تشرق شمس الحادي والعشرين من مارس كل عام، لتحمل معها عبق الوفاء وعرفان الجميل لأجمل مسميات الوجود، وأعظم معاني الإنسانية، فاليوم نحتفل بعيد الأم، تلك "الأيقونة" التي تتحرك فوق الأرض كقطعة من الجنة، تنثر العطاء والسكينة في قلوب الجميع.
وفي حقيقة الأمر، فإن حصر الاحتفاء بها في يوم واحد هو "ظلم أدبي" لقامة لا تنحني، ومكانة لا تضاهى، فكل نبضة قلب هي في الأصل عيد للأم، وكل صباح تشرق فيه ابتسامتها هو بمثابة احتفالية كونية بصانعة الأجيال وملاذ القلوب.
الكلمات في حضرة "الأم" تبدو قاصرة، والمصطلحات اللغوية مهما بلغت بلاغتها تظل ظالمة، فكيف لمجرد حروف أن توفي حق من "حملت" بوهن، و"تحملت" الحمل بمشقة، وعاشت بدموعها وسهرها؟!
هي التي وهبت الروح جسداً، ومنحت الجسد حياة، وعانت "وهناً على وهن" في رحلة تبدأ بألم الولادة ولا تنتهي بضجيج التربية وسهر الليالي، بل تمتد لتكون الظل الذي لا يغيب، والسند الذي لا يميل، تعطي دون أن تنتظر المقابل، وتجوع لتشبع صغارها، وتذبل ليزهر ربيع أبنائها، في معادلة إنسانية إلهية لا يعرف سرها إلا من ذاق حنان الأم.
إلى كل أم تواصل الكفاح تحت ضغوط الحياة، وإلى الصابرات العظيمات اللاتي ينسجن من تعبهن أثواب الفرح لأبنائهن، نرسل برقيات الفخر والمحبة، فبكن تستقيم الحياة، وبدعواتكن تُفتح أبواب السماء، وبلمساتكن تندمل جراح الروح.
أنتن لستن فقط "ربات بيوت"، بل أنتن "حارسات الأحلام" وصانعات التاريخ في صمت.
وتحية إجلال خاصة لكل أم رحلت عن دنيانا بجسدها وبقيت حاضرة بسيرتها العطرة، وتركت خلفها رحلة كفاح عظيمة تروي قصص النبل والشرف، فلكل أم غائبة حاضرة، ألف رحمة ونور تشرق على مرقدك بقدْر ما وهبتِ من حب.
كل عام وكل الأمهات بخير، كل عام وصاحبات "القلب الكبير" في أتم صحة وسعادة، فأنتن العيد لكل الأيام، وأنتن النور الذي لا ينطفئ في عتمة الحياة، دمتن لنا سنداً، ودمتن للوطن فخراً، ودمتم لنا أعظم ما جاد به القدر من نِعم.