داخل بيوت جمعت أفراد العائلة لسنوات، تبدأ أحيانًا معركة صامتة بعد وفاة الأب أو الأم.. معركة لا تدور حول الحزن، بل حول "النصيب"، قطعة أرض، شقة، محل تجاري، أو حتى بضعة أمتار قديمة، تتحول فجأة إلى شرارة تشعل خلافات تنتهي أحيانًا داخل أقسام الشرطة ومحاكم الجنايات.
حين يتحول الميراث إلى طريق ينتهي أمام محكمة الجنايات
في السنوات الأخيرة، تصاعدت القضايا المرتبطة بخلافات الميراث في مصر، بعدما تحولت نزاعات أسرية إلى وقائع ضرب، وتهديد، وجرائم قتل في بعض الأحيان، وسط مشاهد صادمة تجمع الإخوة والأقارب على مقاعد الخصومة بدلًا من موائد العائلة.
البداية غالبًا تبدو عادية؛ خلاف على تقسيم التركة، أو اتهامات بإخفاء عقود ومستندات، أو رفض أحد الورثة البيع أو التقسيم، لكن مع تراكم الغضب والتوتر، تتحول المناقشات إلى معارك مفتوحة قد تنتهي بكارثة.
وفي كثير من الوقائع، تكشف التحقيقات أن الخلافات لم تبدأ بعد الوفاة فقط، بل كانت موجودة منذ سنوات داخل الأسرة، إلا أن "الميراث" كان القشة التي فجرت الصراع المكتوم.
الأخطر أن بعض الجرائم المرتبطة بالميراث تقع داخل القرى والمناطق العائلية المغلقة، حيث تتداخل الروابط الأسرية بالنفوذ الاجتماعي، ما يجعل النزاع أكثر تعقيدًا وأشد عنفًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأراضٍ زراعية أو ممتلكات ذات قيمة كبيرة.
رجال القانون يؤكدون أن جزءًا من الأزمة يعود إلى غياب التوثيق الواضح للحقوق، أو تأخر إجراءات تقسيم التركات، ما يفتح الباب أمام الشكوك والصراعات، بينما يرى متخصصون اجتماعيون أن الطمع والرغبة في السيطرة يدفعان بعض الأشخاص لتجاوز كل الروابط الإنسانية.
ومع كل قضية جديدة تتصدر صفحات الحوادث، يتكرر المشهد نفسه؛ أشقاء تحولوا إلى خصوم، وأبناء عمومة يتبادلون الاتهامات، وعائلات كاملة تتمزق بسبب "الورث".
فالمال الذي كان من المفترض أن يبقى إرثًا للعائلة، يتحول أحيانًا إلى سبب لانهيارها بالكامل.. وربما إلى جريمة تُكتب تفاصيلها في محاضر التحقيقات بدلًا من عقود الميراث.