تستعد دار سوثبى للمزادات العالمية، فى الرياض، لبيع العديد من الأعمال تحت عنوان "الأصل 2" يوم 31 يناير المقبل، ويضم المزاد العديد من الأعمال الفنية لفنانين العرب، ومن بين الأعمال المعروضة لوحة للفنانة المصرية زينب عبد الحميد.
وتأتى لوحة الفنانة زينب عبد الحميد بدون عنوان، وتصور محل شيشة ويقدر ثمنها ما بين 20 إلى 30 ألف دولار.

لوحة زينب عبد الحميد
مشوار زينب عبد الحميد
على مدار مسيرة فنية امتدت لما يقارب خمسة عقود، طورت زينب عبد الحميد لغة فنية فريدة مزجت بين جماليات الفن العربي الكلاسيكي وروح التجريب الحداثي، وبصفتها شخصية محورية في الحركة الفنية المصرية ما بعد الحرب، تتميز أعمالها بألوانها الزاهية، ومناظيرها الجوية البانورامية، وتكويناتها المعقدة التي تنقل الإيقاع والذاكرة والفضاء بوضوح لافت.
وُلدت زينب عبد الحميد في مدينة المنيا عام 1919، واستقرت لاحقًا في القاهرة، وكانت تنتمي إلى جيل من الفنانين الذين برزوا خلال النهضة الثقافية التي أعقبت استقلال مصر، بعد تدريبها الأولي في المعهد العالي للتربية الفنية بالقاهرة، واصلت دراستها في مدريد وباريس، وعادت إلى مصر بخبرة دولية والتزام راسخ بمفردات بصرية عربية أصيلة، ثم أصبحت أستاذة في جامعة حلوان، حيث درست لسنوات عديدة مع الحفاظ على ممارستها الفنية النشطة.
على الرغم من أن موضوعاتها غالبا ما تتمحور حول الحياة الحضرية اليومية - المقاهي، والأسطح، والأسواق، والأزقة - فإن تفسير عبد الحميد لهذه المشاهد يتجاوز الواقعية؛ إذ ترى لوحاتها غالبًا من منظور علوي، مما يسمح لها بتجريد العلاقات المكانية وبناء إيقاع بصري ديناميكي.
في لوحاتها، كل منطقة مكتفية بذاتها ومكتملة، ومع ذلك تنبض الصورة ككل بالحيوية، قد تبدو الشخصيات مبسطة أو تخطيطية، لكن المشهد الذي تسكنه غني بالتفاصيل ومؤثر عاطفيًا، غالبًا ما لاحظ النقاد تأثير فن المنمنمات الفارسية، والمنظور الياباني، والخط المملوكي في أعمالها، ومع ذلك فإن لغتها البصرية فريدة من نوعها.
يتميز استخدام زينب عبد الحميد للألوان بأسلوب فريد؛ فسواءً أكانت درجات الأحمر الصارخة، أو المغرة المخملية، أو الأصفر الليموني الزاهي، تعكس خياراتها اللونية مزيجًا من الرصانة والحيوية.
غالبًا ما تتوازن هذه الألوان الزاهية بخطوط مائلة، وتقسيمات معيارية، وعلامات خطية، مما يضفي على العمل إحساسا بالوضوح الشكلي، على الرغم من تعقيدها، نادرًا ما تبدو لوحاتها مزدحمة؛ بل إنها تنقل تناغمًا دقيقًا بين الحركة والتفاصيل.
تعتبر زينب عبد الحميد اليوم من أبرز الفنانات في العصر الحديث بمصر. ولا يقتصر إرثها على اللغة البصرية المميزة التي ابتكرتها فحسب، بل يمتد ليشمل أجيالاً من الفنانين الذين أثرت فيهم من خلال تدريسها ونظرتها المتفائلة إلى التعقيد والجمال.