تأثير السيجارة الإلكترونية على الجسم.. رحلة تبدأ خلال دقائق وتمتد لسنوات

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 12:30 م
تأثير السيجارة الإلكترونية على الجسم.. رحلة تبدأ خلال دقائق وتمتد لسنوات السيجارة الإلكترونية

كتبت شيماء عبد المنعم

قد تبدو السيجارة الإلكترونية أقل ضررًا من التدخين التقليدي بالنسبة إلى بعض المستخدمين، لكن استنشاق رذاذها يعرّض الجسم للنيكوتين ومجموعة من المواد الكيميائية التي يمكن أن تؤثر في القلب والرئتين والفم والعينين وحتى الجلد والجهاز الهضمي، وتبدأ بعض التأثيرات خلال دقائق من أخذ أول نفس، بينما قد تظهر تأثيرات أخرى مع الاستخدام المتكرر على مدى أسابيع أو أشهر أو سنوات، حسبما نشر موقع "ديلي ميل" البريطانى.

بعد أول نفس.. النيكوتين يصل سريعًا إلى المخ

عند استنشاق رذاذ السيجارة الإلكترونية، ينتقل إلى الشعب الهوائية الأصغر، المعروفة باسم القصيبات، ثم يصل إلى الحويصلات الهوائية الموجودة في أعماق الرئتين، ومن هناك، يمكن للنيكوتين والمواد الأخرى الموجودة في الرذاذ أن تنتقل إلى شبكة الأوعية الدموية الدقيقة المحيطة بالحويصلات، ثم تحملها الدورة الدموية إلى المخ.

ويصل النيكوتين إلى مستقبلات خاصة في المخ، ما يؤدي إلى تنشيط مسارات المكافأة وتحفيز إفراز مادة الدوبامين المرتبطة بالشعور بالمتعة والمكافأة، وتشير بعض التقديرات إلى أن نحو 15 نفسًا من السيجارة الإلكترونية قد توفر كمية من النيكوتين مماثلة لما يحصل عليه الشخص من سيجارة تقليدية، لكن كمية النيكوتين تختلف بشكل كبير بحسب نوع الجهاز والسائل وطريقة الاستخدام.

بعد 2 إلى 3 دقائق.. ضربات القلب تتسارع

بعد دقائق قليلة من استنشاق النيكوتين، قد يرتفع معدل ضربات القلب، ويرتبط ذلك بتأثير النيكوتين في الجهاز العصبي السمبثاوي، المسؤول عن استجابة الجسم المعروفة باسم "القتال أو الهروب"، ويحفز النيكوتين إفراز هرمونات مثل النورأدرينالين، ما يؤدي إلى زيادة نشاط القلب وتسارع ضرباته.

وتشير أبحاث أيضًا إلى أن استخدام السيجارة الإلكترونية قد يؤثر في وظيفة الأوعية الدموية وتدفق الدم، حتى مع بعض المنتجات الخالية من النيكوتين، لكن حجم هذا التأثير يختلف باختلاف المنتج وطريقة الاستخدام.

بعد 5 إلى 10 دقائق.. جفاف الفم

قد يبدأ الفم في الشعور بالجفاف بعد دقائق من استخدام السيجارة الإلكترونية، وهي حالة يعرفها البعض باسم "جفاف الفم"، ويرتبط ذلك جزئيًا بالبروبيلين غليكول، وهو أحد المكونات الشائعة في سوائل السجائر الإلكترونية، إضافة إلى تأثير النيكوتين في إفراز اللعاب، ومع استمرار جفاف الفم، قد تزداد احتمالات مشكلات مثل رائحة الفم الكريهة وتسوس الأسنان وأمراض اللثة، لأن انخفاض اللعاب يضعف إحدى وسائل الجسم الطبيعية لحماية الفم.

بعد نحو 20 دقيقة.. يبدأ السعال

يمكن للمواد الموجودة في رذاذ السيجارة الإلكترونية أن تهيج الحلق والممرات الهوائية، فيستجيب الجسم بالسعال في محاولة للتخلص من المهيجات، وقد يعاني بعض المستخدمين من سعال جاف أو صفير في الصدر، خصوصًا عند بدء استخدام السيجارة الإلكترونية، ومع استمرار الاستخدام، قد يعتاد الجسم جزئيًا على التهيج، ما يجعل السعال أقل وضوحًا لدى بعض الأشخاص، لكن تراجع العرض لا يعني بالضرورة اختفاء التأثير على الجهاز التنفسي.

اضرار السيجارة الإلكترونية
اضرار السيجارة الإلكترونية

بعد 30 دقيقة.. ارتفاع ضغط الدم

مع تسارع ضربات القلب وزيادة نشاط الجهاز العصبي، يمكن أن يرتفع ضغط الدم بصورة مؤقتة بعد استخدام السيجارة الإلكترونية، خصوصًا عند احتوائها على النيكوتين، وتشير الدراسات إلى أن هذا التأثير قد يستمر لفترة بعد التوقف عن التدخين الإلكتروني، بينما يرتبط الاستخدام المتكرر على المدى الطويل بزيادة المخاطر القلبية والوعائية.

بعد ساعتين.. تأثير في دفاعات الرئتين

لا تقتصر آثار التدخين الإلكتروني على القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن أن يتأثر الجهاز المناعي الموجود داخل الرئتين أيضًا، وأشارت دراسة إلى حدوث تغيرات في بعض الخلايا المناعية الموجودة داخل الحويصلات الهوائية بعد تعرض المشاركين لرذاذ السيجارة الإلكترونية، وهي خلايا تلعب دورًا مهمًا في الدفاع عن الرئتين ضد الميكروبات، وتشير هذه النتائج إلى احتمال زيادة قابلية الجهاز التنفسي لبعض أنواع العدوى، لكن حجم الخطر الفعلي على المدى الطويل لا يزال موضوعًا للدراسة.

بعد 5 إلى 6 ساعات.. ضيق التنفس

يمكن أن يؤدي تهيج والتهاب الممرات الهوائية إلى الشعور بضيق التنفس لدى بعض مستخدمي السجائر الإلكترونية، ويُعتقد أن بعض مكونات سوائل التدخين الإلكتروني قد تساهم في تهيج بطانة الجهاز التنفسي والتأثير في تدفق الهواء، وقد يكون الشعور بضيق التنفس أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من مشكلات في الجهاز التنفسي.

بعد 24 ساعة.. جفاف العينين

لا تقتصر آثار التدخين الإلكتروني على الجهاز التنفسي، إذ تشير دراسات إلى وجود علاقة بين استخدام السجائر الإلكترونية وزيادة احتمالات الإصابة بجفاف العين، وقد يؤدي جفاف العين إلى الشعور بالحرقان والاحمرار والتهيج وتشوش الرؤية في بعض الحالات، ويُعتقد أن التعرض للمواد الموجودة في الرذاذ قد يساهم في تهيج سطح العين، إلا أن العلاقة بين التدخين الإلكتروني والمضاعفات طويلة المدى للعين لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

بعد 72 ساعة.. علامات التهاب في الرئتين

أظهرت دراسات حيوانية أن التعرض لرذاذ السجائر الإلكترونية لعدة أيام يمكن أن يؤدي إلى تغيرات التهابية وأضرار في أنسجة الرئة،واللافت أن بعض هذه التأثيرات ظهرت أيضًا مع سوائل خالية من النيكوتين، ما يشير إلى أن النيكوتين ليس المادة الوحيدة التي تستحق الاهتمام عند تقييم أضرار التدخين الإلكتروني، لكن من المهم الإشارة إلى أن نتائج الدراسات التي أُجريت على الفئران لا يمكن نقلها مباشرة إلى البشر، وتحتاج إلى دعم من أبحاث بشرية طويلة المدى.

بعد أسبوع.. البشرة قد تتأثر

يمكن للنيكوتين أن يضيّق الأوعية الدموية، ما يقلل تدفق الدم إلى الجلد ويؤثر في وصول الأكسجين والمواد الغذائية اللازمة للحفاظ على صحته، كما يرتبط النيكوتين بتأثيرات سلبية في إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الأساسي الذي يمنح البشرة قدرًا كبيرًا من تماسكها ومرونتها، ولهذا السبب، قد يساهم التدخين المحتوي على النيكوتين في تسريع بعض علامات شيخوخة البشرة، كما يمكن أن يؤثر في التئام الجروح.

بعد شهر.. التهاب الشعب الهوائية والصفير

مع استمرار الاستخدام، قد تظهر أعراض تنفسية مثل السعال والصفير وضيق التنفس، وتشير دراسات إلى وجود ارتباط بين استخدام السجائر الإلكترونية وزيادة احتمالات الإصابة بأعراض التهاب الشعب الهوائية والربو وبعض أمراض الرئة المزمنة، ويُعتقد أن المواد الكيميائية الموجودة في الرذاذ يمكن أن تسبب التهابًا في الممرات الهوائية وتؤثر في إنتاج وتراكم المخاط.

أما مصطلح "رئة الفشار"، الذي ارتبط تاريخيًا بمادة ثنائي الأسيتيل، فلا ينبغي استخدامه لوصف كل أضرار التدخين الإلكتروني؛ إذ إن العلاقة بين هذه الحالة ومنتجات السجائر الإلكترونية تختلف بحسب المواد المستخدمة في كل منتج.

بعد 3 أشهر.. تغيّرات محتملة في الأمعاء

تشير أبحاث أولية إلى احتمال تأثير التدخين الإلكتروني المتكرر في الحاجز الذي يفصل محتويات الأمعاء عن بقية الجسم، ويُعرف ضعف هذا الحاجز أحيانًا باسم “الأمعاء المتسربة”، وقد يسمح بمرور مواد من الأمعاء إلى الأنسجة المحيطة، ما قد يؤدي إلى استجابات التهابية، لكن معظم هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتحديد مدى ارتباطها مباشرة بالاستخدام طويل المدى للسجائر الإلكترونية.

بعد سنوات.. ارتفاع خطر أمراض الرئة

على المدى الطويل، ترتبط السجائر الإلكترونية بزيادة مخاطر الإصابة بمشكلات تنفسية، خاصة مع الاستخدام المنتظم والمستمر، وتشير أبحاث إلى وجود علاقة بين التدخين الإلكتروني وبعض أمراض الرئة، من بينها الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن والالتهابات التنفسية، ومع استمرار استخدام السجائر الإلكترونية لسنوات، يصبح من الصعب اعتبارها مجرد مصدر للنيكوتين، إذ يتعرض الجهاز التنفسي بصورة متكررة لمزيج من المواد الكيميائية الناتجة عن تسخين سوائل التدخين.

ليست كل الأضرار تظهر فورًا

ورغم أن بعض التأثيرات قد تبدأ خلال دقائق، فإن الخطر الأكبر يرتبط بالتعرض المتكرر والمستمر، كما تختلف التأثيرات بحسب كمية النيكوتين، ونوع الجهاز والسائل المستخدم، وعدد مرات التدخين، وما إذا كان الشخص يستخدم السجائر الإلكترونية وحدها أو إلى جانب السجائر التقليدية، لذلك، فإن غياب السعال أو ضيق التنفس بعد استخدام السيجارة الإلكترونية لا يعني أن الجسم لم يتأثر، كما أن المنتجات الخالية من النيكوتين ليست بالضرورة خالية من المخاطر، لأن الرذاذ نفسه قد يحتوي على مواد مهيجة أو مركبات أخرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة