التاريخ والدين في النص القرآني..

سجال فكري بين الباحث عادل عصمت والعالم الأزهري عبد الغني هندي في كلمة أخيرة

الإثنين، 12 يناير 2026 10:27 م
سجال فكري بين الباحث عادل عصمت والعالم الأزهري عبد الغني هندي في كلمة أخيرة برنامج كلمة أخيرة

كتب محمد عبد المجيد

شهدت حلقة برنامج كلمة أخيرة، المذاع عبر فضائية ON، نقاشًا فكريًا أداره الإعلامي أحمد سالم، تناول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الفكر الديني المعاصر، والمتعلقة بتجديد الخطاب الديني وفهم النص القرآني، تحت تساؤل محوري: هل توجد آيات في القرآن ذات طابع تاريخي ارتبطت بسياقها الزمني، حتى وإن كانت من الآيات المحكمات؟.

عادل عصمت: القراءة التاريخية لا تنتقص من قدسية النص

طرح الكاتب والباحث في الشؤون الإسلامية، عادل عصمت، رؤية فكرية تقوم على التحليل التاريخي للنص القرآني، مشيرًا إلى أن بعض الآيات نزلت لمعالجة وقائع تاريخية محددة وأحداث عايشها المجتمع العربي في زمن الدعوة الإسلامية.
وأوضح عصمت أن التفرقة بين ما هو «ديني قيمي عابر للزمان» وما هو «مرتبط بسياقه التاريخي» لا تعني الانتقاص من قدسية القرآن، بل تسهم في فهم أعمق لمقاصد الشريعة، وتفتح المجال أمام تجديد حقيقي للخطاب الديني بما يتلاءم مع تطورات العصر وتحولات الواقع الإنساني.

الرسالة الإلهية والسياق الزمني

وأكد الباحث أن تجاهل السياق التاريخي لبعض الآيات قد يؤدي إلى إسقاطات خاطئة على الواقع المعاصر، مشددًا على أن القراءة الواعية للنص يجب أن تميز بين الثوابت الدينية والقيم الأخلاقية الكبرى، وبين الأحكام التي ارتبطت بظروف اجتماعية وتاريخية محددة، دون المساس بجوهر الدين أو مكانة النص القرآني.

عبد الغني هندي: القرآن وحدة متكاملة لا تُجزأ

وفي المقابل، قدم الدكتور عبد الغني هندي، العالم الأزهري، رؤية مغايرة انطلقت من المنهج الأزهري التراثي، مؤكدًا أن القرآن الكريم، بمحكمه ومتشابهه، هو وحي إلهي كامل وصالح لكل زمان ومكان، ولا يجوز التعامل معه باعتباره نصًا تاريخيًا مرتبطًا بمرحلة زمنية بعينها.

وأوضح هندي أن أسباب النزول لا تعني قصر الآية على زمنها، وإنما تُعد وسيلة لفهم الحكم الشرعي وتطبيقه بصورة صحيحة، مشددًا على أن الآيات المحكمات تمثل القواعد الأساسية والثابتة للدين، ولا تخضع للتغير بتغير الأزمنة.

تحذير من تفكيك النص القرآني

وحذر العالم الأزهري من خطورة ما وصفه بـ«تجزئة النص القرآني» أو التعامل معه بوصفه وثيقة تاريخية، مؤكدًا أن هذا النهج قد يؤدي إلى إفراغ النص من مضمونه التشريعي والعقدي، ويفتح الباب أمام تأويلات غير منضبطة تبتعد عن المنهج العلمي الذي استقر عليه علماء الأمة عبر القرون.

أحمد سالم: الحوار العلمي هو الطريق لمواجهة التطرف
من جانبه، أدار الإعلامي أحمد سالم الحوار بأسلوب متوازن، سعى من خلاله إلى فتح المسكوت عنه وطرح الأسئلة التي تشغل الرأي العام، متسائلًا عن كيفية الموازنة بين الحفاظ على ثوابت الدين، وبين القراءات الحداثية التي تحاول ربط النص القرآني بالواقع المتغير.
وأكد سالم أن مناقشة هذه القضايا الحساسة على الهواء، وبوجود باحثين ومتخصصين من اتجاهات فكرية مختلفة، تمثل الطريق الصحيح لمواجهة الفكر المتطرف، ونشر الوعي الديني المستنير القائم على الفهم والحوار لا الإقصاء.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة