سلّطت أحداث مسلسل حكاية نرجس الضوء على قضية إنسانية مهمة تتعلق بالأسر البديلة وحقوق الأطفال، بعدما رفضت دار الأيتام طلب نرجس – التي تجسد شخصيتها الفنانة ريهام عبد الغفور – كفالة طفل لتعويضها عن فقدان فرصة الإنجاب، ويبرز هذا الموقف الدرامي أهمية إجراءات الفحص الاجتماعي والنفسي قبل إتمام أي عملية كفالة، لضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة للطفل، لكن هذا النقاش المعاصر يفتح باباً للتساؤل: هل عرف المصريون القدماء فكرة كفالة الأطفال أو التبني؟
تشير دراسة مصرية صادرة عن مركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية إلى أن المصريين القدماء عرفوا ما يشبه التبني حال عدم قدرة الزوجين على الإنجاب، فقد كانت بعض الأسر التي حُرمت من الأطفال تلجأ إلى تربية طفل ليس من صلبها، ليحظى بالرعاية داخل الأسرة ويصبح جزءاً من حياتها.
الموروثات الاجتماعية
وتوضح الدراسة أن عدداً من الموروثات الاجتماعية التي ما زالت موجودة في المجتمع المصري اليوم قد تعود جذورها إلى الحضارة المصرية القديمة، ومن بينها الاعتقاد بأهمية إنجاب وريث ذكر للعائلة، وفي بعض الحالات، كان عدم الإنجاب سبباً في انفصال الزوجين أو الطلاق، وهو ما يظهر أحياناً في بعض البيئات الشعبية حتى اليوم.
في المجتمع الفرعوني، كان كثرة الأبناء علامة على القوة والمكانة الاجتماعية، وتشير المصادر التاريخية إلى أن بعض العائلات كانت تتفاخر بإنجاب 10 إلى 15 طفلاً.
ويُعد الملك رمسيس الثاني مثالاً شهيراً على ذلك، إذ عُرف بكثرة أبنائه، حيث تشير الروايات التاريخية إلى أنه أنجب ما يقرب من 100 ذكر و50 أنثى، وهو ما جعله محل إعجاب وفخر لدى شعبه آنذاك.
وعلى الرغم من تقدير كثرة الأبناء، عرف المصريون القدماء أيضاً ما يشبه تنظيم الأسرة، فعندما تصبح الأسرة غير قادرة على إعالة مزيد من الأطفال، كان يتم اللجوء إلى وسائل لمنع الحمل.
الوصفات الشعبية
وتذكر الدراسة أن بعض الوصفات الشعبية كانت تستخدم لهذا الغرض، مثل تناول خليط من مواد طبيعية تشمل: الألياف النباتية، اللبن الرائب، العسل، ملح النطرون، روث التماسيح، ورغم غرابة هذه الوصفات بمقاييس العصر الحديث، فإنها تعكس محاولات مبكرة لتنظيم الإنجاب.
كما تشير بعض البرديات الطبية القديمة إلى أن المصريين عرفوا طرقاً بدائية لاختبار الحمل ومعرفة جنس الجنين، ما يدل على تقدم ملحوظ في المعارف الطبية لدى تلك الحضارة.