في عالمنا الحديث سريع الخطى والمزدحم، أول ما يضحي به الناس هو النوم، نضغط على أنفسنا لإنجاز رسائل البريد الإلكتروني في وقت متأخر من الليل، ونتصفح الأخبار السيئة، وننهي الأعمال المنزلية، ثم نتساءل لماذا نشعر بالإرهاق دائمًا، لكن ما لا يدركه معظم الأفراد هو أن النوم ضروري لتقوية جهاز المناعة لقد حان الوقت للتوقف والنظر في ما يحدث بالفعل عندما نقلل من ساعات نومنا. يذكرنا المختصون بأن الحصول على القدر الكافي من النوم لا يتعلق فقط بالشعور بالانتعاش، بل يتعلق أيضًا بالحفاظ على الصحة، ببساطة، كلما كان النوم صحيًا، كلما تشكلت دفاعات الجسم بشكل أفضل، بحسب موقع تايمز ناو.
يعد النوم ضروريًا لأن الجسم يقوم بعمليات ترميم ودفاع مهمة أثناء النوم ففي مراحل النوم العميق، يُفرز الجهاز المناعي بروتينات تُعرف باسم السيتوكينات، والتي تُساعد في مكافحة العدوى والالتهابات والإجهاد، هذه البروتينات ضرورية عندما يحتاج الجسم إلى مقاومة الأمراض.
من ناحية أخرى، يُقلل الحرمان من النوم من إنتاج هذه السيتوكينات، كما يُقلل من الأجسام المضادة والخلايا المناعية المُكافحة للعدوى وهذا يعني أن الجسم يُصبح أقل فعالية في استجابته للفيروسات والبكتيريا، وقد أثبتت الأبحاث أن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، لمدة سبع إلى ثماني ساعات على الأقل يوميًا، يكونون أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد مقارنةً بمن ينامون أقل من ست ساعات يوميًا.
لماذا يُعد الحرمان من النوم نقطة ضعف في جسمك؟
لا يقتصر تأثير الحرمان من النوم على الشعور بالنعاس فحسب، بل يؤثر أيضًا على العديد من أجهزة الجسم، مما يُضعف الصحة، حيث يُحفز الحرمان المزمن من النوم إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الذي يُرهق جهاز المناعة ويُفاقم الالتهابات، مع مرور الوقت، قد يُعرّضك هذا لمشاكل صحية خطيرة، مثل أمراض القلب والسكر والسمنة (كما تُضعف هذه الحالات المناعة، أي قدرة الجسم على مقاومة العدوى
قد لا تُدرك حتى أن عادات نومك تُؤثر سلبًا على صحتك فإذا كنت تشعر بالتعب غالبًا خلال النهار، أو تُعاني من قلة التركيز، أو تُصاب بالمرض بشكل متكرر، فقد يُؤثر نمط نومك على جهاز المناعة لديك، ونزلات البرد المتكررة، وطول فترة التعافي من المرض، والإرهاق المستمر، وضعف جهاز المناعة، ليست سوى بعض أعراض عدم حصول جسمك على قسط كافٍ من النوم.
تحسين جودة النوم
لا يلزم بالضرورة تحسين جودة النوم بشكل جذري الخطوة الأولى هي اتباع روتين نوم منتظم والحرص على النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.
كما أن قضاء وقت أقل أمام الشاشة قبل النوم، وتجنب الكافيين في المساء، وجعل بيئة غرفة النوم مريحة للغاية، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في تحسين
النوم. كذلك، يسهل على الشخص النوم والاستيقاظ بشكل طبيعي من خلال ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام والتعرض لضوء النهار الطبيعي لتنظيم الساعة البيولوجية للجسم.
النوم ليس ترفاً بل حاجة بيولوجية منطقية. فالنوم الجيد ضروري لأنه يعزز المناعة، ويقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض، ويحسن الصحة العامة لذا، ضع النوم على رأس أولوياتك لتمنح جسمك أفضل فرصة ليكون بصحة جيدة، وقوياً، ومحصناً ضد الأمراض.