قد لا يكون سر العيش حتى سن المئة مرتبطا بالمساحيق الخضراء أو المكملات الغذائية باهظة الثمن، بقدر ما يتعلق بعدد مرات تناول اللحوم داخل النظام الغذائى اليومى، بحسب ما كشفه خبير طول العمر الأمريكى دان بوتنر، وفقا لموقع "ديلى ميل".
اللحوم
وأوضح بوتنر، الحائز على زمالة ناشيونال جيوغرافيك، أن المجتمعات التى تتمتع بأطول متوسط أعمار فى العالم لا تتخلى عن اللحوم بشكل كامل، لكنها لا تجعلها العنصر الأساسى فى كل وجبة، وهو ما يشكل فارقا كبيرا فى الصحة وطول العمر.
المناطق الزرقاء.. سر الحياة الطويلة
أمضى دان بوتنر، البالغ من العمر 64 عاما، عقودا في دراسة ما يعرف بـالمناطق الزرقاء، وهي مناطق حول العالم يعيش فيها الناس بشكل طبيعى حتى التسعينيات من العمر وما بعدها، مع معدلات منخفضة للأمراض المزمنة.
وتشمل هذه المناطق: أوكيناوا في اليابان، سردينيا في إيطاليا، شبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، إيكاريا فى اليونان، ولوما ليندا فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
وتشترك هذه المناطق في نمط حياة متقارب، يعتمد على الغذاء النباتى في الأساس، والحركة اليومية الطبيعية، والعلاقات الاجتماعية القوية.
اللحوم ليست ممنوعة.. لكن باعتدال
وخلافا للاعتقاد الشائع، يؤكد بوتنر أن معظم سكان المناطق الزرقاء ليسوا نباتيين، موضحا فى مقطع فيديو لمتابعيه البالغ عددهم أكثر من 800 ألف شخص: ليس عليك أن تكون نباتيًا لتعيش حياة طويلة.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن فى تناول اللحوم نفسها، بل فى الإفراط فيها، مشيرا إلى أن تناول أكثر من حصة واحدة يوميا يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
وفي المقابل، يتناول سكان المناطق الزرقاء اللحوم في المتوسط مرة واحدة فقط أسبوعيا، بينما تعتمد وجباتهم اليومية على الخضراوات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.
قاعدة بسيطة لطول العمر
ويرى بوتنر أن الحل لا يكمن في منع اللحوم تماما، وإنما في تحويلها من "الطبق الرئيسي" إلى "إضافة جانبية"، قائلا: كلما قلّ تناولك للحوم مع الحفاظ على صحتك، كان ذلك أفضل لك".
ويحرص خبير طول العمر على تطبيق هذه القاعدة في حياته الشخصية، حيث يبدأ يومه عادةً بتناول وعاء من حساء المينستروني السرديني الغني بالخضراوات والفاصوليا وزيت الزيتون والأفوكادو.
أما في الغداء، فيفضل المرونة، ويكتفي بتناول الفاكهة التي يفضلها في ذلك اليوم دون التزام صارم بنظام غذائي محدد.
طعام بسيط.. وصحة استثنائية
ويعد حساء المينستروني عنصرًا أساسيا في المطبخ الإيطالى منذ العصور الرومانية، لكن في المناطق الجبلية بسردينيا، يتجاوز كونه وجبة تقليدية، ليصبح أسلوب حياة ساهم في تمتع سكان المنطقة بصحة قوية وأعمار طويلة.
وكشفت أبحاث بوتنر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبقوليات والخضراوات والكربوهيدرات غير المكررة ترتبط بانخفاض الالتهابات، وتراجع معدلات الأمراض المزمنة، وزيادة متوسط العمر المتوقع.
التواصل الاجتماعي جزء من المعادلة
وعلى الرغم من كونه أحد أبرز رموز الصحة وطول العمر في العالم، يعترف دان بوتنر بأنه يحرص على الخروج لتناول العشاء يوميًا، مؤكدًا أن التواصل الاجتماعي لا يقل أهمية عن نوعية الطعام.
وقال: أتبع في الغالب نظامًا غذائيًا نباتيًا، لكنني أعلم أن العلاقات الاجتماعية جزء أساسي من الوصول إلى سن المئة.
وقد لاقت هذه الفلسفة تفاعلا واسعا بين متابعيه، حيث اعتبرها كثيرون تذكيرًا بأن طول العمر لا يعتمد على التطرف، بل على العادات اليومية البسيطة والطعام الحقيقى والتواصل الإنسانى.