فى إطار سعي الدولة لتأمين الميزان المائي وضمان التوزيع العادل للموارد، حذرت وزارة الموارد المائية والري من زراعة محصول الأرز بالمخالفة للقرار الوزارى الصادر فى هذا الشأن.
وتأتي هذه التحركات مدعومة بإطار قانوني صارم يهدف إلى الحد من استنزاف المياه في المحاصيل الشرهة، خاصة في ظل التحديات المناخية والمائية التي تفرض ضرورة قصوى لترشيد الاستهلاك.
غرامات "تبديد المياه"
لا تتوقف عقوبة زراعة الأرز بالمخالفة عند الجانب الإداري فحسب، بل تمتد لتشمل عقوبات مالية رادعة نص عليها قانون الري والصرف الجديد، حيث تتمثل أبرز هذه العقوبات في فرض غرامات مالية تصاعدية عن كل فدان (أو كسر الفدان) يتم زراعته خارج النطاق الجغرافي المسموح به، وتعرف قانونياً بـ "غرامة تبديد المياه"، و علاوة على ذلك، يمنح القانون الأجهزة التنفيذية الحق في إزالة المشاتل والمساحات المخالفة فوراً "على نفقة المخالف"، مع اتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى الحرمان من الدعم الزراعي (الأسمدة والتقاوي) لعدة مواسم، لضمان عدم تكرار التجاوز الذي يضر بمصالح المزارعين الملتزمين في نهايات الترع.
التوازن بين الأمن الغذائي والأمن المائي
و تحدد وزارة الري بالتنسيق مع وزارة الزراعة سنويًا مساحات محددة لزراعة الأرز في محافظات بعينها، غالباً ما تكون في شمال الدلتا، وذلك لغرض فني يتعلق بمنع تملح التربة وتداخل مياه البحر.
ويؤكد الخبراء أن الخروج عن هذه الخرائط المقررة يتسبب في نقص مياه الري المخصصة لمحاصيل أخرى، مما يهدد الاستقرار الزراعي العام.
الرصد بالأقمار الصناعية والتحول الرقمي
ولم يعد الرصد يعتمد على المعاينات الميدانية التقليدية فقط، بل باتت غرف العمليات تستخدم تقنيات الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الصناعية لتحديد إحداثيات المساحات المخالفة بدقة متناهية.
هذا التحول الرقمي مكن الجهات المعنية من إحكام الرقابة وسرعة تحرير المحاضر وإحالتها للجهات القضائية، مما قلص من فرص التهرب من المسؤولية القانونية.