مع تولّي الدكتورة جيهان زكي مهام منصبها وزيرًا للثقافة، تتجه الأنظار إلى أولى تحركاتها داخل الوزارة، خاصة في ما يتعلق بالملفات القيادية العالقة، وعلى رأسها أوضاع الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي تُعد من أكثر قطاعات الوزارة تشابكًا وانتشارًا على مستوى المحافظات.
تواجه الهيئة العامة لقصور الثقافة حالة من الفراغ الإداري في عدة مواقع حساسة، إذ تُدار منذ نحو عام بواسطة اللواء خالد اللبان بصفته مساعدًا لوزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة، دون تعيين رئيس فعلي، في وضع استثنائي طال أمده، كما يظل منصب نائب رئيس الهيئة شاغرًا منذ خروج الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، إلى جانب منح التفويض المالي للهيئة للمحاسب عمرو البسيوني، وكيل وزارة الثقافة الدائم، ما أسفر عن فجوة تنظيمية واضحة داخل الإدارة.
يستمر عدد من أعضاء مجلس إدارة الهيئة منذ سنوات، من بينهم الكاتب الصحفي طارق الطاهر والدكتور غادة جبارة رئيسة أكاديمية الفنون السابقة، دون تجديد أو تعديل. بل أن الكاتب الصحفي طارق الطاهر يقوم بعدة مهام داخل الهيئة، فهو عضو المجلس ورئيس تحرير مجلة "الثقافة الجديدة" التابعة للهيئة، كما أشرف على لجنة النشر المسئولة عن اختيار عناوين معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة، ما يوضح تداخل الأدوار ومركزية بعض القيادات في صناعة القرارات، ما يجعل أمر إعادة النظر في تشكيل مجلس إدارة الهيئة عاجًلا، إذ لم يشهد التشكيل تعديلًا يُذكر منذ سنوات، رغم التحديات المتزايدة المرتبطة بالأداء والمحتوى وآليات التطوير.
ومن بين الملفات المطروحة على مكتب الوزيرة الجديدة، اختيار بديل للدكتور مسعود شومان، رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية بالهيئة، بعد بلوغه سن المعاش، وفي ظل ترشيح مدير النشر الحالي الحسيني عمران إلى المنصب، يظل التساؤل مفتوحًا عما يخلفه في إدارة مشروع النشر الذي شهد تراجعًا خلال السنوات الماضية منذ استقالة الشاعر والناقد جرجس شكري من مسئوليته، وتداخل الاختصاصات في هذا الملف بين الحسيني من جهة وطارق الطاهر من جهة أخرى.
ولعل التعامل مع مثل هذه الملفات سيمثل اختبارًا مبكرًا لقدرة الوزيرة على إعادة الانضباط الإداري وضخ دماء جديدة داخل قطاعات الوزارة، خاصة أن وزارة الثقافة تُعد من أكثر الوزارات تعقيدًا من حيث تشابك الهيئات وتنوع الاختصاصات.
ويبقى السؤال المطروح هل تبادر الوزيرة بحسم هذه الملفات سريعًا، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والتجديد داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة، أم تستمر الأوضاع المؤقتة لفترة أطول في انتظار رؤية شاملة لإعادة ترتيب البيت الثقافي من الداخل؟