
"وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا".. جاءت هذه الآية الكريمة التى وردت فى سورتى البقرة والمائدة، لتكون خير تعبير عن وصية الشيخ محمد العطار لابنه الشيخ فتحى، حين أوصاه بألا يطلب أجرًا نظير تلاوة القرآن الكريم، وكأنه أراد أن يغادر الدنيا فى لحظة صدق خالصة، بنصيحة تبرئ ذمة الابن أمام كلام الله، حتى لا يكون متاجرًا بآياته، موجها إياه إلى طلب أجر الآخرة الباقى بدلًا من أجر الدنيا الفانى.
نفذ الشيخ فتحى محمد العطار وصية والده حرفيًا، فصار قارئًا معروفًا بين أقرانه من كبار القراء، ولم يكن يتفق على أجر، وقرأ فى كثير من الأحيان دون مقابل أو بأجر زهيد، وظل هذا دأبه حتى انتقل إلى جوار ربه.
مولده ونشأته
وُلد الشيخ فتحى محمد العطار فى الخامس عشر من شهر سبتمبر 1939 بمدينة حوش عيسى بمحافظة البحيرة، ونشأ فى بيت قرآن، فكان والده قارئًا ومحفظًا لكتاب الله، غرس فى نفسه محبة القرآن وتعظيمه منذ نعومة أظافره، وحفظ القرآن الكريم فى سن العاشرة على يد الشيخ إبراهيم على بديوى، عميد المعهد الدينى بدمنهور، ثم التحق بالأزهر الشريف وحصل على الثانوية الأزهرية.
ومع بلوغه مرحلة الشباب، بدأ فى إحياء الليالى والعزاءات بمحافظة البحيرة والمحافظات المجاورة، وزامل خلالها عباقرة القراء فى تلك الفترة.
الاعتماد بالإذاعة والتليفزيون
اعتمدت الإذاعة المصرية الشيخ فتحى محمد العطار عام 1963، وسجل التلاوات القرآنية والأذان، ثم سافر إلى ليبيا واستقر بها ثمانية أعوام، قرأ خلالها وسجل القرآن الكريم كاملًا مرتلًا ومجودًا للإذاعة الليبية.
عاد الشيخ مجددا إلى مصر فى أوائل السبعينيات، وبدأ القراءة فى الجُمعات والفجر واحتفالات غرة الشهور العربية، وشارك فى الأمسيات كقارئ للإذاعات الطويلة وفق تصنيف الإذاعة، كما اعتمد قارئًا بالتليفزيون، وله تسجيلات محفوظة.
وعُين الشيخ قارئًا للسورة بمسجد الحصافى بدمنهور، أحد أشهر مساجد المحافظة.
سفرياته خارج مصر
سافر الشيخ فتحى محمد العطار مبعوثًا من الدولة المصرية إلى العديد من دول العالم بمختلف القارات، على مدار نحو 30 عامًا، لإحياء ليالى شهر رمضان المبارك، وشملت رحلاته كندا 3 مرات، حيث مدّد المسلمون هناك إقامته على نفقتهم الخاصة شهرين إضافيين بعد رمضان لتعلقهم بتلاوته، كما سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية 3 مرات وكان يستقبله نحو 5000 مسلم، وسافر إلى أستراليا مرتين، إضافة إلى جزر المالديف، السودان، الدانمارك، الشيشان، بلغاريا، وغينيا بيساو.
وفاته
ظل الشيخ فتحى محمد العطار خادمًا للقرآن الكريم حتى وفاته فى الثلاثين من شهر مارس 2002، بعد معاناة مع مرض الكبد.