رمضان ليس مجرد شهر في التقويم الهجري، بل هو حالة شعورية متكاملة يعيشها المسلم بقلبه قبل جسده. مع رؤية الهلال، تتغير ملامح الأيام؛ يهدأ الإيقاع قليلًا، وتعلو قيمة المعنى على الماديات، ويصبح للصبر طعم مختلف، وللعبادة حضور أعمق.
الصيام في جوهره تدريب على ضبط النفس؛ امتناع عن الطعام والشراب، لكنه أيضًا امتناع عن الغضب، والاندفاع، والكلمة الجارحة. في هذا الشهر تتقوى العلاقة بالله، ويجد الإنسان فرصة لإعادة ترتيب أولوياته، فيسأل نفسه: ما الذي أحتاج أن أتركه؟ وما الذي أحتاج أن أبدأه من جديد؟
رمضان فرصة لإعادة التوازن النفسي. الإحساس بالإنجاز اليومي (إتمام الصيام، صلاة التراويح، قراءة القرآن) يعزز تقدير الذات. كما أن أجواء الجماعة في الإفطار والعبادة تخفف الشعور بالوحدة وتدعم الإحساس بالانتماء.
ومن منظور الصحة النفسية، يُعد الصيام الواعي تدريبًا على تنظيم الدوافع
موائد الإفطار تجمع العائلة بعد يوم طويل، وصوت الأذان يعلن لحظة مشاركة وجدانية جماعية. في رمضان تتسع دوائر العطاء؛ زكاة وصدقات، واهتمام بالفئات الأولى بالرعاية. هذا التلاحم يعيد للمجتمع تماسكه ويذكرنا بأننا لسنا أفرادًا منعزلين، بل شبكة دعم متبادلة.
رغم جمال الشهر، إلا أن ضجيج التكنولوجيا قد يسحبنا بعيدًا عن روحه. الانشغال بالهواتف على مائدة الإفطار، أو متابعة المحتوى الترفيهي لساعات طويلة، قد يحرمنا من لحظات صفاء حقيقية. التوازن هنا هو الحل؛ أن نستخدم التكنولوجيا بوعي، لا أن تستخدمنا.
• من الهام أيضاً وضع نية واضحة لهدف روحي أو سلوكي نعمل عليه طوال الشهر.
• تقليل المشتتات الرقمية خلال أوقات العبادة والتجمعات العائلية.
• تخصيص وقت يومي للتأمل أو كتابة الامتنان.
• التركيز على جودة العلاقات لا عدد اللقاءات.
رمضان ليس سباقًا في عدد الختمات أو الأطباق، بل رحلة هادئة نحو الداخل. هو فرصة لنراجع أنفسنا، نغفر، نتصالح، ونبدأ من جديد.
وكل عام وقلوبنا أقرب إلى الطمأنينة .. كل عام وأنتم بخير