مع حلول شهر رمضان المعظم، تتجه أنظار الكثيرين إلى المساجد التاريخية التي تحمل بين جدرانها عبق التاريخ وروحانيات العبادة، وتعد محافظة سوهاج واحدة من المحافظات المصرية التى تحتضن عددا من المساجد الإسلامية الأثرية ذات الطابع المعمارى والتاريخى المميز، ومن أبرزها المسجد العتيق المعروف باسم مسجد الفرشوطي، والذى يمثل مقصدا دينيا وتراثيا لآلاف المصلين والزائرين خلال الشهر الكريم.
مسجد أثرى يعود للعصر الفاطمى
ويقع مسجد الفرشوطى بميدان الفرشوطي بمنطقة القيسارية في قلب مدينة سوهاج، ويعد واحدًا من أقدم المساجد الأثرية بالمحافظة والصعيد، حيث يرجع تاريخه إلى العصر الفاطمى وتحديدا عام 527 هجريا فى عهد الخليفة الحافظ لدين الله الفاطمى، وقد تعرض المسجد عبر تاريخه لأعمال هدم وإعادة بناء، ما أدى إلى فقدان جزء من ملامحه المعمارية التراثية القديمة.
القيسارية.. سر شهرة المسجد عبر العصور
ويحظى المسجد بمكانة خاصة لوقوعه وسط منطقة القيسارية التاريخية، والتي اشتهرت قديما بأنها ملتقى للتجار من مختلف المحافظات، وهو ما ساهم في ذيوع صيت المسجد وزيادة مكانته الدينية والتاريخية بين أهالي سوهاج وزائريها.
ويرتبط اسم المسجد بالشيخ الجليل عبد المنعم بن إبراهيم الفرشوطي، والذي ولد بمدينة فرشوط بمحافظة قنا عام 1203 هجريًا، وانتقل إلى سوهاج واستقر بالمسجد عام 1223 هجريًا، وظل يؤدي رسالته الدعوية والعلمية حتى وفاته عام 1275 هجريًا، ليواصل أبناؤه العلماء مسيرته العلمية والدعوية داخل المسجد.
إشراف الأوقاف والحفاظ على الهوية الدينية
وتم ضم المسجد إلى وزارة الأوقاف عام 1382 هجريا، حيث تولت الوزارة الإشراف عليه وتزويده بالأئمة والعلماء من الأزهر الشريف، واستمرت رسالته الدينية والعلمية حتى الآن، ورغم تعرض المسجد لبعض التصدعات وفشل محاولات ترميمه في فترات سابقة، إلا أن عمليات التطوير حافظت على قيمته الدينية والتاريخية.
طراز معمارى مميز ومكتبة لتحفيظ القرآن
ويتكون المسجد من الداخل من ستة أعمدة رئيسية تتوسطها قبة ضوئية مركزية منقوش أسفلها آيات قرآنية، كما تزين جدرانه ألوان الأصفر والأبيض مع شرائط خضراء، ويقع محراب الصلاة بجوار المنبر الخشبي في الجانب الجنوبي الشرقي، فضلا عن وجود أحجار مزخرفة تحمل نقوشا تاريخية تعكس عراقة المسجد.
ومن أبرز معالم المسجد مئذنته الشاهقة التي يصل ارتفاعها إلى نحو 53 مترا، بالإضافة إلى احتوائه على مكتبة علمية ومكتب لتحفيظ القرآن الكريم، والذي يشهد إقبالًا كبيرًا من أبناء القرى والمدن المجاورة، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.
نقوش تاريخية توثق عراقة المسجد
ويضم المسجد لوحتين تاريخيتين تحملان نصوصا تأسيسية ومراسيم سلطانية ترجع لعهد السلطان الأشرف قانصوه الغوري، والتي توثق مكانة المسجد التاريخية والدينية، وتعد شاهدا على عراقة هذا الصرح الإسلامي عبر العصور.
نفحات رمضانية وروحانيات متجددة
ويشهد مسجد الفرشوطي خلال شهر رمضان إقبالا متزايدا من المصلين لأداء الصلوات والتراويح والاعتكاف، حيث تمتزج الروحانيات بأصالة المكان وتاريخه العريق، ليظل المسجد واحدًا من أبرز المعالم الدينية والتراثية التى تعكس الهوية الإسلامية والتاريخية لمحافظة سوهاج.

اللوحة الأثرية الأولى بمسجد الفرشوطى

اللوحة الأثرية الثانية بمسجد الفرشوطى

حمام على بك بجرجا

حمام على بك من الداخل

طرقة داخل الحمام

مسجد الفرشوطى من الخارج

مسجد الفرشوطى من الداخل