكتورة وزيرة التضامن الاجتماعي حول واقعة انتحار سيدة بسبب نزاع على سكن الحضانة ليفجر مسكوتًا عنه في بيوتنا المصرية، وليضعنا جميعا أمام مرآة الحقيقة المرة، لقد قتلنا المروءة حين جعلنا الصغار ورقة مقايضة، وانا أعلن تضامنى الكامل مع صرخة الوزيرة التي وصفت شقة الحضانة بأنها كرامة لا مجرد جدران.
إن هذه السيدة التي اختارت الرحيل، لم تفعل ذلك هرباً من ضيق مساحة، بل هرباً من ضيق رحمة، إنها رسالة استغاثة أخيرة كتبت بدموع القهر قبل أن يسكتها الموت، لتخبرنا أن الأمان قد اغتيل بين مطرقة التعنت وظلم ذوي القربى.
دعوة لميثاق "قدسية المأوى"
إننا ومن هنا، وانطلاقاً من هذا المنبر الصحفي، نضم صوتنا لصوت الوزيرة الانسانه مايا مرسى، التى وصفت كلماتها ماهو أكثر من الوجع، ليس من منطق تعاطفى مع ما كتبته الوزيرة، وانما بالمطالبة الفورية بوجود نص قانوني قطعي وبات يحظر تحويل سكن الحضانة إلى ساحة لتصفية الحسابات، ونحن بحاجة إلى تشريع ناجز لا يقبل التأويل، يجعل من سكن الصغار منطقة محرمة في صراعات الطلاق، قانون يمنع أي محاولة لابتزاز الأم أو تهديد استقرار المحضون تحت أي ذريعة، قانون يدرك أن العدالة المتأخرة هي ظلم مقنّع، وأن تعطيل تنفيذ أحكام الحضانة أو التلاعب بها هو شروع في قتل معنوي وجسدي للأمهات والأطفال.
سكن الصغار ليس مكسباً وخسارة
إن ما حدث هو وصمة عار في جبين كل من استقوى ليحرم صغاراً من حضن أمهما وسكينة مأواهما، حيث إن التعسف في استخدام الحق جريمة تستوجب العقاب الرادع، وانه يجب أن ينص القانون صراحة على أن حق الطفل في المسكن والنفقة، باعتباره حق سيادي للدولة قبل أن يكون حقاً للفرد، ولا يجوز التفاوض عليه أو استخدامه كأداة للمكايدة الزوجية.
اضربوا بيد من حديد
إن أرواح النساء والأطفال ليست ورقة في صراع المكايدة، نكرر دعوة الوزيرة حين قالت : "اضربوا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تحويل سكن الصغار إلى مقبرة للأحياء، فبين جدران صامتة شهدت على أنين لم يسمعه أحد، ودموع جفت قبل أن تلمس يد الرحمة، سقطت الأم ضحيةً في ساحة حرب لم تخترها.
لم تكن واقعة انتحار بسنت سليمان تلك السيدة بسبب نزاع على شقة الحضانة مجرد حادثة جنائية عابرة، بل كانت انفجاراً لبركان من القهر الذي تعيشه مئات النساء بين مطرقة التعنت وظلم ذوي القربى، وسندان القوانين التي قد تعجز أحياناً عن ملاحقة خسة المكايدة.
الموت كاستغاثة أخيرة
كما وصفت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسى عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي بالفيس بوك في كلماتها الموجعة، لم تكن تلك الحياة التي انطفأت مجرد رحيل، بل كانت استغاثة أخيرة كتبت بدموع القهر، أن تصل الأم وهي منبع الصبر إلى مرحلة يضيق بها الفضاء الرحب فلا تجد متسعاً إلا في الموت، فهذا يعني أن الأمان قد اغتيل بدم بارد، إن الانتحار هنا ليس ضعفاً بقدر ما هو إعلان عن انهيار كامل لمنظومة المروءة في مواجهة الابتزاز العاطفي والمادي.
شقة الحضانة كرامة لا حجارة
لقد أصابتى معالى الوزيرة كبد الحقيقة فى مقتل حين أكدتى أن شقة الحضانة ليست مجرد جدران وأسقف، بل هي الكرامة في أبهى صورها، حين يُنتزع السكن أو يُهدد الاستقرار النفسي للأم وصغارها، فنحن لا ننتزع حجراً، بل ننتزع الرغبة في البقاء، إن تحويل مأوى الأطفال إلى ساحة لتصفية الحسابات والمكايدة هو جريمة مكتملة الأركان ، ووصمة عار في جبين كل من استقوى بماله أو سلطانه ليحرم صغاراً من حضن أمهما وسكينة مأواهما.
ضريبة العدالة المتأخرة
إن ما يحدث اليوم من قصص تقشعر لها الأبدان كموت أم وأطفالها بسبب شح نفقة الأب يضعنا أمام مواجهة صريحة مع مفهوم العدالة المتأخرة، فالعدالة التي لا تأتي في وقتها هي ظلم مقنّع، أرواح النساء والأطفال ليست ورقة مقامرة في صراع المكايدات الزوجية، ولا ينبغي أن تكون النفقة أو السكن وسيلة للمقايضة أو كسر الإرادة.
رسالة إلى غائب المروءة
هذا المقال يضم صوته لصوت الوزيرة في نداء الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تحويل حق الطفل في السكن والنفقة إلى أداة للضغط، ذنب الصغار الذين رحلوا معلق في رقبة كل أب ، جفت مروءته فتركهم للعوز، وفي قلب كل من ضل طريق الصبر فظن أن الموت أرحم من يدٍ شحيحة وقلبٍ غائب.
ارحموا من في الأرض
في النهاية، يبقى النداء الإنساني هو الأبقى، ارحموا الصغار، ارحموا خصوصية الراحلين ولا تجعلوا من مآسيهم ترنداً للمشاهدات أو مادة للتشهير، إن هانت المودة وعزّت الرحمة في عِشرة البشر، فإن جبر القلوب المكسورة عند رب البشر حقٌ لا يضيع، هكذا انهت الوزيرة بوستها إن جدران الأنين والدموع لن تصمت إلا بضربة قاضية لكل معتدٍ على حق الطفولة وحرمة الأمومة.