هوس نتف الشعر.. لماذا يصعب مقاومة هذه الرغبة؟

الأحد، 11 أكتوبر 2026 12:30 م
هوس نتف الشعر.. لماذا يصعب مقاومة هذه الرغبة؟ هوس نتف الشعر

كتبت شيماء عبد المنعم

قد يبدو نتف الشعر تصرفًا عابرًا يحدث بسبب التوتر أو الملل، لكن بالنسبة لبعض الأشخاص يتحول الأمر إلى سلوك قهري يصعب التحكم فيه، وقد يصل إلى نتف شعر الرأس أو الحاجبين أو الرموش، تاركًا فراغات واضحة وآثارًا نفسية وجسدية.

ويُعرف هذا الاضطراب باسم هوس نتف الشعرأو Trichotillomania، وهو اضطراب يدفع المصاب إلى الشعور برغبة متكررة وقوية في نتف الشعر، رغم إدراكه أحيانًا أن هذا السلوك قد يسبب له ضررًا أو إحراجًا، حسبما نشر موقع الديلي ميل.

هوس نتف الشعر
هوس نتف الشعر

ما هوس نتف الشعر؟

هوس نتف الشعر اضطراب يرتبط بالسلوكيات القهرية، ويتميز بوجود رغبة متكررة في نتف الشعر وعدم القدرة على مقاومتها بسهولة، وقد يركز الشخص على منطقة واحدة، مثل فروة الرأس، بينما يفضل آخرون الحاجبين أو الرموش، وفي بعض الحالات يمكن أن يشمل أكثر من منطقة في الجسم.

ولا يرتبط الاضطراب بالضرورة بوجود رغبة في تغيير المظهر، بل قد يحدث بشكل تلقائي أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف أو القراءة أو العمل، وأحيانًا دون أن ينتبه الشخص إلى أنه بدأ في نتف شعره.

التوتر والملل من أبرز المحفزات

تختلف المحفزات من شخص إلى آخر، لكن التوتر والقلق والإرهاق والملل من العوامل التي يمكن أن تزيد الرغبة في نتف الشعر، وقد يبدأ الأمر في لحظة ضغط نفسي، عندما يبحث الشخص بشكل غير واعٍ عن وسيلة لتخفيف التوتر أو تفريغ المشاعر، وفي بعض الحالات، يكون نتف الشعر مصحوبًا بإحساس جسدي يجعل السلوك أكثر إغراءً، مثل الشعور بالتوتر قبل النتف، ثم الإحساس براحة مؤقتة بعده، وهذه الدائرة تجعل التخلص من السلوك أكثر صعوبة، لأن الدماغ قد يربط بين النتف وبين الشعور المؤقت بالراحة.

قد يبدأ في سن المراهقة

يمكن أن يظهر هوس نتف الشعر في مراحل عمرية مختلفة، لكنه قد يبدأ خلال مرحلة الطفولة المتأخرة أو المراهقة، وهي فترة ترتبط بطبيعتها بالكثير من التغيرات والضغوط النفسية.

وتوضح تجربة إيزوبيل، التي بدأت في نتف رموشها في الثالثة عشرة من عمرها، كيف يمكن أن يرتبط السلوك بفترات الضغط الدراسي والمشكلات الاجتماعية، في البداية، لم تكن تعرف أن ما تفعله له اسم أو أنه اضطراب معروف، وكانت تعتقد أنها مجرد عادة سيئة ينبغي التخلص منها، لكن مع مرور الوقت، أدركت أن التوتر والإرهاق والملل من أبرز العوامل التي تزيد رغبتها في نتف الرموش.

لماذا يصعب التوقف؟

تكمن صعوبة هوس نتف الشعر في أن الشخص قد يدرك تمامًا أن السلوك يسبب له مشكلات، ومع ذلك يجد صعوبة في مقاومته، وقد تبدأ العملية بشعور متزايد بالتوتر أو رغبة قوية في لمس الشعر، ثم يأتي النتف، يليه شعور بالراحة أو الرضا المؤقت، ومع تكرار التجربة، يمكن أن تتحول إلى نمط سلوكي متكرر، خصوصًا في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالضغط أو الملل، ولهذا السبب، فإن مطالبة المصاب ببساطة بـ“التوقف” قد لا تكون كافية، لأن التعامل مع المشكلة يحتاج إلى فهم المحفزات والسلوك نفسه، وتعلم طرق بديلة للتعامل معه.

الرموش والحاجبان من المناطق الحساسة

عندما يتركز الاضطراب على الرموش أو الحاجبين، يمكن أن تكون آثاره أكثر وضوحًا، لأن فقدان الشعر في هذه المناطق يظهر سريعًا على الوجه، وقد يلجأ البعض إلى استخدام مستحضرات التجميل أو الرموش الصناعية لإخفاء الفراغات، وهو ما قد يزيد شعورهم بالقلق بشأن مظهرهم، كما يمكن أن يؤدي النتف المتكرر إلى تهيج الجلد، أو ظهور احمرار، وفي بعض الحالات قد تحدث مشكلات أخرى نتيجة إصابة الجلد أو استخدام منتجات غير مناسبة لإخفاء آثار النتف.

لكن التأثير لا يكون جسديًا فقط، إذ قد يشعر المصاب بالخجل أو الإحراج، ويتجنب الحديث عن المشكلة أو الظهور أمام الآخرين.

الخجل قد يزيد المشكلة

من أكثر الجوانب الصعبة في هوس نتف الشعر أن كثيرًا من المصابين يحاولون إخفاء سلوكهم، وقد يتجنب الشخص إخبار أفراد أسرته أو أصدقائه بما يحدث، خوفًا من أن يعتقد الآخرون أنه يقوم بذلك عمدًا أو أنه يستطيع التوقف بسهولة، وتشير تجربة إيزوبيل إلى أهمية الحديث عن المشكلة، إذ ظلت تخفي معاناتها لسنوات، قبل أن تتحدث عنها علنًا عبر منصة تيك توك.

وبعد انتشار قصتها، تلقت رسائل من نساء أخريات أخبرنها بأنهن يعانين السلوك نفسه، وهو ما جعلها تدرك أن المشكلة أكثر انتشارًا مما كانت تتصور.

كيف يمكن السيطرة على هوس نتف الشعر؟

يعتمد التعامل مع الاضطراب على طبيعة الحالة وشدتها، وقد يتضمن العلاج النفسي وتعلم استراتيجيات تساعد على التعرف إلى المحفزات والسيطرة على السلوك القهري، ومن المهم أن يتعلم الشخص ملاحظة الأوقات التي تزداد فيها رغبته في النتف، مثل فترات التوتر أو التعب أو الملل، ثم البحث عن سلوك بديل يساعده على تجاوز الرغبة.

وقد تفيد بعض الاستراتيجيات السلوكية في تقليل فرص الوصول إلى الشعر، مثل إشغال اليدين أو استخدام أدوات بديلة عند الشعور بالرغبة في النتف، إلى جانب معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بالتوتر والقلق، وفي بعض الحالات، قد يحتاج الشخص إلى تقييم متخصص من طبيب أو معالج نفسي لتحديد أفضل طريقة للتعامل مع الاضطراب.

النوم وتقليل التوتر يساعدان على التحكم

تعد العناية بالصحة النفسية ونمط الحياة جزءًا مهمًا من التعامل مع السلوك القهري، فالإرهاق وقلة النوم قد يجعلان مقاومة بعض السلوكيات القهرية أكثر صعوبة، ولذلك قد يساعد الحصول على نوم منتظم وتقليل مصادر التوتر في التحكم في المحفزات.

وتشير تجربة إيزوبيل إلى أنها لاحظت زيادة قدرتها على التحكم في رغبتها في نتف الرموش عندما تكون مرتاحة وتحصل على نوم كافٍ، كما قررت التوقف عن تناول الكحول بعدما لاحظت أن التعب الناتج عنه كان يزيد من احتمالية عودة السلوك.

هل يختفي هوس نتف الشعر نهائيًا؟

قد تختلف طبيعة الاضطراب من شخص إلى آخر، وقد تمر فترات تهدأ فيها الأعراض ثم تعود مرة أخرى خلال مراحل الضغط النفسي، ولهذا، لا يعني تحسن الحالة أن الشخص لن يواجه الرغبة في النتف مرة أخرى، بل قد يكون الهدف الأساسي هو تعلم كيفية السيطرة على السلوك والتعامل مع المحفزات قبل أن يتحول الأمر إلى انتكاسة.

وتوضح التجارب المختلفة للمصابين أن فهم الاضطراب والتحدث عنه دون خجل يمكن أن يكونا جزءًا مهمًا من رحلة التعامل معه.

وفي النهاية، فإن هوس نتف الشعر ليس مجرد عادة سيئة أو تصرف يمكن إيقافه بمجرد اتخاذ القرار، بل اضطراب يحتاج إلى فهم ودعم، وقد يتطلب في بعض الحالات مساعدة متخصصة. وكلما حصل المصاب على الدعم المناسب وتعلم كيفية التعرف إلى محفزاته، أصبح من الممكن تقليل السلوك واستعادة قدر أكبر من السيطرة على الحياة اليومية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة