في مشهد تتداخل فيه أصوات القصف مع نداءات الاستغاثة، يجد العاملون في المجال الإنساني أنفسهم على خطوط النار في السودان، يدفعون ثمن استمرار الحرب أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح.
وبينما تتصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة وتتمدد رقعة الاستهداف لتشمل المدنيين والبنية التحتية، تتزايد التحذيرات الأممية من المخاطر الجسيمة التي تهدد عمال الإغاثة والقطاع الصحي، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق.
من جانبها أكدت إيديم وسورنو مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تدهور الوضع في معظم مناطق دارفور وكردفان منذ مطلع العام مشيرة الي أن العاملين في المجال الإنساني في السودان يخاطرون بحياتهم، ويعملون في أصعب الظروف وذكرت أن أربع حوادث في غضون عشرة أيام أسفرت عن مقتل أو إصابة عاملين في المجال الإنساني أثناء قيامهم بتوزيع مساعدات غذائية منقذة للحياة.
هجمات مستمرة تدمر مصادر المياه في السودان
ووفق منظمة أطباء بلا حدود أن هناك استمرار لهجمات الطائرات المسيّرة التي يتم شنها علي المناطقَ المدنية والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك المدارس والأسواق والمرافق الصحية ومصادر المياه في جميع أنحاء السودان
وحذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن هذا النمط من الهجمات يعرض المدنيين والعاملين في المجال الإنساني لخطر جسيم، وتدعو إلى توفير الحماية الفورية لهم، لافته الي انه عالجت فرق منظمة أطباء بلا حدود 167 مريضًا يعانون من إصابات نافذة في الصدر والبطن، وكسور متعددة في الأطراف، وإصابات في الرأس، وشظايا من الطائرات المسيّرة.
أطباء بلا حدود: استمرار الغارات الجوية علي المستشفيات
وأِشارت المنظمة الدولية انه في بداية شهر رمضان الكريم استقبل فريق من منظمة أطباء بلا حدود في أدري، شرق تشاد، 18 مدنيًا، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، أصيبوا في غارات جوية بطائرات مسيّرة على سوق غرب دارفور، لافته الي هجومين شنتهما قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة في غرب السودان، أسفرا عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، توفي أربعة منهم في المستشفى. ومنذ ذلك التاريخ، يتزايد توافد المرضى بشكل متكرر نتيجة الغارات الجوية.
ولفتت المنظمة الدولية الي انه اضطرت للانسحاب من كورنوي وتينا، عقب غارات الطائرات المسيّرة في شمال دارفور، مما أدى إلى توقف الخدمات الطبية والإنسانية الحيوية. وقد حالت هذه الهجمات دون تمكّن المنظمة من الحفاظ على وجود آمن، تاركةً السكان دون رعاية أساسية.
ووفق إسبيرانزا سانتوس، رئيسة قسم الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود انه تخاض الحرب في السودان باستخدام الطائرات المسيّرة خارج خطوط المواجهة مما يسفر عن أعدادًا كبيرة من جرحى الطائرات المسيّرة، بمن فيهم النساء والأطفال. وتُستخدم هذه الضربات لقطع خطوط الإمداد، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، مع خطر خلق ظروف شبيهة بالحصار في المناطق المتنازع عليها.
الطائرات المسيرة تستهدف قافلة انسانيه في السودان
وقالت المسؤولة بالمنظمة الدولية أنه مؤخرًا أفادت التقارير بأن غارات بطائرات مسيّرة استهدفت قافلة إنسانية ومركبة تقل نازحين ومحطة حافلات استهدفت هجمات الطائرات بدون طيار أيضًا العديد من المرافق الصحية في كادوجلي وديلينغ بولاية جنوب كردفان، في الأسبوعين الأولين من شهر فبراير.
وأضافت المسؤولة بالمنظمة الدولية أنه تكشف الأحداث الأخيرة عن نمط مقلق في إدارة الحرب في السودان. فغارات الطائرات المسيّرة لا تقتصر على الأهداف العسكرية، بل تتبعها أحيانًا غارات متعددة على الموقع نفسه، مما يُلحق أضرارًا جسيمة؛ إذ يُقتل أو يُصاب مدنيون، بمن فيهم أطفال، بجروح بالغة في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني مطالبه باتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني مشيرة الي الاحتياجات الإنسانية هائلة بسبب الحرب في السودان .