تسود حالة من السرور والفرح والسعادة العارمة داخل أهالى التجمعات البدوية المختلفة فى الصحراء الشرقية، عندما تمطر السماء وتحدث تجمعات مياه بسببها فى الأودية الجبلية المختلفة وذلك لاعتماد تلك الأهالى على مياه الأمطار بشكل كبير فى حياتهم اليومية حيث بقضلها ينتشر العشب فى أغلب المناطق، وبذلك ترعي إبلهم وأغنامهم، بينما تمتلئ الآبار المعروفة فى صحراءهم بالمياه وتبقي لوقت كبير تختفظ بمياهها.
آبار الصحراء الشرقية
ويعتمد الرعاه فى الصحراء الشرقية خلال رحلاتهم للبحث عن المراعي، على التواجد بالقرب من مصادر المياه، حيث كانت الآبار تمثل عنصرًا أساسيًا للحياة. وقبلهم، سلك الحجاج نفس الدروب داخل الصحراء الشرقية، متجهين نحو الآبار التي تقع على طرقهم المؤدية إلى ميناء عيذاب، الذي كانوا يبحرون منه نحو الأراضي الحجازية، بفضل سقوط الأمطار دائما تكون تلك الآبار ممتلئة بالمياه.
الآبار شريان الحياة عبر العصور
ومع تعاقب الزمن، أصبحت آبار الصحراء الشرقية، خاصة الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر، مصدرًا حيويًا للمياه لقرون طويلة، إذ ارتوى منها الحجاج خلال رحلاتهم إلى ميناء عيذاب التاريخي في طريقهم لأداء فريضة الحج، كما اعتمد عليها الرعاة وقطعان الإبل في تسيير حياتهم اليومية، ولا تزال بعض هذه الآبار قائمة حتى الآن، تمد السكان والمواشي بالمياه العذبة.
أصول تاريخية وأسماء مرتبطة بالمكان
وقال أيمن القرباوى، أحد أبناء قبيلة العبابدة، إن هذه الآبار تعود إلى عصور سابقة على الاحتلال الإنجليزي، وكانت معروفة لدى قبائل البجا وأحفادهم البشارية، وغالبًا ما ارتبطت تسمياتها بالأودية المجاورة لها، مثل بئر قومدليم في وادي قومدليم، والذي لا يزال مستخدمًا حتى اليوم في سقاية الإبل.
آبار حلايب وشلاتين ومراكز تجمع القوافل
وأضاف أن منطقتي حلايب وشلاتين تضمان آبارًا أخرى مثل أدلديت وشناي وبيتان، والتي شكلت ولا تزال شريان حياة للسكان، موضحًا أن بئر قومدليم كان يقع على مسار قوافل الإبل القادمة من السودان عبر منفذ فنات، حيث كانت هذه الآبار تمثل نقاط تجمع رئيسية لسقاية الجمال.
تنوع الآبار واستخداماتها
وأشار إلى أن بئر أدلديت يتكون من بئرين بالقرب من ساحل البحر الأحمر، ورغم شدة ملوحة مياهه وعدم صلاحيته للشرب الآدمي، فإنه ظل مهمًا لسقاية الإبل القادمة من السودان، بينما يعد بئر شناي، الذي سُمي على اسم أحد المحاربين القدامى، من الآبار الصالحة للشرب ويتبع قبيلة البشارية، في حين يُعد بئر قرت من أقدم الآبار في المنطقة، ولا يزال من أبرز مصادر المياه للإبل حتى الآن.
تحولات زمنية في صحراء عيذاب
ومن جانبه، يوسف سعد أحد أبناء الشلاتين، إن الصحراء الشرقية كانت تعرف قديمًا باسم “صحراء عيذاب”، حيث مر بها الحجاج في طريقهم إلى الأراضي المقدسة عبر ميناء عيذاب، وكانت تحتوي على عيون مياه طبيعية، قبل أن يقوم الاحتلال الإنجليزي بتحويلها إلى آبار عقب اكتشاف الذهب في المنطقة.
تنظيم الموارد وترسيخ الملكية القبلية
وأضاف أن الإنجليز عملوا على تعقيم تلك الآبار وتحديد نطاق لكل قبيلة، ليكون لأفرادها حق الانتفاع بالآبار الواقعة داخل حدودها، وهو ما عزز من مكانتها كمصدر دائم للمياه للإنسان والحيوان.
وتُعد هذه الآبار جزءًا أصيلًا من الموروث القبلي في المنطقة، حيث تُعرف ملكية الإبل من خلال وسوم خاصة بكل قبيلة، وإذا مرت قافلة على بئر لا تتبعها قبليًا ولم يتم تقديم المياه لها، كان يتم عقد مجلس من كبار شيوخ القبائل للفصل في النزاع.
ومن أبرز هذه الآبار بئر بيتان، الواقع بالقرب من جبل الضهر في منطقة أبرق شمال غرب مدينة الشلاتين، والذي ظل لأكثر من مئة عام مصدرًا رئيسيًا لمياه الشرب وملاذًا للقبائل للتزود بالمياه.

أبار الجنوب لسقيا الإبل

آبار الصحراء الشرقية

آبار لها تاريخ بحلايب وشلاتين