جاء ذكر شهر رمضان كثيرا في الرواية العربية والمصرية فقد كان شهر الصوم يظهر من خلال طقوسه المختلفة ومشاعر الناس الذين عاشوه ويعيشونه وفى هذا السياق نرشح لك 3 روايات تبرز فيها الأجواء الرمضانية لكبار الأدباء.
الأيام
سجل عميد الأدب العربى طه حسين كثيرا في رواياته مقاطع من الحياة الاجتماعية وخص بالذكر منها ما ذكره في "الأيام" التى تعد سيرة ذاتية لما لاقاه وعاشه، وقد ذكر شهر رمضان في حكاياته التي تخللت سيرته الأولى حين قال: "ولكن رمضان أقبل، وكان الناس يجتمعون في ليالي رمضان عند رجل من أهل المدينة وجيهٍ يعمل في التجارة، وكان سيدنا يقرأ القرآن عند هذا الرجل طوال الشهر، وكان الصبي يرافق سيدنا ويريحه من حين إلى حين بقراءة سورة أو جزءٍ مكانه، فقرأ ذات ليلة وسمعه هذا المفتش، فقال لأبيه: إن ابنك لشديد الحاجة إلى تجويد القرآن. قال الشيخ: سيجوده متى ذهب إلى القاهرة على شيخ من شيوخ الأزهر، قال المفتش: فأنا أستطيع أن أجود له القرآن على قراءة حفصٍ، حتى إذا ذهب إلى الأزهر كان قد ألمَّ بأصول التجويد، وأعده بذلك للأزهر إعداداً صحيحاً".
رواية الرهينة
تعتبر رواية الرهينة من أبرز أعمال الأديب اليمنى زيد مطيع دماج، بل إنها الأبرز له على الإطلاق وقد صدرت الطبعة الأولى لها عن دار الآداب فى بيروت عام 1984، وتم اختيارها كواحدة من أفضل 100 رواية عربية فى القرن العشرين.
وتحكى رواية الرهينة للكاتب زيد مطيع حكاية حقيقية يحكيها الكاتب عن ابن عمه الأديب أحمد قاسم دماج، والذى كان محتجزًا فى أحد قصور الأئمة القديمة فى اليمن.
كما تروى وقائع أخذ عائلة الإمام الحاكمة فى اليمن أبناء الشيوخ ورؤساء القبائل ومن يتمرد على نظام الحكم حتى يضمن الإمام ولاءهم له وعدم انقلابهم عليه لوجود أبنائهم رهائن لديه حيث كان يضعهم فى قلعة تسمى القاهرة.
ويذكر الكاتب مشاعر بطل الرواية الذى أخذ للعمل دويدار فى قصر الأسرة الحاكمة وما يشعر به فى شهر رمضان بعد انتقاله لقلعة الحكم، حيث يقول: "غدًا هو أول أيام رمضان شعرت بذلك من خلال الإعداد الهائل والاهتمام المشترك لجميع سكان القصر من سادته إلى عساكره وخدمه وحشمه حتى صاحبى فقد ملأ غرفتنا بأشياء عجيبة بيضاء اللون قال لى بأنها الأتاريك وبدأ فى تنظيفها وملأها بالقاز والسبرت"، وهو فى هذا الموضع يشير إلى تجهيزات القصر بإعداد من المصابيح التى ستستخدم لإضاءة القصر فى ليالى رمضان الذى لا تخلو لياليه من جلسات السمر.
ويضيف على لسان البطل الذى يتذكر أيام رمضان فى قريته الواقعة وسط جبال اليمن: "تذكرت ليالى رمضان فى بلدتى القابعة فى حضن جبلها الأشم المغروسة بين عشرات القرى ومئات الحقول المدرجة وآلاف المزارعين منهم أصحاب لى منذ خلقت حتى أخذت عنوة إلى قلعة الرهائن من المسجد إلى الديوان ديوان عاقل القرية نسمر لنسمع آيات القرآن نحفظها على ضوء سراج زيتى ذى ذبائل قطنية حارقة وإذا ما قرئ أي شىء فهو طبعا كتاب المولد والمآتم والأفراح الممل".
خان الخليلي
تبقى رواية "خان الخليلى" العلامة الكبرى فى أدب نجيب محفوظ التى تصلح بالفعل أن تكون مرجعا للحياة الاجتماعية الشعبية فى رمضان، حيث حرص على نقل أدق تفاصيل حياة الأسرة المصرية، وفيها يقول: "وجاء مساء الرؤية، وانتظر الناس بعد الغروب يتساءلون وعند العشي أضاءت مئذنة الحسين إيذانا بشهود الرؤية وقد اجتزأوا بالإضاءة عن إطلاق المدافع لظروف الطوارئ وازينت المئذنة بعقود المصابيح مرسلة على العالمين ضياء فطاف بالحي وما حوله جماعات مهللة هاتفة "صيام صيام كما أمر قاضي الإسلام فقابلتها الغلمان بالهتاف والبنات بالزغاريد، وشاع السرور في الحي كأنما حمله الهواء الساري".