نجح علماء آثار في العثور على حجر محزز فريد من نوعه قبالة الساحل الغربي للنرويج، يُعتقد أنه يمثل أحد أقدم مراسي السفن المكتشفة عالمياً، ويقدم هذا الكشف، الذي عُثر عليه على عمق 20 متراً تحت الماء بجوار جزيرة "هيسبريهولمن" النائية، دليلاً نادراً على القدرات الملاحية المتقدمة لمجتمعات العصر الحجري، وكيفية تحديها للمياه الخطرة قبل آلاف السنين، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
لغز الأخدود الحجري
يزن الجسم المكتشف أكثر من 30 كيلوجراماً، ويتميز بأخدود غائر يمتد على سطحه، ويرجح ليف إنجي أستفيت، عالم الآثار في متحف جامعة بيرغن، أن هذا الأخدود نُحت خصيصاً لتثبيت حبل تأمين القوارب، معتبراً وجود الحجر بين بقايا الأحجار المهملة دليلاً قوياً على استخدامه كمرساة.
وإذا تم تأكيد هذا علمياً، فسيعد الأقدم في تاريخ الدول الاسكندنافية، لينافس المراسي الحجرية المكتشفة سابقاً في حطام سفن البحر الأبيض المتوسط الكلاسيكية.
محجر اليشم الأخضر ومخاطر الإبحار
زارت مجتمعات ما قبل التاريخ هذه الجزيرة قبل ما بين 5000 و9000 عام، لاستخراج حجر اليشم الأخضر الفاخر المستخدم في صناعة الفؤوس ورموز المكانة الاجتماعية.
وكانت هذه الرحلات محفوفة بالمخاطر جراء التيارات البحرية العنيفة، مما تطلب مهارة فائقة لتثبيت القوارب أثناء تحميل الحجارة الثقيلة ونقلها للبر الرئيسي.
كما رصد العلماء صخوراً ضخمة غير عادية جُلبت من البر الرئيسي لاستخدامها في تكسير اليشم.
تقنيات ثلاثية الأبعاد تكشف حجم النشاط القديم
باستخدام تقنية رسم الخرائط المتقدمة ثلاثية الأبعاد، أعاد الباحثون تقييم حجم النشاط بالمحجر، وبينما أشارت تقديرات عام 1987 إلى استخراج 430 متراً مكعباً من اليشم (ما يعادل حمولة 40 شاحنة)، يعتقد أستفيت أن الكمية الفعلية أضخم بكثير.
وتشير الفؤوس المنتشرة في جنوب النرويج إلى أن الجزيرة، التي بدأت كموقع بدائي للصيد وجمع بيض الطيور، تحولت بفضل اليشم إلى مركز صناعي وبحري رئيسي جذب أجيالاً متعاقبة عبر العصور رغم مشقة وعورة الوصول إليها.

أقدم مرساة للسفن