في كثير من البيوت، يتحول الأب (دون أن يقصد) إلى ماكينة عمل، ومحفظة مفتوحة، ومصدر دخل فقط، حيث يخرج صباحًا، يعود ليلًا، يدفع الفواتير، ويوفر الاحتياجات، ثم يظن أن مهمته انتهت، حتى وإن حدث انفصال، يظل نظرة البعض للأب مجرد مصدر دخل فقط، دون وضع أي اعتبار لنفسية الأبناء وضرورة وجوده بجانبهم لممارسة دوره الفعلي في التربية، تظهر بعض التفاصيل من خلال احداث مسلسل "أب ولكن"، هذا المسلسل الذي ينتمي لنوعية الدراما الاجتماعية الإنسانية المؤثرة للغاية، حيث يتناول قضايا عائلية حساسة، ويقدم فراج دور البطولة في عمل يتوقع أن يلقى صدى واسعا لدى الجمهور، وذلك لمضمون الأحداث والشخصية المركبة التي يقدمها، لذا يستعرض اليوم السابع مع استشاري الصحة النفسية الدكتورة مروة شومان دور الأب الفعلي في حياة أبناءه.

مسلسل أب ولكن
دور الأب في حياة أبناءه
قالت استشاري الصحة النفسية أن الحقيقة النفسية تقول شيئًا آخر تمامًا، الأب ليس ممولًا فقط، الأب هو الأمان الأول، فوجود الأب في حياة الطفل لا يُقاس بما يضعه في جيبه، بل بما يزرعه في قلبه، وأردفت أن الأب مرآة الثقة الأولى، الطفل يتعلّم من أبيه، سواء هذا الطفل ذكر أو انثى، كيف يرى نفسه؟ هل هو قوي أم ضعيف؟ مستحق للحب أم لا؟ مهم أم مُهمل؟ حيث نظرة إعجاب من الأب، كلمة تشجيع، حضن صادق، قد تصنع طفلًا واثقًا طوال عمره.
تأثير غياب الأب عن ابناءه
وأضافت أن العكس صحيح، أب غائب نفسيًا، قاسٍ، أو بارد، قد يترك جرحا لا يُرى، لكنه لا يلتئم بسهولة، كما أن للأب دور محوري في بناء شخصية الطفل من خلال، تنمية الجرأة الاجتماعية، ضبط الانفعالات، وتحمل المسؤولية ، تكوين صورة صحية عن الذات واختيار العلاقات لاحقًا.
تاثير وجود الأب في حياة ابنه
وتابعت أن الطفل الذي يشعر أن أباه "سنده" يكبر وهو لا يبحث عن سند مزيف في أي مكان آخر، ماذا يحتاج الأبناء من الأب؟، ليسوا بحاجة لهدايا غالية، ولا لهاتف جديد كل سنة، هم بحاجة إلى وقت حقيقي، إنصات بدون سخرية، حوار بدون تهديد، احتواء بدون شروط، بجانب الحضور في اللحظات الصعبة قبل السعيدة.

أب ولكن
الغياب له تاثير خطير على الطفل
سواء كان هذا الغياب متعمد من الأب أو لا، فإن له تأثير خطير على الطفل، وأضافت استشاري الصحة النفسية أن تجلس بجانب ابنك حين يحزن، أهم من ألف مصروف، أن تسمع ابنتك دون تقليل، أغلى من أي هدية، الأب الغائب، حاضر في الجرح، الغياب لا يعني السفر فقط، فقد يكون الأب موجودًا في البيت وغائبًا في الموبايل، أو العمل والعصبية أو حتى في الصمت وهذا النوع من الغياب يترك أثرا خطيرا، طفل يشعر أنه وحده رغم الزحام.