حذر الدكتور عبد الغني هندي، العالم الأزهري وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والباحث في الحضارة الإسلامية، من وجود محاولات فكرية تهدف إلى تفريغ القرآن الكريم من مضمونه التشريعي، وتحويله إلى مجرد سرديات تاريخية لا تحمل أي إلزام ديني للمسلمين في العصر الحالي.
محاولات مدسوسة للتفريق بين "النبي" و"الرسول"
وأوضح "هندي" خلال حوار ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم، المذاع على قناة ON، أن هناك أقاويل وتيارات تحاول الترويج لفكرة التفريق بين مصطلحي "الرسول" و"النبي" عند ورود الأوامر الإلهية في القرآن الكريم، واصفاً هذه المحاولات بـ"المدسوسة".
وأشار العالم الأزهري إلى أن الهدف الخفي وراء هذه الدعوات هو الزعم بأن ما ورد في القرآن مرتبط بشخص النبي في زمنه فقط، مما يجعل الآيات القرآنية "أموراً تاريخية" انتهى وقتها وليس لها إلزام ديني في واقعنا المعاصر، وهو ما يعد تحريفاً لمقاصد الشريعة.
وحي خارج القرآن وإلزامية السنة
وفي سياق حديثه عن مكانة السنة النبوية، أكد الدكتور عبد الغني هندي أن هناك "وحياً" نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم خارج نطاق "القرآن المتلو"، وهو ما يعرف بالسنة النبوية المطهرة.
وشدد على أن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين باتباع العبادات التي أتى بها رسول الله، من الذكر والتوحيد والإيمان، مؤكداً أن الأمر الإلهي جاء باتباع النبي بصفته نبياً مرسلاً، وبالتالي فإن كل ما له علاقة بسيدنا رسول الله هو ملزم للمسلمين، مع الأخذ في الاعتبار الحديث النبوي الشريف: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم" في الأمور الدنيوية البحتة.
واختتم الباحث في الحضارة الإسلامية حديثه بتوضيح الفرق الاصطلاحي والشرعي بين الرسول والنبي، موضحاً أن "الرسول" هو إنسان حر من بني البشر أوحى إليه الله بالشرع وأمره بالتبليغ للناس، بينما "النبي" هو إنسان حر أوحى إليه الله ولم يؤمر بالتبليغ أي لم يأته تكليف برسالة جديدة لقوم كفار، بل يعمل بشريعة من قبله أو يوحى إليه في خاصة نفسه.