لا شك أنك سمعت عن القلق الاجتماعي، أو قلق السفر، أو قلق الامتحانات، ولكن مع تأثير تغير المناخ المباشر على حياة البشر أصبح القلق البيئي شائعًا بشكل متزايد، يشير القلق البيئي إلى معاناة نفسية ناتجة تحديدًا عن مخاوف بشأن تغير المناخ وتدهور كوكب الأرض.
ولفهم الفرق بينه وبين اضطراب القلق السريري، يقول إس جيريبراساد، أخصائي علم النفس في مستشفى في الهند: لم تعد أزمة المناخ خطرًا مستقبليًا، بل هي واقع نعيشه اليوم وتؤثر على كل فرد تقريبًا على كوكب الأرض بشكل أو بآخر، وبينما قد يختار البعض تجاهل الوضع الكارثي فيشعر الكثيرون بقلق بالغ اتجاه عواقبه، فغالبًا ما يدفع هذا القلق الأفراد إلى الشعور بالتوتر حيال مستقبلهم ومستقبل كوكب الأرض.
يتابع أنه لم يتم تحديد القلق البيئي كمرض عقلي رسمي، بل كرد فعل صحي ومتوقع لمعرفة الشخص بمخاطر الكوكب، بما في ذلك الأحداث الجوية القاسية، وانقراض الأنواع، والتلوث العالمي، موضحا أن القلق البيئي عبارة عن ضيق، وقلق، وخوف، وحزن، وغضب، أو شعور بالعجز مرتبط بالتدهور البيئي، وخوف مزمن من كارثة بيئية.
كيف يختلف عن اضطرابات القلق الأخرى؟
ويضيف أخصائي علم النفس أن القلق البيئي قد يكون مفيدًا عندما يحفز على الاستعداد، وحل المشكلات، والمشاركة المجتمعية لإحداث التغيير ولكنه يصبح مثيرًا للقلق سريريًا عندما يكون مستمرًا، ومعيقًا، ومتصلبًا، أو عندما يسهم في تدهور وظيفي مثل اضطراب النوم، وعدم القدرة على العمل أو الدراسة، والانعزال الاجتماعي.
يوضح إس جيريبراساد، أن القلق البيئي لا يعد تشخيصًا نفسيًا رسميًا في أنظمة التصنيف المعيارية مثل التصنيف الدولي للأمراض (ICD-10) أو الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) وعلى عكس اضطرابات القلق الأخرى، حيث يرتبط مصدر المشكلة عادةً بخوف فردي، أو أحداث شخصية مؤلمة، أو اختلالات كيميائية، فإن مصدر القلق البيئي هو الأحداث الحقيقية والملموسة لتغير المناخ، مشيرا إلى أنه بينما قد يشعر المصاب باضطراب قلق تقليدي باليأس أو الحزن نتيجةً لمحفزات شخصية، فإن المصابين بالقلق البيئي يختبرون هذه المشاعر فيما يتعلق بحالة الأرض.
ويؤكد الدكتور إس. جيريبراساد، على أن اضطرابات القلق تعرف بمجموعات الأعراض، ومدتها، ومدى تأثيرها وبينما قد تتداخل أعراض القلق البيئي مع أعراض اضطرابات القلق الأخرى، فإن محفزاته ومعناه يرتبطان تحديدًا بالتهديدات البيئية، ويعاني منه الكثيرون دون استيفاء معايير التشخيص السريري.
علامات شائعة لتأثير تغير المناخ على صحتك النفسية
يذكر أخصائي علم النفس بعض العلامات الشائعة لتأثير تغير المناخ على صحتك النفسية وهى الآتي:
1.العلامات العاطفية والمعرفية:
- الحزن على فقدان التنوع البيولوجي الذي حدث بالفعل.
- الغضب تجاه الأنظمة أو السياسات التي لا تحمي البيئة.
- الشعور بالذنب حيال خيارات نمط الحياة الشخصية التي تساهم في تفاقم المشكلة.
- أفكار متكررة ومشاعر خوف من المستقبل.
2.العلامات الفسيولوجية والسلوكية:
- اضطرابات النوم أو الأرق.
- صعوبة التركيز على المهام اليومية.
- إرهاق عاطفي نتيجة الضغط النفسي الناجم عن أزمة المناخ.
- ازدياد حدة الانفعال.
- الشعور بالإرهاق من التغطية الإخبارية المتواصلة على مدار الساعة ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي المثير للذعر.
- يعد الانعزال الاجتماعي آلية دفاعية لمواجهة الشعور بالعجز.
يقدم د. إس. جيريبراساد عددا من النصائح للتغلب على القلق البيئي وهى الآتي:
- تجنب التصفح المفرط للمواد المثيرة للذعر، ولا تثق إلا بالمصادر الموثوقة، مثل التقييمات العلمية والمجلات المحكمة.
- حول شعورك بالعجز إلى دافع من خلال التطوع، أو تقليل بصمتك الكربونية الشخصية، أوالانضمام إلى مجموعات بيئية محلية.
- ارفض بشدة فكرة أن الانهيار التام أمر لا مفر منه، إذ تظهر الأبحاث المعرفية أن الاستسلام المفرط للقدرية غالبًا ما يؤدي إلى التجنب النفسي والانفصال عن الواقع.
- كما يمكن أن تساعد تمارين التأمل وقضاء الوقت في الطبيعة على استعادة التوازن العاطفي، مما يؤكد أنه على الرغم من أن المشكلة عالمية، إلا أن التغيير الحقيقي يبدأ بخطوات صغيرة وشخصية.