حين يعيدنا الماضي إلى أنفسنا فجأة

الأحد، 22 فبراير 2026 02:42 م
حين يعيدنا الماضي إلى أنفسنا فجأة رضا الصفتى

رضا الصفتى

أحيانًا، وبينما تشرب كوب شاي أو قهوة وتنظر إلى صورة قديمة، يفاجئك الماضي ويعود بكل ثقله ودفئه في لحظة واحدة. فجأة تتذكر من كنت، ومن أحببت، ومن ابتعدوا عنك مع مرور الأيام. كأن الذاكرة تفتح درجًا قديمًا أغلقته منذ سنوات، وتبدأ في استعراض تفاصيل ظننت أنك نسيتها.

تترك كل شيء في يدك، وتعود بك إلى حكايات بدأت في عمرٍ سابق. تتعجب كيف اختفت كل هذه التفاصيل من ذهنك: أسماء أماكن، شكل شوارع، ملامح وجوه، وزوايا أيام عشتها بكل ما فيها. تبتسم دون أن تشعر، وكأنك تكتشف نفسك من جديد، وتستنشق عطر الماضي وهو يمر بهدوء في داخلك.


تتذكر أيضًا أحلام الطفولة التي ضاعت وسط زحام الحياة، والجروح التي كنت تظن أنها لن تلتئم أبدًا. لكنك تكتشف الآن أنها أصبحت مجرد ذكريات أقل ألمًا مما كانت. وبينما أنت غارق في هذا الشرود الجميل، تستيقظ فجأة كأن الزمن توقف للحظة، أو كأنك كنت تحلم وعيناك مفتوحتان.


في تلك اللحظة تفهم درسًا بسيطًا لكنه عميق: أن كل ما يؤلمك اليوم سيتحول غدًا إلى جزء صغير من ذاكرتك. وأن الحكايات التي لا تستطيع روايتها الآن سيأتي يوم تتحدث عنها بسهولة، وربما تضحك حين تتذكرها. فالأيام، مهما كانت قاسية، تمر، وتترك لنا خبرة أوسع وقلبًا أكثر قدرة على الاحتمال.


الماضي لا يعود ليحبسنا فيه، بل ليذكرنا برحلتنا. يعرّفنا من جديد بمن كنا، ويساعدنا على فهم من أصبحنا، ويمنحنا طمأنينة بأن ما نعيشه اليوم، مهما كان ثقيلًا، سيصبح يومًا ذكرى نرويها بهدوء.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة