أكد الدكتور طاهر زيد، مدير وحدة الحوار بدار الإفتاء المصرية، أن من أبرز الأخطاء التربوية التي يقع فيها الآباء هي التركيز على تعليم الأبناء الأحكام الشرعية من "حلال وحرام" قبل تأسيس العقيدة السليمة لديهم.
وأوضح طاهر زيد، خلال حوار ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، المذاع على قناة سي بي سي، أن الأطفال بطبيعتهم يطرحون أسئلة وجودية مثل "من خلق الله؟" سواء بغرض الاستفسار أو لوجود إشكال معرفي لديهم، محذراً الآباء من اللجوء إلى "كبت السؤال" أو تقديم إجابات خاطئة؛ لأن هذا التعامل الخاطئ قد يدفع الأبناء في مرحلة المراهقة إما نحو التطرف والتشدد، أو نحو الإلحاد والشك في الثوابت الدينية.
التفرقة بين الخالق والمخلوق بأمثلة مبسطة
وللرد العلمي والمنطقي على سؤال "من خلق الله؟"، شدد الدكتور طاهر على أهمية تعليم الطفل القاعدة الأولى في العقيدة وهي "الفارق بين صفات الخالق وصفات المخلوق"، وأن الله سبحانه وتعالى لا يخضع لقوانين البشر، وضرب مثالاً مبسطاً يمكن استخدامه مع الأطفال بـ "الخباز"، فكما أن الخباز الذي يصنع الخبز لا يمكن أن يكون هو نفسه مصنوعاً من العجين، فإن الخالق العظيم يختلف تماماً عن مخلوقاته، موضحاً أن افتراض وجود خالق للخالق يؤدي إلى "تسلسل لا نهائي" وهو أمر باطل عقلاً، تماماً كمن ينتظر توقيعات لا تنتهي لإنجاز ورقة حكومية.
رسالة طمأنة للآباء في التعامل مع شكوك المراهقين
ووجه مدير وحدة الحوار بدار الإفتاء رسالة طمأنة للآباء والأمهات الذين يتفاجأون بتغيرات فكرية أو شكوك دينية لدى أبنائهم المراهقين، مؤكداً أن وقوع الابن في مشكلة فكرية ليس بالضرورة ذنباً أو تقصيراً من الوالدين، ونصح الآباء بعدم الهلع، وعدم إجبار الأطفال على تقبل "إجابات نموذجية" معلبة قد لا تتناسب مع قدراتهم العقلية أو فروقهم الفردية، مشيراً إلى أهمية تعريف الأبناء بمصادر المعرفة الإسلامية الصحيحة والتي تتلخص في: العقل، والحواس السليمة، والخبر الصادق، لتمييزها عن العلوم التجريبية المادية.
جهود دار الإفتاء وإصدار "الدليل الإرشادي" مجاناً
وأعلن الدكتور طاهر زيد، أن وحدة الحوار بدار الإفتاء تفتح أبوابها يومياً لاستقبال الأطفال والمراهقين، حيث يتم عقد جلسات حوارية توعوية على يد متخصصين للرد على كافة استفساراتهم الدينية والوجودية، كما كشف عن إصدار الدار لكتاب متخصص يحمل اسم "الدليل الإرشادي للإجابة عن أسئلة الأطفال الوجودية"، وهو متاح للتحميل عبر الإنترنت ويُوزع مجاناً داخل مقر الدار وبالمعارض، ليكون حصناً فكرياً ومرجعاً عملياً للآباء والمربين في مواجهة تحديات العصر المفتوح.