في ظل تصاعد حملات الشائعات ومحاولات إثارة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، تتجدد التساؤلات حول المستفيد من نشر الفوضى داخل مصر، خاصة مع تكرار أنماط التحريض والتشكيك في مؤسسات الدولة، وتضخيم أي تحديات داخلية بصورة ممنهجة تستهدف إرباك الرأي العام.
وقال إبراهيم ربيع الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية إن جماعة الإخوان هي المستفيد الأول من أي حالة ارتباك أو فوضى داخل مصر، مؤكدًا أن التنظيم يعتمد على استراتيجية واضحة تقوم على تضخيم الأزمات وتصدير صورة ذهنية سلبية عن الأوضاع الداخلية.
وأوضح أن الجماعة تستخدم الشائعات كأداة رئيسية في معركتها، عبر نشر معلومات مجتزأة أو غير دقيقة بهدف إثارة القلق والتشكيك في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن هذا النهج ليس وليد اللحظة، بل يمثل امتدادًا لسياسة قديمة تعتمد على إنهاك الدولة نفسيًا وإعلاميًا بعد فشل المواجهة المباشرة.
وشدد على أن الجماعة تحاول من خلال هذه الأساليب إعادة إنتاج نفسها سياسيًا وإثبات الوجود بعد تراجع تأثيرها في الشارع، مؤكدًا أن كشف هذه الأدوات يحد من قدرتها على التأثير.
وأكد طارق البشبيشي الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية أن الإخوان يتعمدون إطلاق حملات منظمة عبر منصات التواصل الاجتماعي في توقيتات حساسة، مستهدفين تضخيم أي تحديات داخلية وتحويلها إلى مادة للتحريض وإثارة الجدل.
وقال إن التنظيم يراهن على تكرار الرسائل السلبية حتى تتحول إلى قناعات لدى البعض، في إطار حرب نفسية تعتمد على الإلحاح والتشكيك المستمر.
وأضاف أن الجماعة لا تطرح حلولًا أو بدائل، بل تركز فقط على تصدير مشهد مضطرب يخدم هدفها في إرباك الداخل، مشيرًا إلى أن هذه الحملات تعكس أزمة حقيقية داخل التنظيم تدفعه للبحث عن أي وسيلة للظهور.
من جانبه، قال محمد ربيع الديهي الخبير السياسي إن جماعة الإخوان تسعى إلى صناعة أزمات افتراضية لتعويض خسائرها السياسية، موضحًا أن خطابها يرتكز على إثارة الشكوك حول كل ما يتعلق بمؤسسات الدولة.
وأكد أن التنظيم يستغل سرعة انتشار المعلومات عبر السوشيال ميديا لإعادة تدوير الشائعات بصيغ مختلفة، في محاولة لإحداث حالة من عدم اليقين داخل المجتمع.
وأضاف أن مواجهة هذا الأسلوب تتطلب وعيًا عامًا وإعلامًا مهنيًا يضع الحقائق كاملة أمام المواطنين، لأن الاستقرار لا يتأثر بالشائعة بقدر ما يتأثر بغياب المعلومة الدقيقة.