على أعتاب الشهر الفضيل، وبينما تستعد الأرواح لاستقبال نفحات رمضان التي بدأت تلوح في الأفق بعبقها الفريد، تهل علينا روائح الخير لتذكرنا بأن الصيام ليس مجرد إمساك عن الطعام والشراب، بل هو رحلة إنسانية كبرى نحو مرافئ التكافل والتكامل.
ما أحوجنا في هذه الأيام المباركة إلى أن نفتح نوافذ قلوبنا قبل أبواب بيوتنا، لنبصر تلك الأسر المتعففة التي تسكن بجوارنا أو تمر في دروبنا، ونمد لها يد العون بكرامة تليق بجلال هذا الشهر الكريم.
إن عظمة رمضان الحقيقية تتجلى حينما يخرج الفرد من دائرة ذاته الضيقة، ليفكر في جاره المحتاج، فيدعم صموده ويدخل سروراً لا يوصف على قلوب أطفاله.
فكر قليلاً، هل يضيرك شيئاً وأنت تنهمك في تجهيز مائدة الإفطار، أن تطلب من زوجتك إعداد وجبة زائدة كل يوم؟ تلك الوجبة التي قد تراها بسيطة في مطبخك، قد تكون حلماً على مائدة غيرك، أو طوق نجاة لعابر سبيل أو جار منعه الحياء من السؤال.
إنها دعوة للحب قبل أن تكون دعوة للإطعام، وهي رسالة طمأنينة تخبر المحتاج بأن المجتمع لا يزال ينبض بالرحمة.
عندما تتوجه لشراء مستلزمات الشهر الكريم، اجعل في قائمة مشترياتك نصيباً لجيرانك أو لأسرة تعرفها في محيطك؛ فربما تمنح القليل من فيض ما عندك، لكنه بالنسبة للآخرين يمثل الكثير من الأمل والستر.
إن رمضان هو الفرصة الذهبية لرسم السعادة على الوجوه الشاحبة وجبر الخواطر المنكسرة، فلا تتركوا أيامه تمر دون أن تتركوا بصمة خير في حياة إنسان.
استغلوا هذه الليالي لتكونوا جسوراً للمودة، فما أجمل أن نجتمع على مائدة التكافل، حيث لا يشعر أحد بالغربة في وطنه، ولا بالجوع في حضرة جيرانه.
إن جبر الخواطر في رمضان هو أسمى أنواع العبادات، فكونوا ممن يزرعون الفرح ليحصدوا الثواب، واجعلوا من مائدتكم نافذة يطل منها الأمل على قلوب الجميع، فالحياة تصبح أجمل حين نتقاسمها بالحب والإيثار.