في الحلقة السابعة من مسلسل رأس الأفعى، تتكشف واحدة من أخطر الأدوات التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان الإرهابية في معركتها ضد الدولة، وهي سلاح "الفيديو المفبرك" وصناعة المحتوى المضلل لتزييف الوعي وإشعال الرأي العام، فالحلقة قدمت نموذجًا واضحًا لكيفية إدارة ما يشبه "غرفة عمليات إعلامية" تعمل على قص ولصق المقاطع، وصناعة مشاهد تمثيلية تظهر وجود تظاهرات باستخدام مجموعة من أعضاء "الإرهابية" على أن يتم تزايد الأعداد من خلال المونتاج، وذلك بخلاف تركيب مشاهد قديمة على أحداث جديدة، ثم ضخها عبر منصات التواصل الإجتماعي باعتبارها حقائق موثقة بالصوت والصورة.
ماكينة الشائعات.. صناعة الفوضى بالصورة
المسلسل أظهر كيف يتم استغلال أي حدث مهما كان بسيطا وتحويله إلى أزمة كبرى عبر فيديو معد بعناية، ويتم اختيار لقطات صادمة، إضافة موسيقى مثيرة للقلق، كتابة عناوين تحريضية، ثم نشرها من حسابات وهمية لتبدو وكأنها موجة غضب عفوية.
اجتزاء الحقيقة أخطر من الكذب الكامل
من أخطر ما ركزت عليه الحلقة السابعة هو تقنية "نصف الحقيقة"، فبدلاً من اختلاق واقعة بالكامل، يتم أخذ مشهد حقيقي ثم اقتطاعه من سياقه ليحمل معنى مغايرًا تمامًا، وهذه الطريقة تجعل التضليل أكثر إقناعًا، لأن المتلقي يرى لقطات حقيقية لكنه لا يعرف خلفيتها الكاملة.
المسلسل كشف أيضًا كيف يتم استغلال بعض الشباب في عمليات التصوير أو النشر دون إدراك كامل لطبيعة المخطط، ليجدوا أنفسهم أدوات في معركة أكبر منهم.
الحلقة السابعة تحديدًا وضعت المشاهد أمام سؤال مهم في وقت أهم وهو كم فيديو شاهدناه وصدقناه دون أن نبحث عن مصدره؟ وكم مرة شاركنا محتوى بدافع الغضب قبل أن نتأكد من صحته؟
معركة الوعي مستمرة
الرسالة الأهم التي خرجت بها الحلقة أن المواجهة لم تعد فقط أمنية أو سياسية، بل وعي جماهيري فالتنظيمات التي خسرت نفوذها في الشارع، لجأت إلى الفضاء الإلكتروني كساحة بديلة، تستخدم فيه أدوات أكثر تطورًا وأقل تكلفة ليكون "سلاح مجاني" في حربهم ضد الدولة المصرية، تكلفة بسيطة إلا أن أرباحها كثيرة.
وتؤكد الحلقة السابعة من "رأس الأفعى" أن أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات ليس السلاح التقليدي، بل الكاميرا حين تستخدم لتزييف الحقيقة، والصورة حين تتحول إلى أداة تحريض، ولذلك كان الجماعة الإرهابية يتصدون لمحاولات الصحفيين في نقل الأحداث بالصوت والصورة خوفا من أن يُكشف أمرهم ويعلم الجميع حقيقتهم التي يحاولون إخفائها بكل ما هو "مفبرك"، فالمعركة الحقيقية هي معركة الوعي ومن يمتلك الوعي يمتلك القدرة على كشف الزيف مهما كان متقنًا.