في تصرف أثار صدمة وغضب واسع بين الخريجين، أصدرت لجنة التكليف بوزارة الصحة والسكان فى نهاية عام 2022 قرارا يقضي بتحديد التكليف وفق الاحتياج فقط، مع تطبيقه بأثر رجعي على دفعة 2023 من اطباء الاسنان والصيادلة واخصائيي العلاج الطبيعي، القرار جاء بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على تخرجهم دون صدور قرارات كاملة تخصهم، ما حول دفعة كاملة الى ضحايا لمزاج اداري غير مسؤول.
وزارة الصحة بهذا القرار تخالف نص القانون رقم 29 لسنة 1974 الذي ينص على وجوب اصدار قرارات التكليف خلال المدة المحددة قانونا، وتقليص الاعداد تحت مسمى وفق الاحتياج لا يعد مجرد تنظيم اداري، بل مساس مباشر بحق مقرر بقانون، الخريجون محرومون من حقهم في الالتحاق بالخدمة العامة، في خرق واضح لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، حيث خضع جميع خريجي 2023 لنفس القواعد القانونية عند التحاقهم بالدراسة.
القرار تسبب في كارثة لسوق العمل الصحي، حيث ان اقل من نصف الصيادلة واطباء الاسنان سيتم تكليفهم، ونسبة اخصائيي العلاج الطبيعي لا تتجاوز ربع الدفعة، المستشفيات تواجه فجوة حرجة في الكوادر المؤهلة، بينما تدعي الوزارة ان النظام الجديد تنظيمي، الا ان الواقع يظهر تعطيل نص قانوني واجب النفاذ واعادة تعريف الالتزام القانوني باعتباره قرارا تقديريا.
بناء على هذه المخالفات، تقدم عدد كبير من اعضاء مجلس النواب بطلبات احاطة موجهه الى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، مطالبين بالاجابة على اسئلة اساسية: لماذا لم ينفذ القانون في موعده؟ ما الاساس القانوني لتقليص التكليف؟ ومتى ستصحح الوزارة هذه المخالفة لضمان تكليف دفعة 2023 كاملة دون انتقاص؟
التطبيق التعسفي للقرار سيدفع الشباب للتفكير في الهجرة او العمل خارج تخصصاتهم، بينما يحتاج الوطن الى كفاءاتهم، كل يوم يتأخر فيه تصحيح القرار يضاعف الاضرار المهنية والنفسية، ويضع مستقبل القطاع الصحي على المحك.
لجنة التكليف حولت دفعة 2023 الى كبش فداء للنظام الجديد، مطبقة قرارات بلا مراعاة للقانون او العدالة، في خطوة تهدد مستقبل آلاف الخريجين وتعرقل مسيرة القطاع الصحي، سيادة القانون ليست خيارا اداريا، وتنفيذ النصوص واجب لا يقبل التأجيل او الالتفاف.