أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن المنطقة تشهد حالياً حراكاً دبلوماسياً مكثفاً ومفاوضات غير مباشرة لتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران والفصائل الموالية لها من جهة أخرى.
وأوضح "القصاص" خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا لايف"، أن هناك وساطة تقودها مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، بتنسيق مع دولة قطر، لمحاولة وقف التصعيد المستمر، محذراً من أن هذه الحرب باتت تهدد الأمن والسلم العالميين، وتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الإقليمي وأسعار النفط.
تعقيدات المشهد وفتح جبهات جديدة
وأشار القصاص إلى أن استمرار الوضع الحالي وفتح جبهات جديدة، سواء عبر جماعة الحوثي في اليمن أو حزب الله في لبنان، يزيد من تعقيد المشهد.
وأكد أن أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس يتأثران بشدة، لافتاً إلى أن هجمات الحوثيين لا تحقق تأثيراً عسكرياً ملموساً ضد إسرائيل، بل إن أغلب صواريخهم يتم اعتراضها.
وأضاف: "دخول الحوثيين على خط الصراع لا يخدم القضية الفلسطينية ولا غزة، بل يخدم السردية الإسرائيلية بالأساس، حيث يمنح إسرائيل الذريعة لتصوير نفسها للعالم على أنها تحارب المنطقة بأسرها، وتبرير قصفها وفتح جبهات جديدة".
كما حذر من أن تصرفات الحوثيين قد تفتح الباب أمام تقسيم اليمن، معتبراً إياهم عبئاً على الأمن الداخلي اليمني.
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أوضح القصاص أن الوضع في لبنان "هش للغاية"، وأن حزب الله أدخل الدولة اللبنانية في حرب ليست مستعدة لها، مشيراً إلى أن الجبهات المفتوحة حالياً قد تظل مشتعلة حتى لو انتهت الحرب الرئيسية.
موقف مصر المتوازن ونظام الأمن الإقليمي
وحول الدور المصري، شدد الكاتب الصحفي أكرم القصاص على أن مصر تمتلك علاقات قوية ومتوازنة مع كافة دوائر صنع القرار عالمياً وإقليمياً. وأكد أن القاهرة توظف هذه العلاقات لاحتواء التصعيد، حيث تنسق مع أمريكا والسعودية والأردن وباكستان لترسيخ التهدئة.
ولفت إلى أن مصر ترفض توسيع دائرة الحرب ضد إيران، لكنها في الوقت ذاته تقف بحزم ضد أي اعتداءات إيرانية على دول الخليج، وتعمل منذ سنوات طويلة على الدفع نحو تأسيس "نظام أمن إقليمي" يحقق التوازن الاستراتيجي الحقيقي في المنطقة.
تناقضات في الداخل الإيراني
وكشف "القصاص" عن وجود مقترح أمريكي مكون من 15 نقطة لإنهاء الأزمة، يحمل تنازلات متبادلة ومكاسب لإيران تتمثل في رفع العقوبات وتطبيع العلاقات، إلا أن الموقف الإيراني يتسم بـ "التناقض والتذبذب" بين القبول والرفض.
وأرجع ذلك إلى تأثير سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات الصف الأول، والتي تركت فجوة واضحة في آليات صنع القرار السياسي الإيراني، بالإضافة إلى التباين الداخلي وغلبة الخطاب التصعيدي للحرس الثوري على حساب القيادات السياسية والعسكرية الرسمية، مما يعطي انطباعاً بأن إيران تدير الأزمة بـ "رؤوس متعددة".
سيناريوهات النهاية
واختتم الكاتب الصحفي أكرم القصاص، تصريحاته بالتأكيد على أن كل الحروب تنتهي في الأخير إلى طاولة المفاوضات. ووضع سيناريوهين للمرحلة المقبلة؛ الأول والأقرب للحدوث هو نجاح المفاوضات وتقديم تنازلات متبادلة لإنهاء الحرب، والثاني هو "السيناريو الأسود" المتمثل في استمرار التصعيد الذي سيخلف دماراً واسعاً وشاملاً في الجبهة الإيرانية وجبهات الخليج وإسرائيل.