شهد برنامج نور الدين والشباب المذاع على قناة سي بي سي، نقاشاً ثرياً بين الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ومجموعة من الشباب حول قضية الاستقلال عن الأسرة، وطرح الشاب يوسف محمد تساؤلاً حول سبب غياب اعتراض الأهل عندما يقرر الشاب المقتدر مادياً، الذي يمتلك المال والسيارة الفارهة، العيش بمفرده.
قلق الأهل.. خوف من الأزمات وليس تقييداً للحرية
أوضح الدكتور علي جمعة في إجابته أن القضية لا تتعلق بالمال في حد ذاته، بل بمدى "الاطمئنان" الذي يشعر به الوالدان تجاه ابنهما، وأكد أن اعتراض الأهل غالباً ما ينبع من خوفهم العميق على الأبناء من الوقوع في أزمات أو التعرض للأذى أو اتخاذ قرارات خاطئة قد تؤدي إلى عواقب غير محمودة، وليس رغبة في تقييد حريتهم.
القدرة المالية.. رسالة نضج وطمأنة للوالدين
وأشار علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء إلى أن امتلاك الشاب لمورد رزق ذاتي وقدرته على إدارة شؤونه (أن يكون "كسباً")، يرسل رسالة طمأنة للوالدين بأن ابنهما أصبح ناضجاً وقادراً على مواجهة أعباء الحياة، مضيفا أن النجاح في العمل، حتى وإن لم يكن المال كثيراً، يعطي انطباعاً بالمسؤولية، مما يجعل الأهل يشعرون بالفخر والأمان تجاه خطوة استقلال ابنهم.
العاطفة الأمومية وتحديات فك الارتباط
تطرق الدكتور علي جمعة إلى الجانب العاطفي في المسألة، لافتاً إلى أن الأمهات غالباً ما يجدن صعوبة أكبر في تقبل فكرة استقلال الأبناء بسبب الارتباط الوجداني القوي، موضحا أن الوالد قد يتضامن مع الأم في رفض الاستقلال مراعاة لمشاعرها وخوفاً من تألمها لبعد ابنها عنها، مشدداً على ضرورة وجود "الود والحميمية" داخل الأسرة كأساس للتفاهم حول هذه القرارات.
بناء أرضية مشتركة بين الأجيال
واختتم علي جمعة بالتأكيد على أن الهدف من هذه النقاشات هو الوصول إلى "أرضية مشتركة" بين الشباب وأسرهم، تقوم على الثقة والمصلحة المتبادلة بعيداً عن الخوف، مشيدا بنماذج الشباب الناجح الذي يثبت جدارته بالمسؤولية، مؤكداً أن الاستقرار والسعادة المجتمعية يتحققان بالتوازن بين طموح الشباب وحرص الأهل.