أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال حلقته ببرنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة "سي بي سي"، أن استقلال الشباب عن أسرهم مفهوم يحتاج إلى توضيح في مجتمعاتنا، مشدداً على أن الدين الإسلامي يقر باستقلالية الفرد بمجرد بلوغه سن الرشد.
رغبة الشباب في الاستقلال وصناعة القرار الخاص
أوضح الدكتور علي جمعة أن الشباب في مرحلة معينة يسعون لأن يكون لهم حياة خاصة وقرارات نابعة من إرادتهم الحرة، سواء في الاختيار أو الفعل أو الاستمرار في مسار معين، مشيرا إلى أن المجتمع المصري لا يزال في مرحلة استيعاب هذا المفهوم مقارنة بمجتمعات أخرى، لكنه يظل مطلباً طبيعياً للشباب الراغبين في التحرر من "السلطة الأبوية" المطلقة.
القاعدة الشرعية: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"
واستند فضيلة علي جمعة إلى القرآن الكريم لتأصيل مبدأ الاستقلال، مستشهداً بقوله تعالى: "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه"، مؤكداً أن القاعدة الدينية تنص على أن كل فرد مسؤول عن عمله بمفرده، مضيفا أنه بمجرد انتهاء مرحلة الطفولة (سن 18 عاماً)، يصبح الشاب مستقلاً في قراره واختياره أمام الله والمجتمع.
الفرق بين النصيحة والتدخل السلطوي في حياة الأبناء
شدد علي جمعة، على ضرورة التفرقة بين "النصيحة" التي هي أصل الدين، وبين "التدخل السلطوي" الذي يفرض الإرادة قسراً، موضحا أن من حق الآباء تقديم النصح والمشورة، ولكن ليس من حقهم ممارسة التسلط أو مصادرة حرية الأبناء في الاختيار، ضارباً المثل بعلاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة وكيف كان يوجههم بالمعروف دون إلغاء لشخصياتهم.
الحرية والمسؤولية: وجهان لعملة واحدة
وفي ختام حديثه، وجه الدكتور علي جمعة رسالة للشباب والآباء معاً، مفادها أن الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، فإذا اختار الشاب الاستقلال بقراره، فعليه أن يتحمل تبعات هذا القرار ونتائجه، مؤكداً أن الشباب غالباً ما يعودون للاعتراف بصحة نصائح آبائهم بعد الاحتكاك بتجارب الحياة، ولكن يجب أن يترك لهم المجال لخوض هذه التجارب بحرية ومسؤولية.