مع تولى الدكتور جيهان زكى وزير الثقافة مهام منصبها الجديد، تتجه الأنظار إلى حزمة من القرارات المنتظرة التي تمثل اختبارًا مبكرًا لقدرتها على إدارة واحدة من أكثر الوزارات تشابكًا وتعقيدًا، في ظل تراكم ملفات إدارية وقيادية ظلت مؤجلة لسنوات، وتحتاج إلى حسم عاجل وتجديد دماء حقيقي داخل قطاعات وهيئات الوزارة.
وتأتي هذه القرارات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشهد وزارة الثقافة حالة من الفراغ القيادي في عدد من المواقع المهمة، إلى جانب وجود قيادات تعمل بتكليف مؤقت أو بصلاحيات غير مكتملة، ما يفرض على الوزير الجديد التحرك سريعًا لإعادة الانضباط الإداري وضخ دماء جديدة قادرة على تنفيذ رؤية ثقافية متجددة.
الهيئة العامة للكتاب.. حسم القيادة وتجديد مجلس الإدارة
في مقدمة الملفات العاجلة، يبرز ملف الهيئة العامة المصرية للكتاب، حيث يظل السؤال مطروحًا حول مستقبل إدارتها، بين خيار تثبيت الدكتور خالد أبو الليل القائم بأعمال رئيس الهيئة ومنحه الثقة الكاملة بعد شهور من استقالة رئيسها السابق الدكتور أحمد بهي الدين، أو الاتجاه لاختيار رئيس جديد للهيئة خلال الفترة المقبلة.
وحال الإبقاء على الدكتور خالد أبو الليل، ستكون الوزيرة مطالبة كذلك باختيار نائب لرئيس الهيئة، إلى جانب تجديد دماء مجلس الإدارة عبر الدفع بكوادر ثقافية جديدة، خاصة أن المجلس الحالي لم يخضع لإعادة تشكيل منذ سنوات طويلة، فضلًا عن ضرورة النظر في الإدارات الشاغرة داخل الهيئة بعد خروج عدد من قياداتها إلى سن التقاعد، وهو ما أثر على كفاءة العمل خلال الفترات الماضية.
قصور الثقافة.. رئيس غائب منذ عام وملفات مؤجلة
أما الهيئة العامة لقصور الثقافة، فتُعد من أكثر الملفات تعقيدًا وإلحاحًا، إذ تُدار منذ نحو عام بواسطة اللواء خالد اللبان بصفته مساعدًا لوزير الثقافة، دون تعيين رئيس فعلي للهيئة، وهو وضع استثنائي طال أمده ويحتاج إلى حسم سريع.
ويُضاف إلى ذلك خلو منصب نائب رئيس الهيئة بعد خروج الكاتب محمد ناصف، دون تعيين بديل له حتى الآن، ما خلق فراغًا إداريًا واضحًا في واحدة من أكبر الهيئات الثقافية انتشارًا وتأثيرًا في المحافظات.
كما ينتظر الوزير الجديد اتخاذ قرار بشأن اختيار بديل للدكتور مسعود شومان، رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية بالهيئة، بعد خروجه إلى سن المعاش، إلى جانب إعادة النظر في مجلس إدارة الهيئة الذي لم يطرأ عليه أي تعديل أو تجديد منذ سنوات، رغم التحديات المتزايدة التي تواجه قصور الثقافة على مستوى الأداء والمحتوى.
المركز القومي للترجمة.. اختيار قيادة جديدة
ومن بين الملفات المطروحة بقوة، ملف المركز القومي للترجمة، بعد تعيين رئيسته السابقة الدكتورة رشا صالح مديرًا لأكاديمية الفنون بروما، خلفًا للدكتورة رانيا يحيى، وهو ما يستدعي اختيار رئيس جديد للمركز قادر على استعادة دوره الحيوي في دعم حركة الترجمة والانفتاح على الثقافات العالمية، خاصة في ظل تراجع ملحوظ في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة.
قطاع المسرح.. تثبيت أم إعادة هيكلة؟
وفي قطاع المسرح، يواجه الوزير الجديد خيارًا مهمًا بين تثبيت هشام عطوة، رئيس البيت الفني للمسرح، الذي يتولى تسيير أعمال القطاع حاليًا، أو الاتجاه إلى اختيار رئيس جديد لقطاع المسرح، مع إعادة ترتيب القيادة داخل البيت الفني نفسه، في إطار رؤية أشمل لإعادة تنشيط الحركة المسرحية وتجاوز أزماتها المزمنة.
الفنون التشكيلية.. قيادة جديدة بعد الاستقالة
كما يفرض قطاع الفنون التشكيلية نفسه على أجندة الوزير الجديد، بعد استقالة رئيسه السابق الدكتور وليد قانوش منذ قرابة شهر، وهو ما يتطلب تعيين قيادة جديدة قادرة على التعامل مع ملفات المعارض والمتاحف وقصور الفنون، واستعادة الحضور المحلي والدولي للفنون التشكيلية المصرية.