سمر كشك: حياة الأب المغترب وجعٌ صامت.. لا تكتفِ بالتحويلات واصنع حضورك في تفاصيل أولادك

السبت، 28 فبراير 2026 03:59 م
سمر كشك

محمد شرقاوى

أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن حياة الأب المغترب مليئة بلحظات إدراك مؤلمة، مشيرة إلى أن هذه التجربة تحمل ثلاثة أوجه أصعب من بعضها؛ أولها حياة الأب نفسه بعيدًا عن كل شيء، بعيدًا عن الصورة اليومية لأسرته، رغم أن البعض قد يظن أنه “مريح رأسه”، لكنه في الحقيقة يعيش وحدته لساعات طويلة، وثانيها حياة الأسرة التي تركها خلفه، خاصة الأم التي تتحمل الدورين معًا، وثالثها غياب الصورة المكتملة للأسرة عندما ينفصل الجسد عن التفاصيل اليومية.

وأوضحت، سمر كشك خلال حلقة برنامج تحميل "لحظة إدراك"، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن مشكلة الأب المغترب لا تظهر في البداية، لكنها تتكشف بعد فترة حين يدرك أنه ليس حاضرًا في حياة أولاده؛ لا يعرف تفاصيلهم، ماذا يحبون وماذا يكرهون، متى يستيقظون ومتى ينامون، كيف تبدو ملامحهم وهم يكبرون، وهي تفاصيل كان يتمنى أن يعيشها، لكنه مع الوقت يعتاد الغياب، ويعتاد الأبناء أيضًا عدم وجوده، لذلك شددت على أهمية تقليل المسافات قدر الإمكان، بمتابعة الأبناء عبر مكالمات الفيديو، واستثمار كل إجازة في صناعة ذكريات حقيقية تبقى محفورة في قلوبهم وعقولهم.

وأضافت أن الخطر الأكبر أن يكون الأب بعيدًا جسدًا وعقلًا وقلبًا في الوقت نفسه، محذرة من أن يتحقق المثل القائل “البعيد عن العين بعيد عن القلب”، داعية إلى التواصل المستمر ولو بمكالمة هاتفية قصيرة، لأن بعض الآباء حين يعودون يظلون غارقين في العمل، ثم يعودون مرهقين لا يرون أبناءهم، فيصبح وجودهم كعدمه، بينما الأبناء في عالم وهو في عالم آخر، مطالبة بالعودة إلى أرض الواقع والعيش في تفاصيل الأبناء قبل أن يفاجأ الأب بأنهم كبروا وهو لم يشهد مراحل نموهم.

وأكدت أن الأب قد يحتاج يومًا ما إلى قرب أولاده ودعمهم، لكنه قد يجدهم بعيدين لأنهم تربوا على البعد، لذلك شددت على ضرورة أن يعتاد الأبناء حضوره في تفاصيلهم، في مشكلاتهم، في حكاياتهم اليومية، وأن يستمع لهم باهتمام حقيقي، موضحة أنها لا تقلل من صعوبة الغربة أو حجمها، لكنها تشير إلى أن تفاصيل جميلة قد تضيع إذا لم يُصر الأب على إدخالها في حياته، حتى لا يعود يومًا فيشعر بالغربة داخل بيته.

وشددت ت الدكتورة سمر كشك، على أهمية مشاركة الزوجة أيضًا تفاصيلها اليومية، فهي تتحمل أعباء كبيرة، ولا ينبغي أن تتحول العلاقة إلى مجرد تحويلات مالية أو أرقام تُرسل في نهاية الشهر، بل يجب أن تبقى مساحة للحنان والاهتمام والكلمات الطيبة، فالجميع جائع للاهتمام والطبطبة، وهذه المشاعر لا تتوافر إلا بالقرب، ولو كان قربًا معنويًا عبر الكلمة والاهتمام، لأن ذلك أول ما سيمنح الأب الراحة، ويجعل الحياة بينهم ألطف، والقلوب أكثر صفاءً.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة