كشفت دراسة حديثة أن المقامات الموسيقية الكبرى ترتبط أكثر بالشعور بالجمال، بينما تميل المقامات الصغرى إلى إثارة الإحساس بالسمو والجلال، كما أظهرت أن العناصر البصرية تتفوق على الموسيقى فى تشكيل الاستجابة الجمالية عندما يستمع الأشخاص إلى الموسيقى ويشاهدون الصور فى الوقت نفسه.
ويرتبط الجمال عادة بالانسجام والنظام والمتعة، بينما يرتبط السمو بالدهشة والعظمة والرهبة وأحيانا الخوف والغموض، وأراد الباحثون اختبار هذه التصنيفات فى الموسيقى، بعدما ركزت معظم الدراسات السابقة على الفنون البصرية، مع اهتمام أقل بالجوانب الجمالية للتجارب الموسيقية، بحسب psypost.

الموسيقى بين الجمال والسمو
أجرى يونغ-جين هور ورادفيل ميديسيت وإى، كريس ماكمانوس من جامعة كوليدج لندن الدراسة، بمشاركة 39 طالبا جامعيا جلسوا فى غرفة مظلمة وقيموا محفزات مختلفة على مقياس يجمع بين الجمال والسمو، وشملت المرحلة الأولى 18 صورة فوتوغرافية تراوحت بين مناظر هادئة وبراكين ثائرة، بهدف توفير نطاق واسع من التجارب الجمالية.
بعد ذلك، استمع المشاركون إلى 36 مقطعا قصيرا للبيانو من أعمال باخ وشوبان وشوينبيرج، اختيرت لتمثيل الباروك والرومانسية والحداثة، وتنوعت المقاطع بين المقامات الكبرى والصغرى واللا نغمية، وكذلك بين الإيقاع السريع والبطيء، لتحديد تأثير هذه العناصر فى الأحكام الجمالية.
وأظهرت النتائج أن المقام الموسيقى كان العامل الأبرز، إذ حصلت المقاطع ذات المقام الكبير على تقييمات أعلى فى الجمال، بينما ارتبطت المقامات الصغرى بدرجات أعلى من السمو، وكان تأثير الإيقاع أقل، إذ زادت الموسيقى السريعة من الشعور بالسمو دون أن تغير إدراك الجمال، بينما حصلت الموسيقى اللا نغمية على تقييمات منخفضة فى المقياسين.

الصورة تتفوق على الموسيقى
فى المرحلة الأخيرة، جمع الباحثون بين الصور والمقاطع الموسيقية، وطلبوا من المشاركين تقييم التجربة السمعية والبصرية باستخدام المقاييس نفسها، وأظهرت النتائج أن المعلومات البصرية كان لها تأثير أكبر بكثير من الموسيقى فى تشكيل الاستجابة الجمالية النهائية.
فقد كان تأثير سمو الصورة على التقييم النهائى للسمو أكثر من ضعف تأثير الموسيقى المصاحبة، بينما كان تأثير جمال الصورة على التقييم النهائى للجمال يقارب 3 أضعاف تأثير الموسيقى، كما وجد الباحثون أن السمو فى التجربة المختلطة ارتبط بسمو العناصر البصرية والموسيقية، بينما ارتبط الجمال بجمال كل عنصر على حدة، دون أن يكون للسمو تأثير فى تقييم الجمال.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى وجود آليات نفسية مستقلة نسبيا للجمال والسمو، رغم ارتباط التجربتين الجماليتين، ومع ذلك، حذروا من تعميم النتائج بسبب محدودية العينة، التى كان معظم أفرادها من طالبات الجامعات، إلى جانب اعتماد الصور والموسيقى على تصورات ثقافية غربية.

قيود الدراسة وأبحاث مستقبلية
أشار الباحثون إلى أن الخلفيات الثقافية المختلفة والتعليم الموسيقى قد يؤثران فى إدراك المقامات الكبرى والصغرى والموسيقى اللا نغمية، ما يستدعى دراسة هذه الاستجابات لدى فئات سكانية أكثر تنوعا، كما لفتوا إلى أن الموسيقى اللا نغمية قد تحتاج إلى معرفة متخصصة لتقديرها، رغم استخدامها فى الحفلات وموسيقى الأفلام، خاصة فى بناء التوتر والخوف.
كما أن ترتيب التجربة قد يكون أثر فى النتائج، إذ عُرضت التجارب السمعية والبصرية المختلطة دائما فى النهاية، ما يترك احتمال شعور المشاركين بالإرهاق، لذلك يقترح الباحثون أن تستخدم الدراسات المستقبلية ترتيبا عشوائيا للعروض، لتقليل تأثير هذا العامل المحتمل على النتائج.