خالد دومة يكتب: صلاة الذئاب

السبت، 07 مارس 2026 10:58 م
خالد دومة يكتب: صلاة الذئاب خالد دومة

"من ضربك على خدك الأيمن أدر له خدك الأيسر "
 

هل يأتي اليوم الذي يُنظر فيه، إلى ترامب على أنه قديس، ما معنى أن يلتف حوله قساوسة ورجال دين، يباركون ما يفعل من جرائم وحروب، وسفك دماء وتخريب وتدمير، أنه رجل يحارب الخير بالشر، والشر بما هو أنْكَى وأفظع، لا يعرف معنى التسامح مع خصومه، فإما الخضوع وإما الحرب، أين المحبة التي تدعو إليها المسيحية الحقة، فيما يفعل ترامب، أين التسامي فيما يحدث، إنه رجل لم يعرف قلبه سوى الحقد والإنتقام، والفجور في الخصومة، كيف تبارك الكنيسة وهي رمز المحبة والسلام والخير، رجل حرب يقلب موازين العالم، إلى أسوأ ما يكون، ليعيش فوق فوهة بركان عاصف، يوشك أن ينفجر في أي لحظة، حاصدا الأجساد والأرواح بلا مبالاة، أهو مفهوم جديد لمحبة المسيح؟ لمحاربة العنف؟ بالتقتيل والإرهاب، إن ترامب لم ينتظر أحد ليضربه على خده، ولم يقترب منه أحد، فهو رجل متغير متلون، يمثل خطورة لمن يقترب منه، فهو رجل العشوائيات في كل ما يصدر من أحكام وقرارات، ودون أي مقدمات، أشعل الحرائق، وقرر خراب العالم من أجل أوهام مريض يعاني قصور ذهني أو خرف، ..يخرج لنا حاملا الصليب ويده عليها أثر من أثار الدماء، التي تشنها قواته وجنوده، كيف نصدق رجل لوث تاريخه؟ وتاريخ أمته بإرتكاب مجازر، بسفك دماء الأبرياء، كيف نصدق أنه رجل دين ومحبة، وإنه من أتباع السيد المسيح، الذي نبذ العنف، وأمر أتباعه بإجتنابه، والبعد عنه، فكل خطوة من خطواته، وكل قرار من قرارته، يُقبل به على الشر بلهفة عجيبة، إنه يعانق الشر بكل حواسه وفؤاده، بكل خلجات نفسه، كيف نصدق؟ وهو يحمل في يده سلاح يوجهه إلى رؤس المخالفين لأمره، ويتهدد ويتوعد بإبادة من يجرأ على مخالفته، أهذا رجل دين؟ يحب الله ويلتمس معونته، وكيف يلتمس البركة في الخراب، في إشعال النيران في الدول، وإلقاء القنابل والصواريخ فوق الرؤس ...هل قرأ ترامب ونتيتاهو معا أية التوارة، بما يعكس صديد نفوسهم " ليكن البؤس في الأرض " حتى يحيل حياة الأرض إلى الشقاء، وتغرقها في الدماء والعويل وصرخات الأبرياء، والجوع والفقر، إنها مباركة الشيطان، فالرب لا يبارك الأشرار، ولا يعنيهم على غيهم، فالشيطان هو الذي يشرف ويبارك، على سياسته الخارجية في أمر الحروب، واستخدام القوة، فيما يعن له من مسائل وعلاقات دولية، وقد زين له الشيطان، أن هذه المسائل تعجز عن حلها المناقشة والحوار والحلول السلمية لا جدوى منها، فلا نواب تُستشار، ولا مفاوضات تُقام، ولا مجالس نيابية تُحاسب، وتتخذ قرار صائب في المعضلات التي تقابله، ثم ينفرد الآب ترامب، وبمباركة الكنيسة ورجال الدين بالرأي وإتخاذ القرار وتنفيذه على الفور، دون أدنى تردد، ولا تقدير للعواقب التي قد تقع، ولو كان في ذلك تهديد لسكان الأرض جميعا,...هل يصدق الشعب الأمريكي أكاذيب ذلك الترامب المنفوخ، ناهيك عن تصديق رجال الدين الذين يلتفون حوله، يباركونه فيما يرتكب من جرائم ومذابح، وسيقف التاريخ فيما بعد -إن كان هناك تاريخ بعد ترامب-، من هؤلاء الذين يحيطون به، موقف الكراهية والعداوة، وسينعتهم بالأفاقين المرائين، ويلعنهم على إقدامهم على هذه الحرب وهذه المباركة الغريبة العجيبة، وستكون هذه الصورة التي تجمعه وحاشيته ومنافقيه، وصمة عار وخزي، ودليل سخرية على سياسة رجل أخرق تقلد منصب الرئاسة، ووضعه الشعب في مقدمتهم ليكون وجه أمريكا لسنوات غابرات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة