وليد نجا

حرب القوى الكبرى بين الهيمنة العسكرية وجغرافيا الاقتصاد

الأحد، 15 مارس 2026 12:52 ص


منذ إطلاق مصطلح الشرق الأوسط الجديد وتحول المنطقة إلى ساحة صراعات عمدت القوى الكبرى التي خططت ومولت هندسة الشرق الأوسط الجديد بحيث تكون إسرائيل هي الدولة المستقرة المسيطرة


ومنذ حرب احتلال العراق أصبحت الحدود الجغرافية للمنطقة بؤرة صراع وظهرت الميليشيات في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر وتونس ووقعت جميع دول المنطقة في حلقة مفرغة من الصراع الأيديولوجي ونجت مصر بفضل الله تعالى وتطبيق قيادتها التجذر الحضاري المادي بالعمل والإعداد الجيد والأخذ بالأسباب المادية مع تقوى الله سبحانه وتعالى واليقين بأن النصر من عند الله تعالى يأتي على الأرض بالعمل والتقوى


وقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضمن الأهداف الاستراتيجية لتفتيت المنطقة كسر الأذرع الإيرانية عبر إسقاط النظام السوري وعبر اغتيال أمين عام حزب الله في لبنان وعبر محاربة حماس وحصارها في الأراضي الفلسطينية في غزة في محاولة لإخضاع إيران لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يتعارض تنفيذه مع وجود قوى معادية لإسرائيل يتبعها جماعات مسلحة ووكلاء وشركاء وبدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ومن ضمن أهدافها توريط دول الخليج لتكون طرفاً في الصراع ضد إيران وبعد فشل محاولات توريط دول الخليج العربي في فخ الصراع القائم من خلال تشجيع رد الفعل على الضربات الإيرانية على دولهم


إن هدف الحرب غير المعلن هو تأمين التفوق الاستراتيجي لإسرائيل كي تتربع على عرش التسيد كشرطي أوحد للمنطقة دون عداء صريح وصراع مفتوح مع دول رافضة للتطبيع أو فصائل مقاومة مع الأخذ في الاعتبار فكرة إعادة هندسة منطقة الشرق الأوسط وفقاً للرؤية المعدة سلفاً وتتضمن ضمن بنودها إعادة رسم خارطة وخطوط الطاقة العالمية مع إخضاع النظام في إيران ليكون متوافقاً مع رغبات القوى الكبرى وإسرائيل


وبنظرة شاملة على تداعيات الحرب من الجغرافيا العسكرية إلى الجغرافيا الاقتصادية
إن المرحلة الأولى من الحرب وفق تخطيط الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كانت تكراراً للنموذج الفنزويلي فقامتا باستهداف رأس النظام الإيراني لكنهما فشلا فلم ينهار نظام الدولة لأن إيران تختلف عن فنزويلا بأنها دولة صاحبة عقيدة ومن ثم تحولت الحرب لتكتيك ضربة بضربة أو ضربة بعشرة وفق نظرية الإغراق الصاروخي الإيراني للعمق الإسرائيلي عن طريق الدفع بأسراب من مسيرات ودرونات مهاجر-6 وأبابيل-3 وآراش-2 وشاهد-129 وشاهد-131 وشاهد-136 وغيرها من المسيرات الانقضاضية وتحاول إيران عبر توسيع رقعة الصراع من خلال توزيع نقاط الهجوم لتكون على القواعد العسكرية الأمريكية بدول الخليج العربي بهدف تخفيف ضغط السيادة الجوية لإسرائيل والولايات المتحدة على العمق الإيراني


ووفق تلك المعطيات على الأرض تحولت رهانات الإدارة الأمريكية عن الحرب الخاطفة وأصبحت مجبرة ومعها إسرائيل للانخراط في حرب مفتوحة أو حرب استنزاف فالأهداف التي أعلنها الرئيس الأمريكي مهمة صعبة تحتاج فيها الإدارة الأمريكية إلى أكثر من 600 ألف مقاتل لإسقاط النظام الإيراني عبر الحرب البرية


وهنا تحولت الحرب من الجغرافيا العسكرية إلى مرحلة الجغرافيا الاقتصادية وهي مرحلة الإنهاك الاقتصادي من خلال ضرب البنى التحتية مع عدم المساس بالمواقع النفطية الإيرانية لعدم الإضرار بأمن الطاقة العالمي إنما استهداف المواقع العسكرية التي تحمي تلك المنشآت النفطية وهذا ما حدث في جزيرة خرج التي تعد الشريان الاقتصادي لإيران


إن ارتفاع أسعار الغاز بأوروبا بنسبة 30% سيؤدي إلى امتعاض المجتمع الأوروبي نتيجة هذه الأزمة وقد يؤجج من السخط على الحكومات التي تعاني من عجز وأزمات اقتصادية بسبب تداعيات كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وانخفاض تدفق الغاز الروسي لأوروبا من 40% قبل عام 2022 إلى 13% هذا اليوم عبر خط أنابيب تورك ستريم TurkStream الذي يمر عبر تركيا إلى صربيا وسلوفاكيا والمجر بدلاً من نورد ستريم 1


والولايات المتحدة ضمن خياراتها للحفاظ على أمن الطاقة السماح بتصدير النفط والغاز الروسي مما يقوض العقوبات على روسيا وينعش الاقتصاد الروسي


ووفقاً لبعض الآراء وحسب الرؤية الاستشرافية المستقبلية فإن فكرة إعادة هندسة الشرق الأوسط ضمن مخططات القوى الكبرى حول العالم لكن بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فكرة تواجد حكومات إسلامية تهيمن على منابع الطاقة وتتأثر بين الحين والآخر بالأيديولوجيات الفكرية والإرث العقائدي والعقد التاريخية السنية والشيعية يشكل عقبة وصداعاً مزمناً يؤرق إسرائيل ويتقاطع كلياً مع نظرة الإدارة الأمريكية لذلك تحاول الأخيرة الذهاب إلى تطبيق مقولة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون سنصنع لهم إسلاماً يناسبنا




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة