نساء من السكان الأصليين يستخدمن التكنولوجيا لإنقاذ سلاحف الأمازون

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 06:30 م
نساء من السكان الأصليين يستخدمن التكنولوجيا لإنقاذ سلاحف الأمازون حماية السلاحف في غابات الأمازون

كتب خالد إبراهيم

تمثل سلاحف شارابا ذات العيون الواسعة، بالنسبة لشعب سيكوباى، وهم من السكان الأصليين الذين يعيشون فى غابات الأمازون المطيرة، صلة بين العالم المادى والعالم الروحى، ولذلك تخضع جميعها لحماية كواجيو، الإلهة التى تعتبر أم السلاحف وزعيمتها وحامية أجدادها، لكن أعداد هذه السلاحف تراجع بشكل كبير بسبب أنشطة بشرية مختلفة، من بينها التلوث والصيد، وهو ما دفع نساء المنطقة إلى دمج التكنولوجيا مع التقاليد فى محاولة لإنقاذها من الانقراض.

 

سلاحف مهددة بالخطر

تُعرف سلاحف شارابا أيضا باسم سلحفاة نهر الأمازون ذات البقع الصفراء "Podocnemis unifilis"، وهى مصنفة ضمن الأنواع المعرضة للخطر فى القائمة الحمراء للاتحاد الدولى لحفظ الطبيعة، ورغم أن آخر تقييم لوضعها جرى قبل 30 عاما، فإن السكان المحليين شاهدوا خلال السنوات القليلة الماضية تدمير موائلها بشكل مباشر، وقالت جانيت بياغواجى، إحدى قائدات مجتمع سيكوباى، لموقع مونغاباي: "أحيانا نرى أكياسا بلاستيكية وأكياس قمامة، كما نرى حيوانات نافقة تطفو فى النهر، لا نستطيع السيطرة على كل ذلك، لكننا نبذل جهدا كبيرا لتنظيف الشواطئ التى نعمل فيها"، بحسب ما ذكر موقع my modern met.

وتطلق بياغواجى و6 نساء أخريات على أنفسهن اسم "تارى نوميوا" أو "نساء السلاحف"، بعدما أخذن زمام المبادرة للمساعدة فى حماية هذا النوع، فإلى جانب إزالة القمامة والحطام من موطن السلاحف، تؤدى المجموعة مهمة شديدة الحساسية، إذ تجوب ضفاف نهر أغواريكو بحثا عن آثار السلاحف وأعشاشها، وعند العثور على أحد الأعشاش، تجمع النساء البيض وتنقله إلى مركز حضانة، حيث تُحفظ السلاحف حديثة الولادة فى مأمن من الحيوانات المفترسة.

التكنولوجيا تساند المعرفة التقليدية

يعتمد شعب تارى نوميوا على أدوات مثل تطبيق Epicollect5، وهو أداة لجمع البيانات الميدانية، إذ يسجل أفراد المجموعة التاريخ والوقت والموقع وعدد البيض فى كل عش، بما يسمح لهم بتقديم الرعاية المناسبة لكل سلحفاة وقياس مدى نجاح جهودهم، وفى المقابل، تستند مهارة جمع البيض بأمان إلى المعرفة التقليدية، وتقول بياغواجى إنها تعلمت هذه المهارة من والدها، موضحة: "لقد علمنى كيفية التعامل مع البيض، وكيفية معرفة التواريخ والأشهر التى تضع فيها السلاحف أعشاشها".

ولا ينتهى العمل بمجرد فقس البيض، إذ تعتنى النساء بالسلاحف الصغيرة خلال الشهر الأول من حياتها، وتطعمها الكسافا والبطاطا الحلوة وأوراق القلقاس حتى تكتسب القوة اللازمة للنمو، رغم التلوث والفيضانات فى بيئتها، وفى العام الماضى، جمعت منظمة "تارى نوميوا" 235 بيضة، نتج عنها 208 سلاحف صغيرة أطلقت فى نهر أغواريكو بمساعدة المجتمع المحلى.

 

حماية السلاحف والحفاظ على الثقافة

تربط بياغواجى جهودها فى حماية السلاحف بالحفاظ على العلاقة الروحية والثقافية بين مجتمعها والطبيعة، وتقول: "أريد أن يفخر بى نهر كواجيو، لهذا السبب أفعل ما أفعله، ولهذا السبب أعتنى بالسلاحف"، مضيفة: "عندما نحمى السلاحف، فإننا لا نهتم بنوع فحسب، بل نكرم أرواح النهر، ونعزز ثقافتنا، ونحافظ على العهد المقدس بين مجتمعنا والطبيعة".

تجمع تجربة "تارى نوميوا" بين المعرفة التى انتقلت عبر الأجيال والأدوات التكنولوجية المستخدمة فى متابعة الأعشاش والسلاحف الصغيرة، بينما تواصل النساء تنظيف الشواطئ والعناية بالبيض والسلاحف حديثة الفقس، فى محاولة لحماية السلاحف من التهديدات التى تواجهها داخل موائلها، مع الحفاظ فى الوقت نفسه على ما تمثله هذه الكائنات من أهمية روحية وثقافية بالنسبة إلى مجتمع سيكوباى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة