أحمد إبراهيم الشريف

الله الحنان المنان

الخميس، 26 فبراير 2026 11:45 ص


نمر في الحياة بلحظات صعبة، نشعر حينها أننا ضعفاء وأن هشاشتنا زائدة، وحين يبدأ الخوف في السريان داخل نفوسنا فترتعش الأرواح، ووسط هذا القلق نرجو رحمة لا تشبه رحمة البشر، هنا يظهر معنى اسم الله "الحنان المنان"، ذلك الاسم الذي يجمع بين الرحمة والعطاء، وبين الرأفة التي تحتضن القلب والعطاء الذي لا ينقطع.

الله "الحنان المنان" لم يردا في القرآن نصًا، لكنه ثابت في السنة الصحيحة، ورد اسم الله الحنان في دعاء النبي ﷺ في رواية الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما: "لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم، يا حنّان يا منّان، يا بديع السماوات والأرض…"، كما ورد اللفظ نفسه في السنن الكبرى للنسائي بالصيغة ذاتها.

أما "المنان"، فهو من الأسماء الثابتة بالسنة، فقد دعا به النبي ﷺ كما في سنن الترمذي عن أنس رضي الله عنه: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنّان، بديع السماوات والأرض".

والحنان في اللغة هو: الرحيم، الرؤوف، الذي يميل قلبه إلى عبده ميل رحمة وعطف، وفي لسان العرب: "الحنان: الرحمة والشفقة والرأفة"، وفي القاموس المحيط: "الحنّان: شديد الرحمة"، أما المنان في اللغة فهو: كثير العطاء، الذي يمنح من غير استحقاق، ويغمر عبده بالإحسان، وفي تهذيب اللغة: "المنان: المُعطي الذي لا ينقطع عطاؤه"، وفي النهاية لابن الأثير: "المنّان: الذي ينعم ويجود، ولا يطلب من عباده جزاءً ولا مكافأة".

الله الحنان المنان عن المفسرين، يقول الخطابي في شأن الدعاء، "الحنّان: هو الذي يعطف على عباده ويقبل عليهم برحمته، والمنّان: هو الذي يعمّهم بفضله وإحسانه"، ويقول ابن القيم في بدائع الفوائد: "الحنّان: الذي يحنّ إلى عبده إذا رجع إليه، والمنّان: الذي يتفضل قبل السؤال، ويعطي قبل الطلب"، أما الغزالي في المقصد الأسنى فيشير إلى مقام الرحمة الخاصة التي هي معنى الحنان، وإلى مقام العطاء المحض الذي هو معنى المنّان.

الله الحنان المنان، من معانيهما أن الله لا يترك عبده عند الضعف، وأنه يقبله حتى قبل أن ينطق بالدعاء، وأن رحمته، كما يقول ابن القيم "تسبق غضبه"، وأن منَّته على عبده ليست مجرد عطاء، بل لطف خفي يسبق الحاجة ويواسي الكسر قبل أن يظهر.

حين يلهث الإنسان خلف أسباب الدنيا ويظن أنه محصن وقوي، تأتي لحظة الانكسار لتخبره بأن القوة لا تأتي من داخله، بل من يد أعلى، وأن المن لا يكون إلا من الله، وأن الحنان لا يكون إلا لمن يملك القلوب، ولهذا كان الدعاء باسم الله الحنّان المنّان بابًا من أبواب الرجوع، رجوع القلب إلى أصله، واعتراف الإنسان بضعفه، واستقباله لنورٍ يطمئنّه ويعيده إلى الحياة وهو أقوى مما كان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة

اسم الله الوكيل

الأربعاء، 25 فبراير 2026 11:00 ص

الله القابض الباسط

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:58 ص

اسم الله الواسع

الإثنين، 23 فبراير 2026 08:43 ص

الرجوع الى أعلى الصفحة