أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن لحظة إدراك الإنسان لفكرة العمق في التعامل مع الحياة والعلاقات من اللحظات المهمة، لأن خسارة العمق تعنى فى كثير من الأحيان خسارة أشياء كثيرة دون أن نشعر، موضحة أن التعامل بسطحية مع الأمور قد يجعلنا لا نرى الجمال الموجود في الأعماق.
وأوضحت الاستشارية النفسية، خلال حلقة برنامج "لحظة إدراك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن بعض المواقف البسيطة في الحياة تكشف هذه الفكرة بوضوح، مشيرة إلى تجربة شخصية عندما كانت تضع طعامًا للعصافير، فكانت تلاحظ أنهم يأكلون الطعام الموجود على السطح فقط، ثم يظلون يصدرون أصواتًا وينتظرون المزيد، رغم أن هناك طعامًا كثيرًا موجودًا فى الأسفل، مضيفة أن هذا المشهد جعلها تدرك أن الإنسان أحيانًا يخسر الكثير عندما لا يتعمق في الأمور أو لا يحاول فهمها من جميع جوانبها.
وأضافت أن الإنسان عندما يواجه موقفًا أو كلمة من شخص آخر، لا ينبغي أن يتعامل معها بسطحية، بل من الأفضل أن يحاول فهم السياق الكامل لها، فربما تكون كلمة قيلت في لحظة ضيق أو حزن، وربما كان الشخص الذي قالها يمر بظرف صعب أو كان يريد أن يحكي موقفًا لكنه لم يستطع، مؤكدة أن التسرع في الحكم على الناس قد يجعلنا نخسر علاقات مهمة في حياتنا.
وأشارت إلى أن الذكاء في التعامل مع الحياة لا يعني دائمًا التعمق في كل شيء أو أخذ الأمور كلها بسطحية، بل هو القدرة على التوازن بين الأمرين، فهناك مواقف من الأفضل أن نمر عليها ببساطة حتى لا نتعب قلوبنا، وهناك مواقف أخرى تحتاج إلى فهم أعمق حتى لا نظلم من أمامنا أو نفسر الأمور بشكل خاطئ.
وتابعت أن فكرة المسافات في العلاقات مهمة للغاية، موضحة أنها تحب وجود مسافة آمنة بين الناس تشبه المسافة بين السيارات في الطريق، فطالما أن هناك مسافة مناسبة يصبح من السهل تجنب التصادم، كما أن هذه المسافة تساعد الإنسان على رؤية الأمور بوضوح وهدوء أكثر.
وأكدت أن الاعتدال هو الحل الأفضل في العلاقات الإنسانية، فلا يكون الإنسان شديد السطحية ولا يغرق فى التحليل المبالغ فيه، بل يتعامل بحكمة ووعي، بحيث يعرف متى يتعمق ومتى يمر على الأمور ببساطة، لأن خير الأمور أوسطها، وهو ما يساعد القلوب على الراحة ويجعل الحياة أكثر هدوءًا وصفاء.