مع تزايد التساؤلات حول بعض القضايا الفقهية المرتبطة بالتعايش الديني، عاد سؤال مهم ليتصدر اهتمامات كثيرين: هل تجوز صلاة المسلمين داخل الكنيسة؟. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي جمعة الحكم الشرعي لهذه المسألة، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية لا تمنع الصلاة في الكنائس، مستشهدًا بسيرة الصحابة وحديث النبي الكريم.
علي جمعة يوضح حكم صلاة المسلمين فى الكنيسة
قال الدكتور على جمعة إن الصلاة داخل الكنيسة جائزة شرعًا ولا حرج فيها، مشيرًا إلى أن الإسلام لم يضع مانعًا شرعيًا يحول دون أداء المسلم صلاته في الكنيسة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وأوضح أن الأصل فى الشريعة أن الأرض كلها صالحة للصلاة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، وهو ما يدل على سعة الشريعة الإسلامية ويسرها في أداء العبادات.
موقف سيدنا عمر فى بيت المقدس
وأشار مفتي الجمهورية الأسبق إلى واقعة تاريخية مهمة تتعلق بـ عمر بن الخطاب عندما دخل القدس، حيث عُرض عليه أن يصلي داخل إحدى الكنائس، ولم يكن هناك مانع ديني يمنعه من ذلك.
لكنه فضّل عدم الصلاة فيها من باب الحكمة السياسية والاجتماعية، خوفًا من أن يأتي المسلمون بعده ويطالبوا بتحويل الكنيسة إلى مسجد أو إثارة جدل حولها، وهو ما يعكس حرصه على الحفاظ على حقوق الآخرين ومراعاة حساسية المكان.
الصلاة في الكنيسة عند زيارة المسيحيين
وأضاف الدكتور علي جمعة أنه في بعض المناسبات الاجتماعية، مثل زيارة الأصدقاء المسيحيين أو حضور إفطار رمضاني، قد يضطر المسلم إلى أداء صلاة المغرب داخل الكنيسة، وهو أمر لا مانع منه شرعًا.
وأكد أن الإسلام دين يسر وتسامح، ويشجع على التعايش والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة، خاصة في المجتمعات التي تجمع بين المسلمين والمسيحيين في إطار من المواطنة المشتركة.

صلاة المغرب فى الكنيسة