مقامرة على «البرشامة».. رحلة السقوط من أول قرص إلى عتبات السجون والمقابر

الجمعة، 10 أبريل 2026 07:00 ص
مقامرة على «البرشامة».. رحلة السقوط من أول قرص إلى عتبات السجون والمقابر رحلة السقوط من أول قرص إلى عتبات السجون والمقابر

كتب محمود عبد الراضي

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لبناء جيل قوي، برزت في الآونة الأخيرة وحوش كيميائية تهاجم العقول بضراوة، لم تعد المخدرات تقتصر على الصور التقليدية التي عرفناها قديماً، بل تحورت إلى أقراص مخدرة وتخليقية لا تفرق بين صغير وكبير.

هذه السموم التي توزع أحيانا في "شرائط" لامعة، ليست مجرد مسكنات أو مهدئات كما يروج مروجوها، بل هي قنابل موقوتة تدمر الجهاز العصبي وتقود الضحية إلى مصير مجهول بين الموت أو السجن أو فقدان العقل.


تكمن الخطورة الكبرى لهذه الأقراص في سهولة إخفائها وسرعة مفعولها التدميري، فمواد مثل الترامادول المغشوش أو "الكريستال" الذي يتم ضغطه في صورة أقراص، تسبب تآكلاً مباشراً في خلايا المخ وتؤدي إلى نوبات صرع وهلاوس سمعية وبصرية تدفع المتعاطي لارتكاب جرائم قتل أو انتحار دون وعي.


إنها حرب كيميائية تستهدف القوة البشرية، حيث يتحول الإنسان تحت تأثيرها من كائن حي إلى آلة محطمة لا تملك من أمرها شيئاً، مما يهدد كيان الأسرة المصرية ويضرب قيم المجتمع في مقتل.


وعلى الجانب الآخر، تشن وزارة الداخلية حرباً لا هوادة فيها ضد مافيا "الكيميا". فمن خلال ضربات أمنية استباقية وموجعة، نجحت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في إحباط محاولات تهريب ملايين الأقراص عبر الموانئ والمنافذ، وتفكيك معامل لتصنيع هذه السموم محلياً.


لا تتوقف جهود "الداخلية" عند المداهمات فقط، بل تمتد إلى الرصد الإلكتروني وملاحقة تجار "الدليفري" الذين يستغلون تطبيقات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الشباب، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في معدلات توافر هذه المواد في المناطق التي كانت تعتبر بؤراً ساخنة.


أما القانون، فلم يقف مكتوف الأيدي أمام هذا العبث بالأرواح، حيث غلظ المشرع العقوبات لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن القومي الصحي.


يقول الخبير القانوني عصام الطباخ : وفقاً لقانون مكافحة المخدرات، تصل عقوبة الاتجار في هذه المواد إلى الإعدام أو السجن المؤبد، مع غرامات مالية باهظة تصل إلى نصف مليون جنيه. وحتى بالنسبة للتعاطي، فإن العقوبات أصبحت صارمة وتشمل الحبس والغرامة، فضلاً عن الفصل الفوري للموظفين الذين تثبت إيجابية تحاليلهم، ليكون القانون هو السيف المسلط على رقاب كل من يروج أو يتناول هذه السموم.


تبقى المواجهة الحقيقية تبدأ من الوعي المجتمعي، فالمطرقة الأمنية والقانونية وحدها لا تكفي ما لم يتكاتف الجميع لحماية أبنائنا من السقوط في فخ "البرشامة" القاتلة، ليبقى الوطن معافى من كل سوء.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة