قولا واحدا، جماعة الإخوان الإرهابية، وراء جميع محاولات بث الفوضى داخل الدولة المصرية.. بهذه الكلمات أجاب باحثون وخبراء في شئون الجماعة الإرهابية والمتطرفة، علي سؤال "من المستفيد من محاولات بث الفوضى في مصر؟ مشيرين إلي أن مصر دولة كبيرة ومهمة في محيطها الإقليمي، ومنطقي أن يكون لها أعداء ومنافسون، كما أن لها أصدقاء وداعمين.
وبدوره قال عمرو عبد الحافظ الباحث في شئون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية، لا تؤمن بالدولة الوطنية وتسعى إلى فرض نموذجها التي تؤمن به، وتقدم نفسها كبديل للأنظمة الحاكمة المتعاقبة، وتستخدم في ذلك تنظيما دوليا موجودا في عدد من دول المنطقة والعالم، وتمد أياديها للتعاون مع كل الأطراف الفاعلة إقليميا ودوليا، في هذا السياق تجد الدول المعادية لمصر والمنافسة لها فرصة للإمساك بخيط يناصب الدولة الوطنية العداء ومستعدة للتعاون في سبيل إضعاف الدولة المصرية أو إسقاطها إذا لزم الأمر.
وتابع قائلا: "العقيدة الإخوانية لا تؤمن على الإطلاق بالدولة الوطنية، تؤمن فقط بنموذج متخيل لا يتم تطبيقه إلا بعد وصول الجماعة الإرهابية إلى الحكم، وهي مستعدة للتعاون مع كل خصوم مصر لتحقيق هذ الهدف.
وقال عمرو حافظ إن بعض الدول تستخدم هذا الطموح الإخواني لممارسة ضغوط سياسية على الدولة المصرية، والولايات المتحدة الأمريكية مثال واضح، لا سيما في فترات حكم الديمقراطيين؛ وهو ما يفسر ترحيب الإخوان الكبير بفوز جو بايدن الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020، وانزعاجهم الشديد من فوز دونالد ترمب الجمهوري عام 2016 ثم عام 2024، فقد دأب الديمقراطيون على مد جسور التواصل مع الإخوان واستخدامهم كوسيلة لابتزاز الدولة المصرية وممارسة الضغوط عليها تحت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
فيما رصد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، الأسلحة التي تستخدمها جماعة الإخوان الإرهابية من أجل بث الفوضى داخل الدولة المصرية، مؤكدا أن جماعة الإخوان تواصل محاولاتها لبث الفوضى وتقويض استقرار الدولة المصرية، عبر نشر الشائعات وترويج الأخبار المفبركة، مستغلة وسائل الإعلام الممولة ومنصات التواصل الاجتماعي كأدوات رئيسية في مخططها التحريضي.
وأوضح البشبيشي في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن الجماعة تعتمد على استراتيجية منظمة تستهدف إحداث فجوة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، من خلال حملات ممنهجة لتشويه الرموز الوطنية والطعن في مؤسساتها السيادية، وعلى رأسها الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، بهدف إضعاف الثقة العامة وزعزعة الاستقرار الداخلي.
وأشار إلى أن الفبركة تمثل سلاحًا أساسيًا في خطاب الجماعة، سواء عبر نشر صور مزيفة، أو مقاطع فيديو مجتزأة من سياقها، أو إعادة تدوير أخبار قديمة وتضخيمها بصورة مكثفة لإرباك الرأي العام وبث مشاعر الإحباط. وأضاف أن هذه الحملات لا تأتي بشكل عشوائي، بل تُدار عبر شبكات إلكترونية منظمة تعمل وفق توقيتات مدروسة، خاصة في أوقات الأزمات أو الأحداث المهمة.
وكشف البشبيشي أن الجماعة لا تتحرك بمفردها، بل تستعين بشركات علاقات عامة ووسائل إعلام خارجية، وتلجأ إلى شراء مساحات مدفوعة الأجر في بعض الصحف الأجنبية لنشر تقارير ومقالات تهاجم الدولة المصرية، في محاولة لتدويل الأكاذيب ومنحها غطاءً إعلاميًا دوليًا.
وشدد على أن هذا النهج ليس جديدًا على التنظيم، بل يمثل امتدادًا لطبيعته القائمة على إثارة الفوضى ونزع الانتماء الوطني لصالح مشروع تنظيمي عابر للحدود لا يعترف بالدولة الوطنية، مؤكدا أن الجماعة الإرهابية تسعى بشكل دائم إلى كسر هيبة الدولة من الداخل عبر التشكيك المستمر في مؤسساتها والعمل على تحريض الرأي العام ضدها.
وأضاف أن أخطر ما تمارسه الجماعة هو محاولاتها المستمرة لنزع الثقة بين المواطن ومؤسسات بلاده، عبر خطاب تحريضي يهدف إلى خلق حالة من الاحتقان المجتمعي، مشيرًا إلى أن وعي المواطنين يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخططات.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التماسك الوطني، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية، ومواجهة حملات التضليل بالوعي والحقيقة، حفاظًا على استقرار الدولة وأمنها القومي.