نجاح كبير حققه برنامج دولة التلاوة بعدما حصد إعجاب الملايين ممن باتوا على موعد يومى الجمعة والسبت أسبوعيا مع الاستماع لمواهب تقرأ القرآن بصوت عذب وتعد امتدادا لمدرسة مصرية ذائعة الصيت أثبت البرنامج أنها لم ولن تنضب أبدا من خلال حلقاته التى قدمتها المذيعة والنائبة آية عبد الرحمن بحرفية عالية برزت أثناء تقديمها للأصوات ومواساتها لمن يودعون البرنامج مع أخذ النصائح من قبل لجنة التحكيم بشكل كانت فيه أشبه بالبوصلة التى تجيد الانتقال بتمكن شديد وكلمات مقتضبه تعبر عن كل موقف.
وللحديث عن تلك التجربة حلت آية عبد الرحمن ضيفة داخل مؤسسة «اليوم السابع» التى حرصت على تكريمها.
وخلال الندوة تحدثت آية عن كواليس البرنامج وكيف استعدت له وجوانب أخرى كثيرة تطرقت إليها آية للمرة الأولى، وعن دور الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى إعادة قوة مصر الناعمة للواجهة مرة أخرى.
ورحب الكاتب الصحفى عبدالفتاح عبدالمنعم، رئيس تحرير جريدة «اليوم السابع»، بنجمة برنامج «دولة التلاوة» آية عبدالرحمن، مؤكدا أن نجاح البرنامج لم يقتصر على مصر فقط، بل تخطى الحدود ليصل إلى جمهور فى دول غير عربية، رغم بعض الانتقادات والهجوم فى فترات سابقة.
وقال «عبدالمنعم» إن اختيار الاسم واللقب جاء متوافقا مع روح البرنامج، حيث يمثل صوت آية ووجهها البشوش بوابة لجمهور واسع، ما أسهم فى تحويل البرنامج إلى نموذج للقوة الناعمة المصرية التى تجمع بين الثقافة والدين والترفيه، وهو ما انعكس على متابعة الأسر المصرية والعربية والإسلامية على حد سواء.
وأشار رئيس تحرير «اليوم السابع» إلى أن البرنامج نجح فى التفوق على برامج أخرى يتم بثها فى نفس التوقيت، بفضل التوقيت الذكى وفريق العمل المتكامل من المحكمين والمشايخ والمذيعة آية عبدالرحمن التى استطاعت أن تقدم البرنامج بأسلوب يجمع بين الاحترافية والود الأسرى.
وأكد عبدالفتاح أن «دولة التلاوة» أعاد القوة الناعمة المصرية إلى المشهد الإعلامى بقوة، وجمع الأسرة حول شاشة واحدة، معربا عن تقديره لجهود كل من أسهم فى نجاح البرنامج من فريق العمل والقنوات الناقلة، مرحبا بالضيفة فى «اليوم السابع» ومؤكدا أن الحوار سيكون فرصة لطرح الأسئلة على النجمة التى حققت حضورا واسعا فى كل بيت مصرى.. وإلى تفاصيل الندوة:
نتحدث بداية عن مسيرتك قبل البرنامج.. كيف كان شعورك عند الانتقال إلى «دولة التلاوة »، خاصة بعد النجاح الذى حققته مسبقا وما تعرضت له من صعوبات أو انتقادات فى البداية؟
بالنسبة لى، كان برنامج «دولة التلاوة » تحديا جديدا تماما، قبل البرنامج، كنت أعمل فى مجال تقديم الأخبار لمدة تزيد على خمسة عشر عاما، وكنت حددت هدفى منذ سن الثامنة عشرة أن أصبح مذيعة أخبار متميزة، لذلك كان تركيزى كله منصبا على السياسة والمعلومات الدقيقة، لكن المذيع المتميز الذى يمتلك أدواته ويعمل عليها جيدا يستطيع أن يتأقلم على أى نوع آخر من البرامج، وهذا ما جعلنى أؤمن بإمكاناتى لتقديم برنامج من نوع مختلف.
عندما وصلتك الدعوة للمشاركة، ما الذى فكرت فيه أولا؟ هل كان السبب شكلك أو الحجاب أم شىء آخر؟
بصراحة، تركيزى لم يكن على الشكل أو الحجاب، لأن الاعتماد على الشكل وحده لا يكفى لإقناع الجمهور، خاصة أن الجمهور المصرى جمهور واعٍ وناقد جدا، ولا يحب أن يُضحك عليه، لذلك اعتمدت على تطوير أدواتى ومهاراتى لتكون رسالتى مقنعة وواضحة، بحيث يتمكن المتلقى من فهم محتوى البرنامج والرسالة التى يحملها بشكل صحيح.
كيف استعددت للتحدى الجديد ولمواجهة طبيعة البرنامج المختلفة عن الأخبار؟
كان المدخل الأساسى بالنسبة لى هو أن أرى البرنامج كرسالة وطنية وليس مجرد برنامج دينى أو مسابقات، «دولة التلاوة» يعكس الهوية المصرية فى قراءة القرآن الكريم، ويثبت لمتابعيه أن مصر هى دولة التلاوة، وهو ما جعلنى أركز على تعزيز هذه الرسالة الوطنية بشكل واضح.
كما ركزت على دراسة أعمال البرنامج منذ بداياته، وعلى تاريخ التلاوة فى مصر منذ الثلاثينيات وحتى الآن، لضمان تقديم محتوى غنى وموثق، يعكس الفخر بالمواهب المصرية من أطفال وشباب وشيوخ يمتلكون قدرات صوتية استثنائية.
ما الصعوبات التى واجهتك فى التجربة نفسها بعد التحضير؟
أكبر تحدٍ كان التخلص من عباءة الأخبار، فالانتقال من تقديم الأخبار إلى تقديم برنامج اجتماعى وطنى يحمل رسالة وطنية مهمة، كان يتطلب تبنى أسلوب مختلف، أكثر بساطة وطبيعية، بعيدا عن التكلف أو الأداء الاستعراضى، كان الهدف أن يكون البرنامج قريبا من كل بيت مصرى، وأن تصل رسالته دون شعور المتابع بأى تصنُّع أو مجاملة، وهو ما ساعد على تحقيق النجاح الكبير الذى وصل إلى نطاق واسع جدا.
كيف تصفين سر نجاح البرنامج من وجهة نظرك؟
سر نجاح البرنامج يعود أولا إلى بركة القرآن الكريم، وثانيا إلى المواهب الكبيرة التى يضمها، الأطفال والشباب والشيوخ الذين شاركوا فى البرنامج يمتلكون حناجر ذهبية لا تنضب، وهذه المواهب أضفت قيمة كبيرة على البرنامج وجعلته نموذجا يحتذى به.
أيضا، التنسيق الجيد لفريق العمل والاهتمام بالتفاصيل جعل البرنامج قادرا على الجمع بين الرسالة الوطنية والجانب الاجتماعى والترفيهى بشكل متوازن ومؤثر.
هل كان النجاح المتوقع بهذا الحجم أم فاجأك؟
بصراحة، لم أكن أتوقع هذا النجاح الكبير جدا، فقد تجاوز البرنامج كل التوقعات، كان تركيزى على تقديم محتوى بسيط وواضح، بعيدا عن التكلف، بحيث يمكنه الوصول إلى كل بيت مصرى، النتائج أظهرت أن الجمهور المصرى متعطش لبرنامج يجمع بين الرسالة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية والدينية بطريقة جذابة ومباشرة.
كيف تصفين تجربتك الشخصية بعد هذه الرحلة؟ وما الذى تعلمته من البرنامج؟
التجربة علمتنى الكثير، مثل أن الإعداد الجيد والتركيز على أدواتك ومهاراتك هو أساس النجاح فى أى مجال، كما أن التعامل مع جمهور واعٍ يجعلك أكثر حرصا على تقديم محتوى متقن وصادق، البرنامج منحنى فرصة لتطوير نفسى، والتعرف على مواهب رائعة، والمساهمة فى رسالة وطنية مهمة تعزز الهوية المصرية فى العالم العربى والإسلامى.
هل شعرتِ بالضيق أو التأثر من الانتقادات التى تعرضتِ لها فى البداية بعد انطلاق البرنامج؟
بالطبع اندهشت وفوجئت بهذه الانتقادات، ولا يمكن أن أنكر شعورى بالضيق فى البداية، وأكثر ما أزعجنى كان شعورى بأن النقد لا يأتى من منطلق موضوعى أو تحليلى، بل كان فى كثير من الأحيان مجرد تعليقات عابرة أو سطحية، دون أى سبب منطقى واضح.
لو كان هناك نقد بنّاء، يوضح الأداء أو اللغة أو أسلوب التقديم بطريقة مدروسة، كنت سأعتبره مفيدا جدا، لكن الواقع كان مختلفا، والنقد أحيانا جاء بلا أسس، وكأنها حملات غير منظمة، لذلك كان من الصعب التعامل معها فى البداية، رغم أننى تعلمت بعدها كيفية التعامل مع النقد الهدام دون أن يؤثر على أدائى أو ثقتى بنفسى.
هل يمكن أن تُصفى شعورك تجاه هذه التجربة الصعبة، وكيف تجاوزتِ الضغوط؟
التجربة كانت فعلا صعبة، خاصة فى أول موسم، لأن الجمهور كان لديه توقعات عالية جدا ويريد أن يرى مستوى يضاهى الشيوخ الكبار الذين ظهروا سابقا فى البرامج الدينية.
كانت الضغوطات لا تقتصر على الأداء الشخصى فقط، بل تشمل مسؤولية التواصل مع الجمهور، نقل الطمأنينة، وضمان الترابط بين مشاعر الأطفال والكبار، مع الحفاظ على الصرامة العلمية والاحترام الكامل للمقدسات.
تجاوزت هذه الضغوط بالتركيز على مهاراتى، والإعداد الجيد لكل حلقة، ومعرفة كيف أوازن بين الحنان والصرامة بطريقة تجعل البرنامج جذابا وموثوقا فى الوقت نفسه.
كيف كان التحضير للكواليس والتسجيلات قبل أن يظهر البرنامج على الشاشة؟
التحضيرات كانت ضخمة جدا وبدأت قبل ساعات من بدء التسجيل. كنت أراجع نصوص الأسئلة وأجهز طريقة تقديمها، وأتأكد من أسماء الأطفال ومعلوماتهم الدقيقة، لضمان أن كل شيء يسير بسلاسة.
الأطفال كانوا متحمسين، لكن بعضهم كان متوترا، وكان دورى تهدئتهم ومنحهم الثقة، خلال التسجيل، كان هناك تنسيق دائم بين المخرج وفريق الصوت والكاميرات لضمان جودة كل لقطة .
أحيانا كنا نعيد المشهد أكثر من مرة لتحقيق أفضل نتيجة، وكل ذلك كان جزءا من الحرص على تقديم منتج احترافى.
ما سر النجاح الكبير للبرنامج من وجهة نظرك؟
سر النجاح يعود أولا إلى بركة القرآن الكريم، ثم إلى المواهب المميزة التى يضمها البرنامج، الأطفال والشباب والشيوخ المشاركين يمتلكون قدرات صوتية مذهلة، وهذا ما أضفى قيمة كبيرة على البرنامج، بالإضافة إلى ذلك، الجهد الجماعى لفريق العمل والإعداد الدقيق لكل التفاصيل أسهم فى نجاح البرنامج، الجمهور يرى النتيجة النهائية فقط، لكنه لا يعرف كم الجهد المبذول خلف الكاميرا، وهذا يجعلنى أقدر أهمية العمل الجماعى والتفانى فى كل حلقة.
كيف تعاملتِ مع النقد من الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعى؟
كان هذا تحديا كبيرا جدا، فى البداية، كانت التعليقات إيجابية جدا، وهذا شعور جميل ويعطى دفعة كبيرة للاستمرار، بعد فترة، ظهرت بعض التعليقات النقدية، بعضها كان بناء ويمكن الاستفادة منه لتحسين الأداء، والبعض الآخر كان هداما ولا يستند إلى أى أسس منطقية، تعلمت بسرعة أن أفرق بين النقد البناء والنقد الهدام، وأركز على ما يفيدنى وما يساعد على تطوير البرنامج وتحسين طريقة تقديمى، بينما أتعامل مع النقد السلبى بتجاهله وعدم السماح له بالتأثير على أدائى أو ثقتى بنفسى.
كيف استطعتِ الموازنة بين الحياة الشخصية وضغط العمل الشديد؟
هذه كانت أصعب مرحلة، لأن ضغط العمل كان شديدا جدا، خصوصا خلال مواسم التسجيل المكثفة، حاولت تخصيص وقت للعائلة والأصدقاء والنوم، بالإضافة إلى وقت للتطوير الشخصى، مثل القراءة، والتدريب على الصوت، وتحسين أسلوب التقديم، هذا التنظيم ساعدنى على الحفاظ على طاقتى النفسية والجسدية، وأتاح لى تقديم أداء متوازن وجيد دون التأثير على حياتى الشخصية.
هل بدأ اهتمامك يمتد - بعد تجربة الإعلام - إلى العمل العام أو المشاركة فى الملفات الاجتماعية والسياسية؟
بالتأكيد، بعد تجربة الإعلام، شعرت أن لدى القدرة على تقديم دور أكبر لمجتمعى، بدأت أتابع الملفات البرلمانية والقوانين المتعلقة بحقوق الأطفال والتعليم ودعم المواهب، وهذا ساعدنى على تكوين رؤية واضحة لكيفية المساهمة بشكل مباشر فى تطوير المجتمع، خاصة فى المجالات التعليمية والثقافية والدينية .
ما هى خططك المستقبلية، سواء فى الإعلام أو العمل المجتمعى؟
فى مجال الإعلام، أرغب فى الاستمرار بتقديم برامج تثقيفية وتاريخية ودينية، تستهدف الأطفال والشباب، مع التركيز على القيم والهوية الوطنية، أما فى المجال المجتمعى والسياسى، فأطمح للمشاركة فى مشاريع تدعم الشباب، التعليم، وتطوير المواهب، خاصة فى مجالات القراءة والثقافة والدين، بحيث يكون هناك تأثير مباشر وملموس على المجتمع.
كيف تنظرين إلى تجربة الانتقال من الإعلام التقليدى إلى تقديم برنامج نوعى مثل «دولة التلاوة»؟
الانتقال كان تحديا كبيرا، لأن برنامج «دولة التلاوة » ليس مجرد برنامج مسابقات أو برنامج دينى تقليدى، بل هو مشروع وطنى يعزز الهوية المصرية فى القرآن الكريم.
لذلك كان من الضرورى أن أتخلص من أسلوب الأخبار وأتبع أسلوبا أكثر بساطة وطبيعية، يكون قادرا على الوصول إلى كل بيت مصرى بطريقة مباشرة وجذابة، التركيز كان على تبسيط الرسالة، مع الحفاظ على الاحترام الكامل للبرنامج والمقدسات، وهذا ما أسهم فى نجاح البرنامج بشكل كبير.
ما أصعب اللحظات التى واجهتك خلال تسجيل البرنامج؟
أصعب اللحظات كانت عندما كان الأطفال متوترين أو يشعرون بالخوف من الكاميرات والتسجيل، خاصة فى المواسم الأولى، كان من الضرورى تهدئتهم، ومنحهم الثقة، وتوضيح أن البرنامج ليس مجرد اختبار صوت، بل فرصة لعرض مواهبهم بطريقة ممتعة وآمنة، كما أن إدارة الوقت بين المراجعة الدقيقة للنصوص، وضبط الإضاءة والصوت والكاميرات، وإعادة اللقطات عند الحاجة، كانت جزءا صعبا ولكنه ضرورى لتحقيق الجودة العالية.
ما الذى تعلمته شخصيا من هذه التجربة الإعلامية؟
تعلمت أن الإعداد الجيد والتركيز على المهارات والأدوات الأساسية هو أساس النجاح فى أى مجال، كما أن التعامل مع جمهور واعٍ ونقد بنّاء يجعل الشخص أكثر حرصا على تقديم محتوى صادق ومؤثر، التجربة علمتنى أيضا قيمة العمل الجماعى، وأهمية احترام كل عضو فى الفريق، لأن نجاح أى مشروع يعتمد على الجهد المشترك وليس على فرد واحد فقط.
الناس فوجئوا بانتقالك من الإعلام إلى البرلمان، كيف استقبلتِ خبر ترشيحك؟ وكيف كان أول يوم لك فى المجلس؟
بصراحة، المسؤولية ضخمة جدا، ليس فقط على المستوى السياسى ولكن أمام ربنا سبحانه وتعالى، منذ اللحظة التى علمت فيها بترشيحى، كانت دعوتى الدائمة: «يا رب اجعلنا عند حسن ظنك». كنت دائما أحس أن العمل الإعلامى الذى قمت به قد دربنى على التعامل مع المواضيع السياسية والاجتماعية، وخصوصا دورى كمذيعة فى تقديم الأخبار والسياسة، وهو ما جعلنى أتمكن من فهم المطبخ السياسى من الداخل قبل حتى دخول المجلس.
كيف ساعدتك تجربتك الإعلامية فى أداء دورك كنائبة؟
الإعلام علمنى مهارة مهمة جدا هى أن تكون «محامى الطرف الغائب»، أى أننى أتقمص دور المشاهد أو المواطن الذى ربما لا يستطيع الوصول لصوت، وأقدّم وجهة نظره أو مطالبه، هذه المهارة هى نفسها التى أطبقها الآن فى البرلمان، لكن بطريقة رقابية وتشريعية، أى أن دورى أصبح مزدوجا: متابعة ما يُعرض إعلاميا، والتأكد من تنفيذ السياسات والخطط على أرض الواقع.
ما هى الملفات البرلمانية التى ركزتِ عليها منذ دخولك المجلس؟
هناك عدة ملفات أساسية أركز عليها: أولها ملف الإعلام، وخصوصا الإعلام التربوى. أؤمن بأن الأطفال يحتاجون إلى تنشئة إعلامية صحيحة، بحيث يكون لديهم وعى بكيفية التعامل مع المحتوى الإعلامى المفتوح فى عصرنا الحالى، الهدف هو بناء جيل قادر على التمييز بين المعلومة الصحيحة وغير الصحيحة، وأن يكون لديه قدرة على التفكير النقدى.
ثانيا، ملف الثقافة، هذا الملف يتعلق بالهوية الوطنية، والتأكيد على أن مصر لها دور عميق فى المجالات الدينية والثقافية والفنية، وليس فقط فى الإنتاج الفنى، هناك إرث طويل يجب أن نحافظ عليه ونعمل على تطويره، وخاصة فى ما يتعلق بالتراث الدينى والثقافى .
ثالثا، ملف الطفل، وهو من أهم أولوياتى، نحن بحاجة لتوفير أمان نفسى للأطفال فى المدارس، بالإضافة إلى برامج تعليمية وترفيهية متطورة تتناسب مع ميول الأطفال، وتتعامل مع ظاهرة التفكك الأسرى التى أصبحت أكثر انتشارا. الهدف هو إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وقيم متوازنة.
كيف ترين التحديات المتعلقة بالإعلام التربوى للأطفال؟
التحدى الكبير هو أن العالم اليوم مفتوح أمام الأطفال بشكل مفرط، وهو ما قد يشكل عبئا على الأهالى، لذلك يجب أن نعمل على وضع آليات لتنظيم المواد الإعلامية للأطفال بطريقة جذابة وواعية، أى برنامج أو قناة للأطفال يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الجوانب النفسية والاجتماعية والجسمانية للطفل، وأيضا تطلعاته وميوله، فالمهم أن يكون المحتوى مفيدا ويعزز القيم الإيجابية بدون أن يكون مملا أو متكلفا.
وكيف تعملين على الربط بين الإعلام والبرلمان؟
أرى أن كلا الدورين متوازيان: الإعلام يوصل الصوت، والبرلمان يترجمه إلى إجراءات فعلية، أى أننى كناخبة فى البرلمان أعمل على متابعة الملفات وتقديم الحلول من خلال مقترحات برغبة أو طلب إحاطة أو مشروعات قوانين، وهو امتداد لدورى الإعلامى فى تقديم صوت المواطن، لكن على مستوى تشريعى وتنفيذى .
ما هى رؤيتك لتطوير برامج الأطفال فى مصر؟
أرى أن البرامج يجب أن تواكب ميول الأطفال واحتياجاتهم الفكرية والاجتماعية، مع التركيز على التثقيف الدينى والثقافى بطريقة سلسة وجاذبة، تجربة برنامج «دولة التلاوة » علمتنى أن الأطفال يتأثرون بالإيجابيات بشكل كبير، وأن تقديم المحتوى بطريقة ممتعة وشيقة يزيد من فعالية الرسالة.
هل لديك خطط لتطوير المنظومة التعليمية والتربوية الإعلامية؟
نعم، أنا أركز على تقديم مشاريع متعلقة بالإعلام التربوى، بحيث يكون لدينا برامج قادرة على بناء وعى إعلامى للأطفال منذ الصغر. الفكرة هى الاهتمام بالنبتة الصغيرة قبل أن تصبح شجرة، أى الاستثمار فى الأطفال ليصبحوا شباب المستقبل قادرين على تحمل المسؤولية والوعى الكامل بحقوقهم وواجباتهم.
بالنسبة للملفات البرلمانية الأخرى، هل هناك مجالات أخرى تهمك؟
بالطبع، بالإضافة للأطفال والإعلام والثقافة، هناك ملفات تتعلق بالشفافية والمساءلة فى العمل البرلمانى، وملفات المجتمع المدنى، وحقوق المواطنين، أى ملف أراه مرتبطا بمصلحة المواطن أو بتنمية المجتمع أحاول التعامل معه ضمن نطاق عملى البرلمانى.
كيف تستعدين لتقديم هذه الملفات ومتابعتها؟
التحضير يكون دائما مبكرا، أنا أتابع كل تفاصيل الملف، أدرس الوضع الحالى، أبحث عن الحلول، وأعمل على تنسيق العمل مع زملاء وأطراف مختلفة للوصول إلى أفضل النتائج، العمل الجماعى أساس نجاح أى ملف برلمانى، وكل شخص فى الفريق يعرف دوره بدقة .
كيف تقيّمين أدوات الرقابة البرلمانية الحالية؟ وهل هى كافية؟
الأدوات موجودة ولكن يجب استخدامها بكفاءة، الرقابة ليست مجرد متابعة إعلامية، بل تشمل أيضا تقديم مقترحات وحلول واقعية، والضغط على الجهات التنفيذية لتنفيذ السياسات بشكل صحيح. الدور الرقابى يحتاج أيضا إلى تنسيق مع المجتمع المدنى والإعلام للوصول إلى تأثير أكبر.
ما رسالتك الأساسية للأطفال والشباب من خلال دورك البرلمانى؟
رسالتى هى الاهتمام بالنشء منذ الصغر، تعليمهم القيم الصحيحة، وإكسابهم وعيا إعلاميا وثقافيا قويا، الأطفال هم مستقبل مصر، ومن استثمر فيهم اليوم، سيجنى ثمار جيل واعٍ ومبدع غدا. لذلك جميع البرامج والمبادرات يجب أن تركز على بناء الشخصية، تعزيز الهوية الوطنية، وتوفير بيئة آمنة ومتوازنة للأطفال.
كيف ترين العلاقة بين خبرتك الإعلامية وخبرتك البرلمانية على المدى الطويل؟
الإعلام منحنى القدرة على التواصل وفهم المشاهد، وهو ما ساعدنى على فهم المواطن واحتياجاته، فالبرلمانية منحتنى القدرة على تحويل هذا الفهم إلى حلول عملية وتشريعات، الخبرتان تكملان بعضهما البعض، والإعلام يساعد على إيصال صوت المواطن، بينما البرلمان يساعد على تحقيق مطالبه.
أخيرا، ما هى النصيحة التى تقدمينها للشباب الذى يطمح للعمل فى السياسة أو الإعلام؟
الصبر والاجتهاد أهم عنصرين. يجب أن تكون لديك رؤية واضحة، وأن تعمل بضمير وإخلاص، وأن تدرك أن الطريق طويل ويحتاج للصبر والمثابرة، أيضا، العمل الجماعى والقدرة على التعلم المستمر من الخبرات المختلفة هى مفتاح النجاح فى أى مجال، سواء كان الإعلام أو السياسة.

آية عبد الرحمن

