في يوم ميلادهما.. جنة الرحمن ومنة الله توأمتان ولدتا معا ورحلتا شهيدتين برفقة أمهما وشقيقاتهما الأربع داخل غزة.. تركتا أبا مكلوما يستعيد ذكرياتهما بالدموع وبقي وحيدا يواجه وجع فقد زوجته وبناته الست

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 11:00 م
في يوم ميلادهما.. جنة الرحمن ومنة الله توأمتان ولدتا معا ورحلتا شهيدتين برفقة أمهما وشقيقاتهما الأربع داخل غزة.. تركتا أبا مكلوما يستعيد ذكرياتهما بالدموع وبقي وحيدا يواجه وجع فقد زوجته وبناته الست جنة الرحمن ومنة الله

كتب أحمد عرفة

في التاسع من أكتوبر، لم يكن هذا اليوم بالنسبة إلى أب فلسطيني مجرد تاريخ عابر في تقويم الأيام، بل كان يوما يحمل ذكرى ميلاد ابنتيه التوأم، جنة الرحمن ومنة الله، اللتين أبصرتا النور معا في 9 أكتوبر 2006، وكبرتا جنبا إلى جنب، قبل أن تجمعهما النهاية أيضا، في رحيل موجع انتزع من قلب أبيهما عائلته بأكملها.

 

استشهاد جنة الرحمن ومنة الله

في يوم ميلادهما، يعود السؤال الأكثر وجعا: أين هما الآن؟ أين ضحكتهما اللتي كانت تملأ البيت حياة؟ وأين تفاصيل ذلك اليوم الذي كان الأب ينتظره كل عام ليحتفل بابنتيه، ويشاهدهما تكبران أمام عينيه؟ لقد مر عيد الميلاد، لكن صاحبتي المناسبة لم تعودا لتطفئا الشموع، ولم يعد هناك حضن يضمهما أو أمنية جديدة تهمسان بها لأبيهما.

جنة الرحمن ومنة الله، التوأم اللتان بدأتا الحياة معا، رحلتا شهيدتين برفقة أمهما وشقيقاتهما الأربع، في استهداف ترك الأب وحيدا أمام فاجعة لا يمكن للكلمات أن تختصرها، لم يفقد ابنتيه فحسب، بل فقد زوجته وبناته الأربع أيضا، ليجد نفسه أمام غياب شامل، وبيت كان عامرا بأصوات أحبائه، ثم أصبح محملا بذكرياتهم.

جنة الرحمن ومنة الله
جنة الرحمن ومنة الله

 

كلمات الأب المكلوم

كتب الأب المكلوم كلمات تختصر حكاية عمر كامل من الحب والفقد: "كنتما معا منذ الميلاد حتى الاستشهاد، رحلتن جميعا، لكنكن لم ترحلن من قلبي، إلى أن نلتقي مجددا في الجنة".

كلمات قليلة، لكنها تحمل وجع أب لا يجد في يوم ميلاد ابنتيه سوى استعادة اللحظات التي جمعته بهما، ولا يملك سوى الدعاء بأن يكون اللقاء القادم في مكان لا فراق فيه ولا ألم، فكيف يمكن لقلب أب أن يستوعب أن ابنتيه اللتين احتفل بميلادهما معا، لن تعودا لتحتفلا معه بأي عيد ميلاد آخر؟ وكيف يمر هذا اليوم دون أن يسمع صوتهما أو يراهما تكبران، بينما تصبح الذكريات هي الرفيق الوحيد؟

 

استحضار الغياب

في مثل هذه الأيام، لا تكون أعياد الميلاد مناسبات للفرح كما اعتاد الناس، بل تتحول إلى محطات تستحضر الغياب بكل تفاصيله، تاريخ الميلاد الذي كان يجمع الأسرة حول ابتسامتين، أصبح شاهدا على حكاية توأم جمعتهما الحياة منذ اللحظة الأولى، ثم جمعهما الرحيل، تاركتين وراءهما أبا يحمل حبا لا ينتهي ووجعا لا يعرف كيف يبوح به كاملا.

حكاية جنة الرحمن ومنة الله ليست مجرد قصة توأم رحلتا معا، بل مأساة أسرة كاملة انتُزعت من الحياة، وأب بات يقيس أيامه بما فقد، ويتمسك بالأمل في لقاء يعوضه عن كل ما خسره.

في يوم ميلادهما، لا يملك الأب شمعتين ليطفئهما، ولا ابنتين ليحتضنهما، بل دعاء يرفعه إلى السماء، وذكريات يخبئها في قلبه، وأمنية واحدة تختصر كل أمنياته، أن يجمعه الله بزوجته وبناته في الجنة، حيث لا تعود هناك أعياد ميلاد تنتهي بالدموع، ولا أحبة يرحلون تاركين خلفهم قلوبا تنتظر اللقاء.

وحده الأب يعرف كيف يمكن لتاريخ واحد أن يحمل فرحة الميلاد ومرارة الفقد معا، فجنة الرحمن ومنة الله لم تغادرا قلبه، حتى وإن غابتا عن عينيه، وسيظل التاسع من أكتوبر موعدا للحنين إليهما، وللدعاء بأن يكون اللقاء القادم أبديا لا يعقبه فراق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة