أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن تجربة استقلال الشباب عن أسرهم هي خطوة تستحق الاحترام والتقدير، لكنها يجب أن تُبنى على وعي حقيقي بمفهوم المسؤولية الشاملة، مشيراً إلى أن الحرية لا تنفصل أبداً عن القدرة على تولي زمام الأمور مادياً ومعنوياً.
تجربة شخصية في الاستقلال المبكر
استعرض الشاب عبد الرحمن زين، خلال حلقة برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة سي بي سي، تجربته في الانتقال للعيش بمفرده منذ عامين وهو في سن التاسعة عشرة، موضحا أن والده كان متفهماً ووضع أمامه تحديات المسؤولية من طبخ وتنظيف وإعالة مادية، مؤكداً أن هذه التجربة صقلت شخصيته ومنحته مهارات حياتية لم يكن ليكتسبها في منزل الأسرة.
علي جمعة: استقلال نص كم والدعم الأسري مستمر
وفي تعقيبه على القصة، وصف الدكتور علي جمعة تجربة عبد الرحمن بـ "الاستقلال نص كم" (بشكل مازح)، موضحاً أن الاستقلال لم يكن كاملاً بنسبة 100% نظراً لأن الشقة التي أقام فيها هي ملك لوالده وليست إيجاراً، مما يعني وجود "معونة مخفية" من الأهل، مشددا على أن الاستقلال الحقيقي يتطلب توفير مورد رزق ذاتي يغطي كافة تكاليف المعيشة دون الاعتماد على أصول الأسرة.
الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة
وأشار علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الرفض الأسري لفكرة الاستقلال غالباً ما ينبع من الخوف على الأبناء أو الارتباط العاطفي القوي، خاصة من جانب الأمهات.
وأكد علي جمعة أن الموافقة على الاستقلال يجب أن تسبقها دراسة لقدرة الشاب على مواجهة أعباء الحياة اليومية، لافتاً إلى أن انسحاب أحد الأبناء من دور كان يؤديه داخل الأسرة (مثل قضاء الحاجات أو التوصيل) قد يمثل ثقلاً على استقرار المنزل وتوزيع المهام فيه.
بناء قاعدة مشتركة بين الأجيال
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن مثل هذه التجارب تحتاج إلى حوار هادئ وتفاهم متبادل بين الأجيال، لضمان استمرار المودة وصلة الرحم، مشيدا بوعي الشباب الذي يسعى لتطوير نفسه، مع ضرورة الحفاظ على التوازن بين الطموح الشخصي والواجبات الأسرية، لبناء مجتمع أكثر سعادة وتفاهماً.