صدر حديثًا عن بيت الحكمة للثقافة ضمن سلسلة عيون الحكمة كتابان جديدان للدكتور أبو مدين الشافعى هما: الصراع النفسى والراحة النفسية، بوصفهما من نوادر الكتب النفسية العربية التى أُلِّفت فى أربعينيات القرن الماضي، وأعادت السلسلة تقديمهما فى طبعة معاصرة تتيح للقارئ الاقتراب من بدايات الكتابة النفسية العربية، ومفاهيمها الأولى فى تشخيص الاضطرابات وفهم أسبابها، على نحو يضيء مسارًا مبكرًا فى التعامل مع الأسئلة النفسية داخل الثقافة العربية الحديثة.
ويقدّم الكتابان، معًا، صورة عن طبيعة خطاب علم النفس فى تلك المرحلة، حين كان يسعى إلى أن يكون أقرب إلى الناس وإلى تفاصيل حياتهم اليومية، لا مجرد مصطلحات نظرية مغلقة. ويظهر ذلك فى لغة المؤلف التى تمزج بين الشرح العلمى وتبسيط الخبرة الإنسانية، بما يجعل النص أقرب إلى دليل إرشادى مبكر لمشكلات النفس اليومية وكيفية التعامل معها.
ويُعد أبو مدين الشافعى من الأسماء التى جمعت بين المعرفة الأكاديمية والممارسة؛ إذ فتح عيادة للعلاج النفسى فى مصر، كما درّس علم النفس فى جامعة القاهرة، وهو ما ينعكس على طريقة تناوله للموضوعات بوصفها مشكلات واقعية تتصل بحياة الفرد وصحته وعلاقته بالمجتمع.
ويتناول كتاب "الصراع النفسي" مشكلة الصراع النفسى من حيث كيفية تشكله وملامح حضوره فى حياة الفرد، ويربط بين توتر الداخل وانعكاساته على الجسد، متوقفًا عند أمثلة لأعراض جسدية قد تتصل بهذا الصراع مثل عسر الهضم، إلى جانب علاقته بالبيئة الاجتماعية. ويخلص الكتاب، عبر مساره التحليلي، إلى معنى محورى مفاده أن إدراك المشكلة والاعتراف بها هو المدخل الأول نحو تخفيف حدتها وبدء طريق التعافي.

الصراع النفسي
أما كتاب "الراحة النفسية" فيقدم مجموعة من الأساليب التى يمكن عبرها الوصول إلى قدر أكبر من السكينة والاتزان فى مواجهة ضغوط الحياة اليومية، من خلال خطوات عملية تُظهر كيف تتحول تفاصيل تبدو صغيرة إلى أسباب لاضطرابات كبيرة، وكيف يمكن إعادة ترتيب علاقتنا بهذه التفاصيل بما يقلل التوتر ويُحسن جودة الحياة النفسية.