في إعلان مفاجئ، أشار الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف إلى استعداد بلاده لتوقيع معاهدة تهدف إلى إزالة الصواريخ النووية متوسطة المدى الأمريكية والسوفيتية من أوروبا "دون تأخير"، وذلك في مثل هذا اليوم من عام 1987.
خفض الأسلحة النووية:
أدى عرض جورباتشوف إلى انفراجة في المفاوضات الروسية الأمريكية، وتوصل الجانبان إلى توقيع معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (INF) في ديسمبر 1987. وكان جورباتشوف والرئيس رونالد ريجان قد بدأا التفاوض بشأن خفض الأسلحة النووية في أوروبا منذ عام 1985، عندما التقيا لأول مرة لمناقشة هذا الموضوع.
في عام 1986، بدأت محادثات أخرى بأمل كبير في التوصل إلى اتفاق، لكن المفاوضات انهارت حينما ربط جورباتشوف قضية إزالة الصواريخ النووية متوسطة المدى في أوروبا بإنهاء الولايات المتحدة لتطوير "مبادرة الدفاع الاستراتيجي" (نظام الدفاع الصاروخي "حرب النجوم").
إيران وقوات الكونترا
ومع ذلك، كان كلا الزعيمين تحت ضغط كبير للتوصل إلى تسوية. وكان ريجان يواجه هجومًا قويًا من القوى المناهضة للأسلحة النووية في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. وبحلول أواخر عام 1986 وأوائل عام 1987، كان أيضًا يواجه تداعيات فضيحة إيران-كونترا، التي تورطت فيها إدارته في صفقات أسلحة غير قانونية مع إيران وقوات الكونترا في أمريكا الوسطى.
أما جورباتشوف، فقد كان يسعى إلى خفض التسلح النووي لتعزيز مكانته على الساحة الدولية، بالإضافة إلى تخفيف الضغط على الاقتصاد السوفيتي الذي كان يعاني من عبء الإنفاق العسكري الضخم، وفقا لما ذكره موقع هيستورى.
في فبراير 1987، أعلن جورباتشوف أن الاتحاد السوفيتي مستعد للمضي قدمًا في مفاوضات معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى. واقترح حينها "فصل قضية الصواريخ متوسطة المدى في أوروبا عن باقي القضايا"، مما يعني أنه كان على استعداد للتوصل إلى اتفاق منفصل بشأنها "دون تأخير"، متخليًا بذلك عن شرطه السابق الذي كان يربط المفاوضات بمبادرة الدفاع الاستراتيجي.
كان توقيت عرض جورباتشوف مثيرًا للاهتمام بالنسبة للكثير من المراقبين في الولايات المتحدة، حيث أشار البعض إلى أن هذا العرض جاء بعد أيام قليلة من إصدار تقرير لاذع من مجلس مراجعة رئاسي، الذي انتقد بشدة تورط إدارة ريجان في فضيحة إيران-كونترا. وربما، كما خلص بعض المراقبين، شعر جورباتشوف أن ريجان كان بحاجة ماسة للتوصل إلى تسوية.
السوفيت تتخلص من 1500 صاروخ
وفي ديسمبر 1987، التقى الزعيمان في واشنطن ووقعا معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى (INF)، التي بموجبها تخلص السوفيت من نحو 1500 صاروخ متوسط المدى في أوروبا، في حين أزالت الولايات المتحدة نحو نصف هذا العدد.